في ظل تزايد الاهتمام بالألعاب الإلكترونية كمجال ترفيهي وريادي عالمي، أصبحت جودة خدمات الاتصالات وتقديم تجربة لعب سلسة من العوامل الأساسية التي تحدد نجاح هذا القطاع في أي دولة. وفي المملكة، حققت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية خطوات متقدمة لدعم وتحسين خدمات الاتصالات المخصصة للألعاب الإلكترونية، مما يعكس توجه المملكة نحو تعزيز الاقتصاد الرقمي وخدمة شرائح الشباب المتنامية في مجال الألعاب.
الألعاب الإلكترونية في المملكة تحلّق في الربع الرابع من عام 2025
أعلنت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية عن تحسن ملحوظ في جودة وأداء خدمات الاتصالات المخصصة للألعاب الإلكترونية في المملكة العربية السعودية، مع تسجيل ارتفاع بنسبة 57% في أداء هذا القطاع خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بالربع نفسه من عام 2024. جاء ذلك ضمن مبادرة “GameMode” التي أطلقتها الهيئة لقياس جودة خدمة الإنترنت التي تقدمها شركات الاتصالات لمستخدمي الألعاب الإلكترونية، في خطوة تهدف إلى تعزيز تجربة اللاعبين وتحسين زمن الاستجابة وتقليل التأخير.
أظهر التقرير الجديد الذي أصدرته الهيئة تفوقاً واضحاً لشركتي “STC” و”موبايلي” في تقديم أفضل معدلات زمن استجابة (Latency) في 11 لعبة إلكترونية شهيرة مثل Call of Duty، Fortnite، وValorant، مما يدعم اللاعبين في الاستمتاع بتجربة ألعاب متكاملة وسلسة. وتميزت “STC” في التصدر ضمن القائمة الإجمالية، حيث حصلت على جائزة “المشغل البلاتيني للألعاب الإلكترونية” للنصف الثاني من عام 2025، الأمر الذي يعكس التزام الشركة الكبير بتطوير بنيتها التحتية الرقمية وتقديم خدمات متطورة تلبي تطلعات اللاعبين في المملكة.
إن هذه الخطوات تعكس حرص المملكة على مواكبة التطورات الرقمية العالمية، وفتح آفاق جديدة للاقتصاد الرقمي والترفيه الإلكتروني، مع دعم التحول الرقمي وتوفير بيئة مثالية للاعبين وللمطورين على حد سواء.
اقرأ أيضاً: ما هي خطورة الألعاب الإلكترونية؟
تفوق لافت لكل من “موبايلي” و”STC” في سرعات تحميل الألعاب
فيما يتعلق بسرعات تحميل الألعاب، حققت شركتا “موبايلي” و”STC” نسبة كاملة تصل إلى 100% في تحميل الألعاب عبر منصة STEAM، مما يعكس قدرة فائقة على تقديم خدمات عالية الجودة. وعلى منصات الألعاب الخاصة بالكونسول، تصدرت “موبايلي” منصة XBOX بنسبة تحميل بلغت 97%، بينما تقاسمت “موبايلي” و”سلام” الصدارة على منصة PlayStation بنسبة 98%، مما يدل على تفوق مشترك في تقديم تجربة تحميل سلسة للاعبين.
أما بالنسبة لزمن الاستجابة (Latency)، فتوزعت الصدارة بين المشغلين باختلاف الألعاب؛ ففي ألعاب مثل PUBG وFree Fire، تفوقت “موبايلي” في زمن الاستجابة، فيما تصدرت “STC” ألعاباً أخرى مثل League of Legends وCall of Duty Mobile. كما شهدت بعض الألعاب مثل Mobile Legends تعادلاً بين عدة مشغلين شملت “موبايلي”، “STC”، “سلام”، و”زين”، ما يعكس تنافساً قوياً وتحسناً مستمراً في جودة الخدمات.
وقد حصلت “STC” على جائزة المشغل البلاتيني بفضل تصدرها على معظم المعايير الشاملة، والتي تضمنت تحسين تجربة اللاعبين، استضافة البطولات المحلية، تقديم باقات مخصصة للألعاب، توفير منصات سحابية متقدمة، بالإضافة إلى دعم مجتمع الرياضات الإلكترونية عبر فعاليات ومبادرات متنوعة.
تسعى مبادرة “GameMode” إلى خلق بيئة تنافسية صحية بين مقدمي خدمات الاتصالات لضمان أفضل تجربة للألعاب الإلكترونية، مع تعزيز الشفافية في السوق عبر نشر مؤشرات الأداء بشكل منتظم، لتمكين المهتمين والمستثمرين من متابعة تطور قطاع الألعاب في السوق السعودي.
مساهمة الألعاب الإلكترونية في الاقتصاد المحلي
شهدت الألعاب الإلكترونية في السعودية تحولاً جذرياً لتصبح قوة اقتصادية وثقافية ناعمة بارزة، مدعومة بالاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، حيث تهدف إلى تحقيق فوائد اقتصادية ضخمة تماشياً مع رؤية 2030.
تسهم صناعة الألعاب الإلكترونية في السعودية بشكل فعال في تنويع الاقتصاد الوطني، حيث تهدف الاستراتيجية الوطنية إلى تحقيق مساهمة مباشرة في الناتج المحلي الإجمالي بقيمة تقارب 50 مليار ريال بحلول عام 2030. وتعد المملكة من أكبر المستثمرين في هذا القطاع، باستثمارات ضخمة تصل إلى حوالي 38 مليار دولار، وتحولت من مجرد مستثمر مالي إلى مالك لمحتوى عالمي مؤثر، مثل استحواذ شركة “سافي” التابعة لصندوق الاستثمارات العامة على شركات كبرى مثل Scopely وESL FACEIT.
كما تلعب الألعاب الإلكترونية دوراً محورياً في خلق فرص عمل نوعية ومتخصصة، حيث توفر آلاف الوظائف الجديدة المباشرة في مجالات تطوير الألعاب، إنتاجها، وتسويقها، بالإضافة إلى الرياضات الإلكترونية. وتسعى السعودية إلى توطين هذه الصناعة من خلال تأسيس استوديوهات محلية مثل UMX Studio ودعم المواهب السعودية، مما يعزز إنتاج ألعاب تعكس الثقافة والهوية الوطنية.
إلى جانب ذلك، تعمل المملكة على جذب الاستثمارات الأجنبية عبر توفير بيئة محفزة تجعلها مركزاً عالمياً للرياضات الإلكترونية، حيث تشجع الشركات العالمية على الاستثمار وتأسيس مقراتها داخل المملكة. ويترافق ذلك مع تعزيز البنية التحتية والتقنية من خلال تطوير بيئة تنظيمية متقدمة تشمل حاضنات أعمال وأكاديميات تعليمية لدعم نمو القطاع.
وفي إطار تطوير السياحة والترفيه الرقمي، تعد مدينة “القدية” مشروعاً نموذجياً يستهدف منه أن يصبح مركزاً عالمياً للألعاب، ما يفتح آفاقاً جديدة للسياحة والفعاليات الرقمية. كما تستضيف السعودية فعاليات كبرى مثل كأس العالم للألعاب الإلكترونية، التي تمثل ركيزة استراتيجية لوضع الرياض كوجهة بارزة للترفيه الرقمي على المستوى العالمي.

