معقل الغرائب ودهشة التكوين المعقد، جوهرة محافظة الريث في المنطقة الشمالية الشرقية لجازان، إنها جبال القهر أحد المعالم السياحية التاريخية البارزة في المملكة العربية السعودية، حيث يتجاوز ارتفاعها 2000م فوق سطح البحر، واشتهرت بشدة وعورة تضاريسها ورونق خضرتها، لتعرف المزيد عن هذه الجبال الآسرة للقلوب وما هي الأساطير المرتبطة باسمها، تابع مقالنا التالي..
جبال القهر لوحة فنية استثنائية
تشكل جبال القهر جزءاً من لوحة فنية متكاملة الأركان ضمن سلسلة “السروات”، فهي رسم لجمال طبيعي يمتد إلى ملايين السنين، حيث تتشابك القمم الشاهقة بالأودية السحيقة، مثل وادي لجب الغني عن التعريف، لتشكل صورة بانورامية خلّابة للصخور العمودية العملاقة والمياه المتدفقة.
وتعود تسميتها بجبال القهر نسبةً لوعورة تضاريسها المعقدة وصعوبة تسلقها، كدلالة على قهر كل من يريد الوصول إليها، فهي معروفة بانحداراتها الحادة وأوديتها العميقة الضيقة وتعقيد مساراتها، ولكنها لا تزال معروفة باسمها القديم “جبل زهوان” حتى يومنا هذا، وقد رافقتها العديد من الأساطير والروايات الشعبية التي سنتحدث عنها خلال سطور مقالنا.
أسرار جيولوجية وإرث ثمين
لهذه الجبال الشامخة قصة جيولوجية تعود لغائر الأزمان، ترويها أحافيرها المرجانية وترسبات الملح البحرية الموجودة ضمن طبقاتها الرسوبية، إلى جانب الأصداف البحرية الملازمة للصخور، فقد كشف الباحث الأكاديمي زراق الفيفي أن هذه الجبال كانت مغمورة بمياه المحيطات، لتشهد بعد ذلك تحولاً تاريخياً يقلب الخريطة الجغرافية للمنطقة.
كما تتغنى جبال القهر بإرث ثمين من النقوش الصخرية العتيقة، التي تؤكد استيطانها من قبل حضارات متنوعة على مرّ التاريخ، حيث تكشف العديد من الدراسات أن هذه الجبال كانت عبارة عن ممرٍّ تجاري هام للقوافل التجارية، الأمر الذي يعطيها ثقلاً اقتصادياً واجتماعياً.
علاوة على ذلك، تتميز “القهر” بتنوع وكثافة غطائها النباتي، حيث تتزين بأشجار الطلح والعرعر لا سيّما في المواسم المطرية، الأمر الذي يعكس التنوّع البيئي الفريد الذي تحظى به المنطقة.
ولا تقتصر جاذبية هذه الجبال على تنوعها البيئي وتضاريسها المدهشة، بل تُعتبر أيضاً وجهة سياحية هامة لاستقطاب السياح ومحبي المغامرة والاستكشاف، بما تحتويه من كهوف ضخمة غامضة إلى جانب حدائقها المعلقة.
وفي وقتنا الحاضر، تستهدف إمارة “جازان” بالشراكة مع هيئة التراث السعودية، مقومات هذه المنطقة لتكون سلاحاً تنموياً فريداً يعكس فرصاً استثمارية سياحية على مستوى العالم، إلى جانب تطوير البنية التحتية والحفاظ على الإرث الوطني، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030.
ألغاز وغرائب مدهشة
لطالما أثارت “جبال زهوان” دهشة كل من يزورها، لغرابة مكنوناته التي حوّلته إلى متحف طبيعي مفتوح، فأهميته لم تقتصر على كونه أحد المعالم الجغرافية المميزة بأوديتها وتضاريسها، بل تعدّت لتشمل الاهتمام العلمي بهذه الجبال، بعد الاكتشافات المتتالية لهياكل عظمية وجثامين، ملفوفة بجلود طبيعية ضمن وحدات صخرية شاهقة، إلى جانب النقوش المُتقنة التي يرجح العلماء عودتها لقوم ثمود.
كما أن “للقهر” أساطير وروايات شعبية متعددة، حيث تضم آثاراً تُروى على أنها تابعة لأقدام ديناصورات، إضافة إلى الصخرة العجيبة التي تحمل “تسعة أكف” التي ربطتها الأساطير بحكاية عاقر ناقة النبي صالح عليه السلام، فضلاً عن المقابر الجماعية المعلقة، كما أنها تحتوي على أسرّة خشبية نُصِبت بين الصدوع الصخرية للحماية من السباع والحيوانات المفترسة وفقاً للمرويات.
علاوة على ذلك، توجد أسطورة تحكي عن “سكان الجبل من الجن”، لتغدو هذه الحكاية الشعبية أحد أبرز الأسباب التي تجذب محبي المغامرة والغموض للاستكشاف ومتعة التجربة.
بالتالي، إن المزيج الاستثنائي الذي تتمتع به “جبال زهوان” من الجمال الطبيعي الخلّاق بغاباته وشلالاته، والنقوش المخالفة لجهة القبلة، والرسوم الغريبة، فضلاً عن المنحوتات الهندسية، يعكس أهميته ككنز وطني ووجهة سياحية لها ثقلها الاستراتيجي.
اقرأ أيضاً: من الرواشين الخشبية إلى طموح رؤية 2030 .. ماذا تعرف عن الحارات المكية؟

