واجهات بحرية تتميز بالتنظيم والجمال تتمتع بها عروس البحر الأحمر “جدة”، حتى تحولت لمقصد سياحي من قبل جميع السياح. ففي جدة تنفتح أمامك خيارات الترفيه والتسلية بين الشواطئ والمولات والأماكن التاريخية. غير أن للبحر مكانته الخاصة، خصوصاً في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة السعودية لمدينة جدة كونها تطل على البحر. وهذا ما جعل الإقبال كبيراً على المدينة التي تحتوي على تجارب جاذبة للزوار. فالبحر في جدة لم يعد يقتصر على الجلوس أمامه، بل أصبح هناك رياضات مائية يمكنك تجربتها، وتجربة ركوب الأمواج أو الغوص بين الشعاب المرجانية، أو حتى الذهاب برحلة بحرية نحو الجزر القريبة. كل ذلك حول جدة لمنطقة جذب سياحي بامتياز.
من أبحر إلى الكريك.. البحر مليء بالمغامرات
تضم جدة على طول ساحلها 12 شاطئاً وموقعاً بحرياً توفر للزوار تجارب مختلفة، مع مرافق وتجهيزات تساعدهم على قضاء وقت ممتع وآمن.
ومن بين هذه المواقع يبرز شاطئ “أبحر الجنوبي”، الذي أصبح من الشواطئ العامة المناسبة لمختلف الفئات، وأيضاً هناك مسابح مفتوحة ومرافق متطورة وألعاب شاطئية، مما يجعله خياراً مناسباً لمن يريد الاستمتاع بالبحر بطريقة بسيطة، سواء برفقة العائلة أو الأصدقاء.
لكن إذا كنت تبحث عن شيء يعطيك حماساً أكثر، لديك خيارات متنوعة وكثيرة. فقد بدأت مراكز متخصصة بتدريب الزوار على الرياضات الشراعية ورياضة “الكايت سيرف” التي تعتمد على الرياح وتجمع بين الحركة والمغامرة. حيث تساعد طبيعة شواطئ جدة واستقرار الرياح في بعض المناطق على ممارسة هذه الرياضات، لذلك أصبحت تجذب المزيد من محبي التجارب البحرية المختلفة.
أما في منطقة أبحر الشمالية، فيأتي “شاطئ الكريك” أو”Jeddah Creek Beach” كواحد من أبرز المواقع التي يقصدها محبو الرياضات المائية. وهنا يمكن للزائر تجربة “الجت سكي”، أو ركوب قوارب الكاياك، أو تجربة التزلج وقوفاً على الماء “SUP”.
وإذا افترضنا أن كل التجارب السابقة لا تروق لك، فلديك تجارب أخرى توفرها جدة. حيث يمكنك تجربة الرحلات عبر القوارب السريعة، التي تسمح لك بزيارة جزر بحرية مثل جزيرة بياضة، إلى جانب ممارسة الغوص واستكشاف الشعاب المرجانية التي يشتهر بها البحر الأحمر.
المتعة لا تكتمل من دون الأمان
مع هذا التنوع الكبير في الأنشطة، يبقى هناك أمر لا يمكن تجاهله وهو السلامة. فكلما زاد عدد الزوار وممارسي الرياضات البحرية، أصبحت الحاجة إلى المراقبة والتوعية أكبر. ولذلك وضعت أمانة جدة، بالتعاون مع الجهات المعنية، خططاً تشغيلية وميدانية لمتابعة الشواطئ وضمان سلامة مرتاديها على مدار الساعة.
وتتضمن هذه الخطط تخصيص 66 منقذاً ومنقذة، بالإضافة إلى 34 مشرفاً ميدانياً، لمتابعة الالتزام بتعليمات السباحة والتعامل بسرعة مع الحالات الطارئة عند الحاجة.
كما تستمر الحملات التوعوية التي تذكّر الزوار بمخاطر الغرق وأهمية الالتزام بإرشادات السلامة البحرية. فمع وجود كل هذه المغامرات، تبقى المتعة الحقيقية مرتبطة بالقدرة على الاستمتاع بها بأمان.
ولا تتوقف السياحة البحرية في جدة عند الشواطئ والرياضات المائية، إذ تشهد المدينة أيضاً نشاطاً متزايداً في رحلات السفن السياحية الفاخرة عبر ميناء جدة الإسلامي.
ومن بين هذه الرحلات “أرويا كروز“، التي تقدم للعائلات تجربة مميزة جامعة بين الإقامة على متن السفينة واستكشاف جزر البحر الأحمر. وهنا تصبح الرحلة البحرية نفسها جزءاً من العطلة، وليس مجرد وسيلة للوصول إلى وجهة أخرى.
السياحة الداخلية تدفع القطاع إلى الأمام
إذا كنت تتساءل لماذا تشهد جدة كل هذا النشاط، فالأرقام تعطيك جواباً واضحاً. فبحسب البيانات الأولية لوزارة السياحة، وصل عدد السياح المحليين في المملكة خلال الربع الأول من عام 2026 إلى نحو 28.9 مليون سائح، بزيادة تقدر بـ16% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
ولم يزد عدد السياح فقط، بل ارتفع الإنفاق أيضاً، إذ وصل الإنفاق السياحي المحلي إلى نحو 34.7 مليار ريال خلال الربع الأول، مسجلاً نمواً بنحو 8%.
وعند النظر إلى السياحة المحلية والوافدة من الخارج معاً، وصل عدد السياح إلى نحو 37.2 مليون سائح، بينما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي نحو 82.7 مليار ريال.
أما مرافق الضيافة السياحية، فسجلت معدل إشغال بلغ نحو 59% خلال الفترة نفسها. وتصدرت المدينة المنورة الوجهات من حيث الإشغال بنسبة 82%، تلتها مكة المكرمة بـ60%، ثم جدة بـ59%.
وهذه الأرقام تعطي صورة واضحة عن حجم الحركة السياحية في المملكة، كما توضح أن الطلب لم يعد مرتبطاً بموسم واحد أو بنوع محدد من السياحة، بل أصبح أكثر تنوعاً واستمراراً.
وكانت جدة ووجهات البحر الأحمر من المناطق التي استفادت من هذا الإقبال، خصوصاً مع الحملة الترويجية التي أطلقتها منظومة السياحة السعودية، ممثلة بالهيئة السعودية للسياحة، تحت شعار “العيد فيك يتبارك”.
وضمت الحملة باقات سياحية أُعدت بالتعاون مع القطاع الخاص، وشملت منتجعات في البحر الأحمر وجدة والعلا ووجهات أخرى. وفي بعض هذه المرافق وصلت نسبة الإشغال إلى 100%، ما يعكس حجم الإقبال على هذه الوجهات خلال فترة الإجازات.
باختصار، الواجهات البحرية لمدينة جدة تتصدر المشهد السياحي بفضل تجاربها الغنية والمتنوعة، فاليوم لا يبحث السائح عن التجارب التقليدية، بل عن تجارب جديدة تغني رحلته وتجعلها رحلة لا تُنتسى.
اقرأ أيضاً: أدرينا.. الجوهرة المخفية على شواطئ البحر الأحمر

