تواصل السعودية تنفيذ خططها الرامية إلى تعزيز مشاركة المواطنين في سوق العمل ورفع نسب التوطين في مختلف القطاعات الاقتصادية، ضمن مسار طويل يستهدف بناء سوق عمل أكثر استدامة وقدرة على استيعاب الكفاءات الوطنية. وفي هذا السياق، دخل قرار توطين مهن المشتريات في القطاع الخاص بنسبة 70% حيز التنفيذ، ليشكل خطوة جديدة ضمن سلسلة من الإجراءات التي تسعى إلى توسيع حضور السعوديين في الوظائف التخصصية والإدارية، وتعزيز دورهم في القطاعات الحيوية المرتبطة بإدارة سلاسل الإمداد والتوريد والخدمات اللوجستية.
توطين مهن استراتيجية في قلب النشاط الاقتصادي في السعودية
يشمل القرار مجموعة واسعة من المهن المرتبطة بقطاع المشتريات وإدارة التوريد، وهي وظائف تلعب دوراً أساسياً في نشاط الشركات والمؤسسات بمختلف أحجامها. وتضم قائمة المهن المستهدفة مناصب مثل مدير المشتريات ومدير العقود ومدير المستودعات ومدير الخدمات اللوجستية وأخصائي المشتريات وأخصائي المناقصات وأخصائي أبحاث الأسواق وغيرها من الوظائف التي تتطلب مهارات فنية وإدارية متخصصة. وتكتسب هذه المهن أهمية متزايدة في ظل التوسع الاقتصادي الذي تشهده المملكة، حيث أصبحت عمليات الشراء وإدارة المخزون والتخطيط اللوجستي من العناصر الرئيسية التي تؤثر على كفاءة الشركات وقدرتها التنافسية. ومن خلال رفع نسبة التوطين في هذه الوظائف، تسعى الجهات المختصة إلى تعزيز مشاركة الكوادر الوطنية في مواقع مؤثرة ضمن دورة الأعمال والعمليات التشغيلية.
اقرأ أيضاً: حد أدنى 5500 ريال يعيد ضبط معايير احتساب التوطين
دعم الكفاءات الوطنية وتعزيز الاستقرار الوظيفي
يأتي القرار في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى توفير فرص عمل نوعية للسعوديين، وربط مخرجات التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل الفعلية. فالتوطين لا يقتصر على إحلال العمالة الوطنية مكان العمالة الوافدة فحسب، بل يستهدف أيضاً بناء خبرات متراكمة لدى الشباب السعودي في المجالات التخصصية التي تشكل ركائز مهمة للاقتصاد الحديث. ويرى مختصون أن توطين مهن المشتريات يمكن أن يسهم في تطوير مهارات التفاوض وإدارة العقود وتحليل الأسواق وسلاسل الإمداد لدى الكوادر الوطنية، بما يعزز فرص التدرج الوظيفي والوصول إلى مواقع قيادية مستقبلاً. كما أن زيادة نسبة السعوديين في هذه القطاعات من شأنها أن تدعم الاستقرار الوظيفي وتوفر بيئة عمل أكثر استدامة تتماشى مع متطلبات التنمية الاقتصادية طويلة الأمد.
تحديات التنفيذ وآفاق المرحلة المقبلة
رغم أهمية القرار والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، فإن نجاحه يبقى مرتبطاً بقدرة المنشآت على استقطاب الكفاءات المناسبة وتأهيلها وتوفير بيئة عمل جاذبة ومحفزة. ولهذا باشرت الجهات الرقابية متابعة تطبيق القرار والتأكد من التزام المنشآت بالنسب المحددة، مع التأكيد على تطبيق العقوبات النظامية بحق المخالفين بعد انتهاء الفترات المحددة للتنفيذ.
وفي المقابل، يتوقع أن يشجع القرار المؤسسات التعليمية ومراكز التدريب على تطوير برامج متخصصة تلبي احتياجات قطاع المشتريات والخدمات اللوجستية. ومع استمرار المملكة في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي وتطوير سوق العمل، تبدو سياسات التوطين جزءاً أساسياً من رؤية تستهدف رفع كفاءة الموارد البشرية الوطنية وتعزيز مساهمتها في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما ينعكس إيجاباً على النمو وفرص التوظيف خلال السنوات المقبلة.

