كاستجابة للاهتمام المتزايد بترشيد استهلاك المياه والحد من الهدر، بدأت المملكة العربية السعودية بتنظيم عمليات الكشف عن التسربات وتدقيق المياه بشكل أكثر فعالية، واضعةً متطلبات واضحة لإجراء هذه العمليات. وأعلن المركز الوطني لكفاءة المياه وترشيدها (MA’I) عن إتاحة تراخيص للمهتمين بالعمل في هذا المجال، سواء في المنشآت الحضرية أو الزراعية.
تراخيص المدققين بصورة جديدة
وأوضح المركز أن التراخيص متاحة الآن إلكترونياً عبر منصة الخدمات الإلكترونية الموحدة “نما” التابعة لوزارة البيئة والمياه والزراعة. وتشمل اللوائح نوعين من التراخيص، أحدهما لتدقيق المياه في المنشآت الحضرية، والآخر للمنشآت الزراعية. وهذا يمكّن مقدمي الخدمات من إجراء عمليات الكشف عن التسربات وتدقيق المياه وفقاً للمتطلبات المعتمدة. ويهدف ذلك إلى تنظيم هذا النشاط وضمان قيام كوادر مؤهلة، تمتلك الخبرة والأدوات اللازمة، بإجراء عمليات التفتيش والكشف عن التسربات.
وقد وضع المركز الوطني لكفاءة المياه وترشيدها (MA’I) مجموعة من المتطلبات للحصول على ترخيص مدقق مياه. تشمل هذه الشروط أن يكون المتقدم مواطناً سعودياً وحاصلاً على دبلوم فني على الأقل في تخصص ذي صلة بنوع الترخيص. يجب أن يمتلك المتقدمون خبرة عملية لا تقل عن سنة واحدة في القطاع، بالإضافة إلى شهادة فنية من مؤسسة تدريب معتمدة من المركز.
كما تشمل المتطلبات توفير المعدات وأجهزة القياس التي يحددها المركز، والتأكد من حصول هذه الأجهزة على شهادة معايرة سارية، وحيازة تصريح عمل مستقل لتفعيل الترخيص.
الحد من هدر المياه هو الأولوية في السعودية
يهدف هذا الإجراء إلى رفع مستوى خدمات كشف التسربات، حيث يمكن أن تؤدي التسربات غير المكتشفة إلى هدر كميات كبيرة من المياه وزيادة تكاليف الاستهلاك في المنازل والمنشآت والأنشطة الزراعية. باستخدام مفتشين مؤهلين وأجهزة قياس معتمدة، يمكن تحديد مواقع التسربات ومراجعة أساليب استخدام المياه بدقة أكبر. وهذا يساعد المنشآت على معالجة المشكلات والحد من الاستهلاك غير الضروري.
كما يساهم تنظيم هذا النشاط في تعزيز مصداقية مقدمي الخدمات، مما يجعل الترخيص شرطاً لكشف التسربات وتدقيق المياه. ويرتبط تنظيم هذا النشاط بجهود المملكة العربية السعودية الرامية إلى تحسين كفاءة استخدام المياه والحفاظ على مواردها من خلال الحد من الهدر وتحسين أساليب الاستهلاك في مختلف القطاعات. كما يسهل الترخيص وصول المتخصصين والخبراء ذوي الخبرة إلى قطاع منظم ذي متطلبات مهنية واضحة، مما يحسن جودة الخدمات المقدّمة للأفراد والشركات.
يعتبر هذا الإجراء جزءاًمن توجه أوسع نحو التعامل مع المياه كمورد يتطلب إدارة دقيقة، سواء في الاستخدام اليومي أو في القطاع الزراعي، بهدف الحد من الفاقد، وتحسين كفاءة الاستهلاك، ودعم أهداف المملكة في مجال استدامة المياه.

