تتحول أخبار العقار الفاخر إلى مادة عامة بسرعة حين يرتبط اسم المشروع بعلامة تجارية يعرفها العالم، وحين تقع الأرض في قلب خطط السعودية لتوسيع اقتصادها خارج النفط. تكرر رقم 10 مليارات دولار في تغطيات عن مشاريع تحمل علامة ترامب في الدرعية وجدة، وهو رقم يفتح سؤالين، ماذا يضيف كاستثمار سياحي للاقتصاد، وماذا يعني على مستوى النفوذ والصورة العامة.
استثمار سياحي تحت المجهر
بحسب ما نقلته رويترز عن الرئيس التنفيذي لشركة دار غلوبال زياد الشعار، فإن الحديث يدور عن مشروعين فخمين بعلامة ترامب في الرياض وجدة بقيمة إجمالية تبلغ 10 مليارات دولار، مع توقع إنجازهما خلال أربع إلى خمس سنوات. ووفق المصدر نفسه، تتضمن الحزمة في الدرعية ملعب ترامب الوطني للغولف وفندق ترامب الدولي، بينما يتجه مشروع جدة إلى صيغة متعددة الاستخدامات تجمع المكاتب والسكن تحت اسم ترامب بلازا.
لماذا الدرعية تجذب الأسماء
لا تأتي الدرعية هنا بوصفها ضاحية، فالمنطقة تحتضن حي الطريف المسجل على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وهو موقع يضيف بعداً تاريخياً ومعمارياً يجعل الاستثمار فيه قريباً من استثمار في سردية المكان بقدر ما هو استثمار في الحجر. وهذا البعد يفسر رغبة علامات عالمية في الظهور ضمن مشاريع الدرعية لأنه يربط التجربة الفندقية أو السكنية بقصة محلية واضحة.
ومن زاوية اقتصادية، تتعامل الجهات المطورة مع الدرعية باعتبارها منظومة متكاملة، وشركة الدرعية تقول إن مشاريعها يتوقع أن تضيف أكثر من 70 مليار ريال سنوياً للناتج المحلي وأن تخلق 180 ألف فرصة عمل، وهي أرقام تستخدم لشرح كيف يتحول التطوير العمراني إلى نشاط اقتصادي يتجاوز الفنادق والمطاعم.
جدة والساحل كواجهة
في جدة، يبدو الرهان مختلفاً، فالمدينة بوابة تجارية وسياحية، وتستفيد من استثمارات الضيافة والواجهات الحضرية. وكالة أسوشيتد برس أشارت إلى إطلاق مشروع ترامب بلازا في جدة بقيمة مليار دولار ضمن تعاون بين دار غلوبال ومنظمة ترامب، مع مكونات تشمل وحدات سكنية وشققاً مخدومة ومساحات مكتبية ومنازل تاون هاوس.
وهذه الإعلانات تتقاطع مع هدف أوسع ضمن رؤية 2030، فالهيئة السعودية للسياحة تشير إلى أن المملكة تجاوزت هدف 100 مليون زائر قبل موعده، وأنها تستهدف الآن 150 مليون زائر بحلول 2030. وفي هذا السياق يصبح استثمار سياحي جديد في فئة الرفاهية جزءاً من منافسة إقليمية على جذب إنفاق أعلى وزيارات أطول.
سؤال النفوذ تحت الضوء
عنصر العلامة التجارية لا يمر دائماً كقصة تطوير عقاري فقط، بعض المنتقدين، كما يرد في تغطيات دولية، يضعون مثل هذه الصفقات تحت عدسة تضارب المصالح المحتمل حين تتداخل السياسة مع الأعمال. في المقابل يرى مؤيدون أن نموذج ترخيص العلامة معروف عالمياً، وأن الحكم العادل ينبغي أن ينطلق من شفافية العقود والحوكمة، لا من الاسم وحده
وتكشف الخلفية عن طبيعة العلاقة التجارية، المعطيات تذكر أن شركة ترامب أبرمت عبر السنوات صفقات ترخيص وتعاونات عقارية خارج الولايات المتحدة قبل دخول البيت الأبيض في ولايته الأولى، وهو ما يعني أن كثيراً من المشاريع تعتمد على بيع الاسم والخبرة التشغيلية أكثر مما تعتمد على ضخ رأس مال مباشر من المنظمة نفسها.
ما الذي ينتظره السوق؟
جانب آخر قد يغير قواعد اللعبة يتعلق بالملكية، فرويترز نقلت أن السعودية تخطط للسماح للأجانب بتملك العقار في مناطق محددة، والتقارير الاقتصادية تحدثت عن بدء هذا الإطار في يناير 2026 ضمن مناطق جغرافية يحددها المنظم بهدف جذب استثمار أجنبي مباشر مع ضوابط حماية. إذا اتسعت قاعدة الملاك المحتملين، فإن استثمار سياحي يحمل علامة دولية قد يصبح أكثر قابلية للبيع المسبق، لكنه يرفع أيضاً أهمية القواعد التي تضبط التسويق والإفصاح.
في النهاية لا توجد إجابة واحدة، فقراءة الملف بوصفه استثماراً سياحياً ممكنة لأن الدرعية وجدة تتصدران خريطة تحويل المدن إلى وجهات. وقراءة الملف بوصفه نفوذاً ممكنة أيضاً لأن الاسم يحمل حمولة سياسية لا يمكن تجاهلها. وما سيحسم أي القراءتين أقرب هو ما سيظهر في تفاصيل التعاقد وفي أثر المشاريع على المدينة وسكانها، من فرص العمل في استثمار سياحي إلى حماية الهوية العمرانية وتوازن الأسعار.
اقرأ أيضاً: جدة تفتح الأبواب لنهائيات دوري أبطال آسيا للنخبة

