منذ الإعلان عن رؤية 2030 منذ تسع سنوات، يشهد قطاع الضيافة والسياحة في المملكة العربية السعودية نقلة نوعية مدفوعة بهذه الرؤية الطموحة لتطوير المجال الذي بات يمثل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني.
لذا، تنطلق العديد من المبادرات المهمة لتطوير قطاع الضيافة من كل النواحي، ومؤخراً، وفي خطوة إستراتيجية تعكس تلاحم الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص لتطوير رأس المال البشري في المملكة وتعزيز قدرات الكفاءات الوطنية الفندقية وفنون الطهي، وقّع صندوق تنمية الموارد البشرية هدف اتفاقية شراكة مع مجموعة بوتيك للضيافة، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، بهدف دعم برامج التدريب المرتبط بالتوظيف.
“مجموعة بوتيك هي شركة ضيافة تعمل على تطوير وتشغيل القصور التاريخية والثقافية في المملكة وتحويلها إلى فنادق بوتيك فائقة الفخامة بهدف إثراء تجربة الضيافة الفاخرة في المملكة”.
وتأتي هذه الشراكة المتميزة في إطار التعاون المستمر بين “هدف” ووزارة السياحة، فقد سبق أن نفذ الصندوق برامج تدريبية هامة بالشراكة مع مؤسسات تعليمية رائدة مثل المعهد العالي للسياحة والضيافة، لتلبية احتياجات السوق التي تتزايد يوماً بعد يوم.
وينصبّ التركيز في هذه الاتفاقية على تمكين القطاع الخاص من الاستفادة من موارد “هدف” التدريبية، مع دعم مالي يغطي تكاليف التدريب خارج المملكة ومكافآت تشجيعية للمتدربين، كما تم تشكيل فريق عمل مشترك من الجانبين لمتابعة سير العمل وضمان تنفيذ بنود الاتفاقية بمرونة تتناسب مع متطلبات السوق المتغيرة، فضلاً عن عقد اجتماعات دورية لمراجعة الأداء ومناقشة التحديات والفرص.
يتماشى هذا التعاون مع متطلبات الرؤية الوطنية 2030 لتوطين الوظائف النوعية في قطاع السياحة والضيافة، من خلال رفع كفاءة العاملين وتزويدهم بالخبرات المتخصصة من أجل بناء منظومة تدريبية متكاملة تستهدف تجهيز القوى الوطنية لمنافسة عالمية في مجالات الفندقة وفنون الطهي، مع تعزيز تنافسية القطاع واستدامته.
اقرأ أيضاً: السعودية تحقق رقماً قياسياً جديداً في أعداد السياح!
قطاع الضيافة في رؤية 2030
في رؤية السعودية 2030 بات قطاع الضيافة ركيزة أساسية لتحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية ومجتمع منفتح، ليس فقط لأنه يفتح آفاقاً جديدة تنوع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط -والذي تركز عليه الرؤية- بل لأنه يعكس توجهاً نحو اقتصاد قادر على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
فالسياحة تتعدى كونها قطاع اقتصادي يدر إيرادات من الفنادق والمطاعم والترفيه، لتكون محركاً للنمو الاقتصادي عبر جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي تتدفق بسرعة هائلة بفضل البنية التحتية المتطورة والمشاريع الضخمة التي تشكل مستقبل السياحة في المملكة.
وتعزز الشراكات بين القطاعين العام والخاص هذا النمو وتسرع وتيرة تطوير المشاريع، ما يضع اسم السعودية على رأس خارطة الوجهات السياحية العالمية.
اقرأ أيضاً: برتوكولات الضيافة في السعودية تجمع بين الماضي والحاضر
وقد شهدت المدن الكبرى في المملكة نمواً فندقياً غير مسبوق، ينافس بل ويتفوق أحياناً على المعروض الفندقي في أبرز المراكز السياحية العالمية.
ولا يمكن أن نذكر تطور السياحة دون الإشارة إلى المشاريع العملاقة التي تحتضنها رؤية 2030، مثل نيوم، القدية، العلا، والبحر الأحمر، التي تعكس طموح المملكة في بناء بنية تحتية على مستوى عالمي، تشمل مرافق إقامة وترفيه متقدمة وشبكات نقل حديثة تسهل حركة الزوار والسياح وتعزز تجربتهم، لتكون استثماراً ذكياً لتاريخ المملكة وتراثها الثقافي الغني، الذي أصبح محوراً رئيسياً لجذب جميع المهتمين بالتعرف على العمق الحضاري للمملكة.
لكن الفرص الحقيقية تكمن في الوجهات الناشئة مثل الطائف والأحساء، اللتين تفتحان آفاقاً جديدة للاستثمار في قطاع الضيافة، فهذه المدن، التي تزخر بثراء ثقافي وإمكانات كبيرة لم يتم استغلالها بشكل كامل بعد، وهي بحسب آخر التقارير تجذب نحو 23% من إجمالي الزوار، أي ما يعادل حوالي 20 مليون شخص سنوياً ومع ذلك، لا يزال المعروض الفندقي في هاتين الوجهتين لا يتجاوز ربع إلى ثلث إجمالي السوق.
ولا تراهن المملكة على هذه المشاريع بصفتها أماكن للجذب السياحي فقط، بل تراهن على القطاع بأكمله ليصبح ثاني أكبر جهة توظيف بحلول 2030، حيث يشكل توطين الوظائف جزءاً لا يتجزأ من إستراتيجية التنمية الوطنية.
فمع الزيادة الكبيرة في عدد الشباب، يوفر القطاع فرصاً مهمة للتوظيف المحلي، الأمر الذي يرفع الدخل المتاح ويعزز الاستقرار الاقتصادي، وقد شهد عام 2023 وحده توفير نحو مليون وظيفة في هذا المجال، ما يؤكد الدور الحيوي للسياحة في بناء اقتصاد أكثر توازناً واستدامة.
وبهذا، نرى في السعودية صورة متلألئة لبلاد تبني مستقبلها السياحي على التنوع واستغلال الفرص الجديدة، حيث تتطور المدن التقليدية ويشكّل الزوار الجدد محطات واعدة تستقطب استثمارات تسهم في تنشيط القطاع وتعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية متميزة في عالم الضيافة.
اقرأ أيضاً: ريم قراش: رائدة في عالم الضيافة السعودية

