مع تسارع وتيرة التغيير والسباق الزمني نحو تحقيق الأهداف والكمال، يصبح العديد من الأشخاص عرضة للإحباط مع كثرة المقارنات التي تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي، وهنا تبرز أهمية تطوير الذات القائم على سلسلة متلاحقة من الخطوات المرتبطة بالوعي الذاتي والهدوء النفسي للوصول إلى أفضل نسخة من الشخصية المتوازنة، بعيداً عن جلد الذات أو النفور من طبيعة شخصيتك الحالية.
سنتناول في مقالنا مفهوم تطوير الذات والخطوات البسيطة التي يمكنها أن تخلق علامة فارقة في رحلتك نحو التغيير الإيجابي وصقل المهارات، للمزيد تابع معنا..
مفهوم تطوير الذات
يمكن تعريف المفهوم العام لتطوير الذات بأنه مجموعة من الجهود المبذولة، لتحقيق أفضل النتائج في مجالي بناء القدرات النفسية والمهارات المتقدمة، من خلال اكتساب الخبرات الجديدة والمعرفة الصحية القائمة على تقبل الذات، والسير نحو تحسينها عبر التخلص من الأفكار والعادات السلبية.
ولكن هذا لا يعني أن تجهد نفسك بالتغيير الإلزامي وقساوة التفكير السلبي تجاه شخصيتك الحالية، فتقبل الذات كما هي يُعتبر أولى مراحل التطوير، وهذا ما يشير إليه العديد من خبراء الصحة النفسية.
احترام الذات
الوعي باحترام ذواتنا وعدم التقليل من شأنها بتكرار عبارات سلبية مثل (أنا فاشل، لن أقوى على صنع التغيير كما يفعل الآخرون) واستبدالها بأساليب رحيمة (أنا قوي، لا بد من التجربة وتكرارها حتى أصل لغايتي) يمكن له أن يكون شرارة الانطلاقة الأولى نحو التقدم والنجاح المرتكز على قاعدة نفسية ثابتة.
وهنا تبرز أهمية الإشادة بإنجازاتك الصغيرة واللطف بشخصيتك، كجسر للعبور الآمن نحو التغيير الإيجابي، فقد أثبتت الدراسات أنه يمكن لكلمات صغيرة أن تشكل رسالة عميقة يترجمها العقل البشري الذي يتأثر بالصوت الداخلي والوعي الذاتي للإنسان.
خطوات أساسية لتحقيق الأفضل
إلى جانب الوعي الذاتي واحترام طبيعتنا الشخصية الحالية، يشير علماء النفس إلى إمكانية تحسين نفسك عبر اتخاذ عدة خطوات بسيطة تصنع فارقاً كبيراً على المستويين المهني والشخصي، دون الرجوع إلى الوراء بالأفكار السلبية وجلد الذات، وذلك يتم من خلال ما يلي:
هدف معين دون تكلّف
يُعتبر تحديد هدف ذكي مرن قابل للتحقق والقياس، أولى الخطوات الرئيسية نحو التغيير للأفضل، فلا شكّ أن المضي بدون أهداف محددة شبيه بالسير في متاهة بلا جدوى، مما يهدد بالعودة إلى نقطة الصفر ووضع اللوم على الحظ وتعثر الطريق، وقد يفضي أيضاً إلى حالة من التعقيد والأمراض النفسية مثل الاكتئاب.
أي يجب عليك وضع خطة واضحة لتحقيق هدف واقعي يتماشى مع المعايير الخمسة للأهداف الذكية ألا وهي التحديد وقابلية التطبيق والقياس وأن يكون ذا صلة وضمن إطار زمني محدد، للوقاية من الوقوع بإحباط الأهداف المتبعثرة وفوضى الأفكار السلبية.
مواكبة التغيير بالتعلم المستمر
الإرادة الحقيقية لصنع الأفضل لا تنفصل عن الوعي بأهمية مواكبة التغييرات والسباق الزمني للمعارف العلمية والعملية المدفوعة بالتقدم التكنولوجي، وذلك من خلال تنمية المهارات والسعي نحو تعلم الجديد بشكل مستمر، حيث تشير الدراسات إلى أن الاستثمار في التعليم وصقل الخبرات والمهارات من أفضل طرق التحسين والإبداع الذاتي، وهنا تجدر الإشارة إلى أهمية القراءة والاطلاع بشكل متواصل كوسيلة للتسلية واكتساب المعرفة على حدٍّ سواء.
التخلص من الطاقة السلبية
يؤكد خبير الصحة المهنية سعود العمر أن تطوير الذات يحتاج إلى نوع من الجرأة والشجاعة في التخلص من عادات وأماكن وأشخاص أو حتى أفكار ومجالس وغيرها الكثير، ممن تخيلت أن حياتك لن تكتمل بدونها، مشيراً إلى أن التخلي عن الطاقة السلبية المرافقة لما سبق هي أفضل مرحلة للاستشفاء الذاتي، والنهوض من جديد نحو نسخة أفضل من نفسك.
تقبّل المواقف الصعبة
ما تظنه مستحيلاً وخارجاً عن قدراتك، هو شعور خيالي ناجم عن ضعف ثقتك بنفسك، فمهما كانت المواقف صعبة لا بد من خوضها وتجربتها حتى وإن أخفقت محاولاتنا فيكفينا أننا تحديناها.
هذا ما يرسخ استراتيجية تُعرف بمنطق “الراحة مع عدم الراحة”، التي تقوم على أساس التغيير الحقيقي لا يمكن له أن يتحقق دون الخروج من دائرة الراحة، فكل تجربة نخوضها هي خزان للخبرات المتراكمة واللحظات غير المألوفة التي تجعل منك شخصاً أقوى وأكثر مرونة مع الوقت، فضلاً عن دورها في اكتشاف عدة مزايا لقدراتك لم تكن تعلم بها لولا تلك المواقف.
يتّضح لنا مما سبق أن التغيير لا يمكن دون تقبل ذاتك والاعتراف بقدرتك على تخطي الصعاب، بعيداً عن المقارنات الاجتماعية التي عادةً ما تفرضها وسائل التواصل الاجتماعي والقياس بإنجازات الآخرين دون النظر في جوانب أخرى من حياتهم، لذلك لا بد أن لك أن تعي أنك الأفضل بنسختك الحالية ولكنك تسعى نحو استثمار نفسك لمواكبة التغييرات والتقدم المتسارع، عبر التفكير الهادىء والتعلم المتواصل والخطط الواضحة المرنة والمحددة مع وداعك الجدي لكل من يمكنه زعزعة استقرارك النفسي سواء أكانوا أشخاصاً أم عادات سلبية.
اقرأ أيضاً: لتجنب فخاخ الاكتئاب: 5 عادات تحمي الصحة النفسية للرجال

