جميعنا ننتظر عطلة نهاية الأسبوع للحصول على ساعات نوم كافية تعويضاً عن ليالي المهام والانشغال، التي تجبرنا على السهر وتشتيت ساعتنا البيولوجية، ولكن هل حاولت يوماً تطبيق فكرة “تخزين النوم المسبق”؟
سنتناول في مقالنا ماهية “تحصيل النوم المسبق” وأصله العلمي، للمزيد تابع التالي..
ماهية “تخزين النوم”
يشير باحثون إلى أن تخزين ساعات إضافية من النوم أسلوب علمي، يعتمد على إنشاء مخزون احتياطي من ساعات الراحة الإضافية، قبل الانشغال المُحتمل أن يضغط عليك ويحرمك جزءاً كبيراً من الوقت المخصص للنوم، ويقوم على تزويد الجسم بحوالي 60 إلى 90 دقيقة تقريباً من ساعات الراحة الإضافية، لعدة أيام قبل البدء بالحدث أو المهمة الشاقة، مؤكدين أن تلك العادة تقيك من ضعف الأداء في حال اضطرابات النوم لاحقاً.
وعلى الرغم من اختلاف العلماء حول تحديد تسميته بين التخزين والتعويض، إلا أنهم جميعاً يتفقون على أهمية النوم لساعات كافية في سلامة الصحة النفسية والبدنية، فمن خلاله يتم تجديد حيوية الدماغ عبر تنظيف مخلفاته، وخفيض مستوى الكورتيزول، إضافة إلى ارتفاع نسبة هرمون النمو وسيره في مساره الصحيح، بالتالي الحصول على نوم كافٍ يحمي الجسد من الإرهاق وقلته تضاعفه وتسبب آثاراً تراكمية تؤدي إلى مخاطر نفسية منها مرض الاكتئاب.
اختلاف في الجوهر والنتيجة واحدة
يُعد “تخزين النوم” من المفاهيم الحديثة التي يُثار حولها جدل علمي واسع، بعض الباحثين يؤيدون الفكرة مستشهدين بنجاعة تجربتها الأولى التي استهدفت عدة جنود مما أدى بالفعل إلى تحسين أداء مهامهم بشكل أكثر فعالية لاحقاً.
بينما تيار آخر من الباحثين يعارض مفهوم تخزين النوم بشكله الحالي، بمناقشته فكرة تعويض الآثار التراكمية وساعات الإرهاق التي سبق تلك الليالي، فالجسم ليس كحصالة نقود يخزن ما يشاء من الأموال للاستفادة منها عند الحاجة، بل يقوم بتعويض الفاقد المتراكم مسبقاً، بنيل ساعات راحة إضافية وهذا ما تؤكده خبيرة الأعصاب في جامعة هارفارد إليزابيث كليرمان.
ما بين التأييد بوصفه طريقة مُثلى لتخزينٍ احترازي والمعارضة التي تثبت أنها تعويض لتراكمات سابقة ولا تجدي نفعاً لليالي اللاحقة، تبقى النتيجة واحدة وهي أهمية النوم كأقوى علاج استشفائي للجسم والدماغ، فهو يقي من أمراض القلب والأوعية الدموية ويسلح الجسد بمقومات تجعله أكثر مقاومة للأمراض النفسية.
أصله العلمي
الأصل العلمي للأسلوب الحديث في تجميع ساعات النوم المذاع صيته على مواقع التواصل الاجتماعي، يعود إلى تجربة الباحثين المختصين في مجال النوم ضمن المعهد التابع للجيش الأمريكي “والتر ريد” WRNMMC خلال عام 2009 في منطقة “سيلفر سبرينغ”، لمساعدة الجنود على إيجاد طريقة تزيد من كفاءة مهامهم بتخزين ساعات راحة احتياطية لسد نقص الليالي اللاحقة، وذلك تحت إشراف الخبيرة الصحية في جامعة يوتا حالياً “تريسي روب”.
واستهدف البحث 24 عسكرياً تم توزيعهم على فريقين، بحيث ينال الفريق الأول 7 ساعات للنوم ليلاً، مقابل حصول الآخر على قسط إضافي من الراحة وصل إلى 10 ساعات نوم كل ليلة، وفي الفترة التالية سُمح للجنود المشاركين بالنوم مدة ثلاث ساعات فقط خلال الليل لمدة أسبوع.
وكانت النتيجة مثالية، حيث خلصت الدراسة حينها إلى أن الأفراد الذين حصلوا على ساعات نوم احتياطية في الليالي السابقة، بدت عليهم ملامح اليقظة والتركيز بشكل أكبر، مقارنة بأولئك الذين لم يحظوا بفرصة التخزين.
وقد ساهمت سنوات من الأبحاث اللاحقة، في بيئات مختلفة، في التأكيد على كيف يمكن أن يكون تخصيص ساعات إضافية للنوم بمثابة وقاية نفسية وجسدية من ليالٍ بلا نوم.
كما خلصت عدة دراسات بحثية لاحقة تنوعت في اختيار بيئات تجاربها، إلى التأكيد على أهمية تسليح الجسد بمخزون إضافي من ساعات النوم، كوقاية للصحة الجسدية والنفسية خلال المهام الشاقة التي تتطلب جهداً أكبر وليالي نوم أقل.
في المقابل، تحذر خبيرة الأعصاب في جامعة واشنطن “إيل جو” من عدم جدوى فعالية تلك التجربة لسداد نقص الليالي اللاحقة، مشيرة إلى أنها أشبه ما يمكن وصفه بسداد دين الأيام السابقة ليس إلا، وعلى الرغم من إثبات الدراسات نجاعة تلك الطريقة في تحسين عملية الإدراك، إلا أنها لم تستطع إثبات فعاليتها في تعزيز الأداء الوظيفي التنفيذي المطلوب لقيادة دفة المهام اليومية، مؤكدة ضرورة تجنب اتباعها من قبل الأشخاص الذين يعانون من حالات الأرق، فهي ستفضي للمزيد من العواقب والإحباط.
ختاماً، على الرغم من اختلاف الآراء والمناقشات العلمية حول مفهوم “تخزين النوم”، يبقى الجوهر واحداً وهو العلاقة الوطيدة بين حصولك على نومٍ كافٍ وتقدم أدائك اليومي، بالشكل الذي يحافظ على صحتك النفسية والبدنية في آن واحد.
اقرأ أيضاً: لتجنب فخاخ الاكتئاب: 5 عادات تحمي الصحة النفسية للرجال

