كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن مؤشرات أداء قطاع الطاقة المتجددة في المملكة لعام 2024، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات في هذا المجال نحو 19.839 مليار ريال حتى نهاية العام، ووفقاً للبيانات، وصلت القدرة التشغيلية لمشروعات الطاقة المتجددة إلى 6,551 ميغاواط، موزعة على 10 مشاريع دخلت حيز التشغيل، منها 9 مشاريع للطاقة الشمسية ومشروع واحد لطاقة الرياح.
وتعكس هذه الأرقام تقدم المملكة نحو تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، والتي تهدف إلى تنويع مزيج الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مع تعزيز الاستدامة البيئية.
فرص الريادة الإقليمية والدولية في قطاع الطاقة المتجددة
أكد عدد من الخبراء أن السعودية تمتلك فرصاً واعدة لتكون في طليعة الدول في مجال الطاقة النظيفة، إذ تأتي الطاقة المتجددة ضمن أولويات استراتيجية التحول الوطني، من خلال التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية، والهيدروجين الأخضر، وتحلية المياه باستخدام مصادر طاقة مستدامة.
الدكتور ناصر سعيدي، الاقتصادي اللبناني البارز ومؤسس مجلس أعمال الطاقة النظيفة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (CEBC MENA)، أعرب عن تفاؤله بقدرة المملكة ودول الخليج على قيادة مشهد الطاقة النظيفة عالمياً، وأشار إلى أن المبادرات السعودية توفر منصة استراتيجية لتسريع وتيرة التحول الطاقي، لا سيما في ظل تصاعد تحديات التغير المناخي والحاجة الملحة لتقليل الانبعاثات.
ونوّه سعيدي إلى أن المجلس يضم خمس مجموعات عمل نشطة، تركز على مجالات متعددة، منها كفاءة الطاقة، والتمويل المناخي، والهيدروجين الأخضر، والتنقل الكهربائي، مع اهتمام خاص بتمكين المرأة في هذا القطاع الحيوي.
من جانبه، أشار نائب الرئيس التنفيذي لشركة “أكوا باور” إلى أن السعودية تستهدف التوسع في استخدام الطاقة الشمسية في مشاريع تحلية المياه، مؤكداً أن المنطقة تتجه لرفع قدرتها الإنتاجية من الطاقة المتجددة من 53 غيغاواط حالياً إلى 150 غيغاواط بحلول عام 2030، مع استحواذ المملكة على 40% من هذا الرقم، نتيجة للنمو السريع في مشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية.
كما لفت إلى أن موجات الحر الشديدة خلال عام 2024 أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب على الكهرباء، مما يبرز الحاجة الملحة لتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة.
إصلاحات تنظيمية وسوق واعد
أما تيم أرمسبي، الشريك في شركة Pinsent Masons وممثلها في الشرق الأوسط، فقد أكد أن الإصلاحات التنظيمية في قطاع الكهرباء، والتي بدأت منذ عام 2021، بما في ذلك قانون الكهرباء الجديد، ساهمت في تنشيط بيئة الاستثمار وخلق مناخ أكثر تنافسية، وأضاف أن المملكة تسير بثبات نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060، مع هدف طموح لتوليد 50% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2030.
بدوره، أوضح هشام الهجيلان، المدير الإقليمي في شركة Yellow Door Energy، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية لحلول الطاقة الشمسية، مشيراً إلى أن 40% من الطاقة المنتجة تُستهلك في القطاع الصناعي، فيما يذهب الجزء الأكبر من الباقي للتبريد، ما يفتح المجال لتطبيق حلول مستدامة وفعّالة.
وفي هذا السياق، تعد مبادرة Cleantech Alliance for KSA منصة استراتيجية لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتوفير مساحة لعرض أحدث الابتكارات ودعم حوارات بناءة حول مستقبل التحول الطاقي في المملكة والمنطقة.
ومن المتوقع أن يشهد مؤتمر سبتمبر المقبل تحولًا نوعياً، مع مشاركة كبار المستثمرين وصناع القرار، إلى جانب شركات عالمية مثل هواوي، جينكو سولار، وأكوا باور، مما يعزز موقع المملكة كمركز إقليمي للطاقة المتجددة والابتكار المستدام.
اقرأ أيضاً: من هو فارس السليمان؟ رائد الطاقة المتجددة في السعودية

