تأخذ السياحة البحرية حيزاً كبيراً من اهتمام المملكة العربية السعودية ضمن أهداف رؤية 2030. ويعد البحر الأحمر من أهم المناطق التي تركز عليها هذه الجهود، بسبب ما يتمتع به من طبيعة مميزة ومواقع سياحية واعدة. ومن بين الخطوات المهمة في هذا المجال، تنظيم نشاط تأجير اليخوت وتطوير البنية التحتية المرتبطة به، بما يضمن جودة الخدمات وحماية البيئة في الوقت نفسه.
التراخيص وتنظيم قطاع اليخوت
أصدرت الهيئة السعودية للبحر الأحمر ثلاث رخص جديدة لتأجير اليخوت لصالح شركة ميسر نور الدين الحداد، وشركة سيم الخاصة، وشركة أوشن بريز، للعمل في البحر الأحمر. وبهذا يرتفع عدد المشغلين المرخصين في المملكة إلى ثمانية.
تم منح هذه التراخيص بعد التأكد من استيفاء جميع الشروط التنظيمية، مثل الالتزام بالمعايير الفنية والتشغيلية، ومعايير السلامة والأمن، بالإضافة إلى المتطلبات البيئية. وتهدف هذه الخطوة إلى تحسين جودة الخدمة، وبناء نظام منظم لعمل اليخوت، مع الحفاظ على البيئة البحرية.
ولا يقتصر دور الهيئة على إصدار التراخيص فقط، بل عملت أيضاً على وضع لوائح تنظيمية وأكواد فنية خاصة باليخوت، وهي الأولى من نوعها في المملكة. ويعكس ذلك تزايد الاهتمام بسياحة اليخوت محلياً وعالمياً، وأهميتها الاقتصادية.
تطوير المشاريع السياحية والبنية التحتية
يرتبط تنظيم قطاع اليخوت بتطوير مشاريع سياحية كبرى على ساحل البحر الأحمر، تقودها شركة البحر الأحمر العالمية. وتشمل هذه المشاريع وجهات سياحية تضم جزراً مثل جزيرة شيبارا وجزيرة شورا، والتي ستحتوي على 11 فندقًا ومرسى لليخوت عند اكتمالها.
كما يشمل مشروع “أمالا” إنشاء نادي أمالا لليخوت، وهو مرفق مكون من أربعة طوابق، يضم مرسى يتسع لحوالي 120 قارباً، ومن المتوقع أن يستضيف فعاليات وسباقات بحرية. ومن المقرر أيضاً أن تستضيف أمالا المرحلة النهائية من سباق المحيط الأوروبي في عام 2027، لتكون أول محطة لهذا الحدث في البحر الأحمر.
بينما منحت الهيئة تراخيص جديدة لمشغلي المراسي البحرية في ينبع وجدة، ومنها شركة مرسى خليج الجار، وشركة الأحلام للسياحة البحرية، وشركة مرسى اللؤلؤة للتأجير، ليصل إجمالي التراخيص إلى 12 ترخيصاً. كما أطلقت اشتراطات خاصة بتنظيم تشغيل الشواطئ، بهدف تحسين تجربة الزوار وتحقيق التوازن بين الاستثمار وحماية البيئة.
التوسع في السياحة البحرية والأثر الاقتصادي
تسعى المملكة إلى جذب الاستثمارات في السياحة الساحلية، مع هدف الوصول إلى 19 مليون زائر للبحر الأحمر بحلول عام 2030. ويعد ترخيص اليخوت جزءاً من هذه الجهود، حيث يساهم في جذب المستثمرين وتطوير الخدمات.
كما تواصل المملكة التوسع في الرحلات البحرية، حيث ستستأنف أرويا للرحلات البحرية رحلاتها من ميناء جدة في 14 مايو 2026، برحلات تستمر ثلاث وأربع وخمس ليالٍ، لتلبية الطلب على الرحلات القصيرة. ويأتي ذلك بعد توقف سابق بسبب التوترات الإقليمية التي أثرت على حركة الرحلات البحرية في المنطقة.
يساهم هذا التوسع في خلق فرص عمل جديدة، وتنشيط الموانئ السياحية، وتوفير خدمات مساندة متعددة. ومع كل ترخيص جديد، تتوسع فرص النمو في هذا القطاع، مما يعكس تطوراً سريعاً في السياحة البحرية بالمملكة.
في الختام، يبدو أن ترخيص تأجير اليخوت في المملكة لم يعد مجرد إجراء تنظيمي، بل أصبح جزءاً من رؤية متكاملة لتطوير السياحة البحرية. ومع زيادة عدد التراخيص إلى ثمانية، وتوسع المشاريع والبنية التحتية، يثبت البحر الأحمر أنه وجهة سياحية صاعدة تجمع بين الطبيعة المميزة والتنظيم الحديث. ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو، ليجعل من سواحل المملكة منافساً قوياً لأهم الوجهات السياحية العالمية.
اقرأ أيضاً: هاكاثونات السياحة في السعودية: حين تتحول الأفكار إلى مستقبل جديد للسياحة

