يحمل الباحث عن عمل سؤال الراتب والاستقرار، بينما تسأل المنشأة عن المهارة والكلفة والقدرة على الاستمرار. تلتقي الحاجتان حين توجد وظيفة تؤدي عملاً مطلوباً وتمنح صاحبها دخلاً يستحق البقاء. أما كثرة البرامج وحدها فلا تجيب عن السؤال البسيط، أين فرصة العمل التي يستطيع الإنسان أن يبني عليها حياته؟
ناقش وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي، في لقائه رواد ورجال وسيدات الأعمال بحائل يوم 27 سبتمبر 2026، تحديات سوق العمل واحتياجات المنشآت والقطاعات الواعدة. لم يتضمن البيان المنشور قائمة بالمهن المطلوبة أو أجورها أو عدد وظائف جديدة نتجت عن اللقاء. لذلك تبدأ قراءة أثره من كيفية تحويل الاحتياجات إلى التزامات قابلة للمتابعة.
كل حاجة تحتاج أداة مختلفة
تملك المنشأة التي قررت التوظيف أداة مباشرة لدى صندوق تنمية الموارد البشرية، هدف. يساهم منتج دعم التوظيف بنسبة أساسية قدرها 30% من الأجر، ترتفع عند استحقاق دعم إضافي إلى 50%، وبسقف 3000 ريال شهرياً ولمدة 24 شهراً. ويخضع الدعم لضوابط الأهلية، فلا يصبح استحقاقاً تلقائياً لكل منشأة أو موظف. ويخفف هذا التدخل جزءاً من كلفة الأجر، لكنه لا يخلق طلباً على منتجات المنشأة من تلقاء نفسه.
لذلك ينبغي أن يقترن تحديد الاحتياج الوظيفي بخطة عمل تستطيع تحمل الأجر بعد انتهاء الدعم. الاستقرار يبدأ من هنا، من وظيفة يبقى سبب وجودها قائماً.
أما فجوة الخبرة فلها أداة أخرى. يتيح تمهير تدريب الخريجين المؤهلين في مواقع العمل، مع مكافأة من الصندوق تبلغ 3000 ريال شهرياً وتدريب يمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر. هذه مكافأة تدريب، وليست راتب وظيفة دائمة. والمقياس الذي يفيد حائل هو مقدار اكتساب المتدرب مهارة مطلوبة، وما إذا فتح التدريب له باب التوظيف لاحقاً.
قد تبدأ المشكلة من الطريق
ليست كل عقبة نقصاً في المؤهلات. كلفة الوصول إلى مكان العمل تدخل أيضاً في حساب جدوى الوظيفة. يستهدف برنامج وصول العاملات في القطاع الخاص والذكور من ذوي الإعاقة، ويدعم 80% من كلفة الرحلة بين المنزل والعمل ضمن شروطه وتغطيته. يصل السقف الشهري إلى 1100 ريال لمن لا يتجاوز أجره 6000 ريال، وإلى 800 ريال لأجور من 6001 إلى 8000 ريال.
تتيح هذه الأداة ربط التوظيف بإمكان الاستمرار فيه. لكن وجود البرنامج وطنياً لا يثبت وحده ملاءمة تغطية النقل لكل موقع عمل في حائل. على المنشآت والجهات المعنية فحص المسافة والورديات وتوافر الخدمة، لأن عرضاً مناسباً على الورق قد يفقد جدواه في الطريق إليه.
المشروع يحتاج زبوناً أيضاً
تضم زيارة الوزير المعلنة جادة 30 التابعة لبنك التنمية الاجتماعية. والمرفق قائم في حائل منذ تدشينه في 15 أكتوبر 2024، ويقدم بيئة داعمة لريادة الأعمال والعمل الحر. وهذا مسار يختلف عن التوظيف بأجر، فصاحب المشروع يحتاج إلى السوق والإدارة والتمويل، ويتحمل مخاطر نشاطه.
وفي 8 سبتمبر الجاري، أطلق البنك بالتعاون مع غرفة حائل فعالية بوصلة دلني، التي تضمنت ورشاً واستشارات واتفاقيتي تعاون. شملت الأهداف خدمة رواد الأعمال وتيسير حلول التمويل والسداد لمنشآت القطاع غير الربحي. تؤكد هذه الوقائع وجود أدوات ومؤسسات يمكن وصلها باحتياجات المنطقة؛ مع ذلك، لا يصح تحويل عدد الاتفاقيات أو المشاركين إلى عدد وظائف مستدامة.
هنا تصبح معرفة احتياجات المنشآت عملاً محدداً، بحصر الشواغر والمهارات والأجور ومواقع العمل، ثم اختيار دعم الأجر أو التدريب أو خدمات المشروع بحسب الحاجة. وتكتمل الصورة بالاستماع إلى العاملين والباحثين عن عمل، فهؤلاء يعرفون العوائق التي قد تغيب عن عرض صاحب المنشأة.
بعد انتهاء الدعم
يمكن للقاء حائل أن يجد امتداده في بيانات دورية تبين من تدرب ومن توظف ومن استمر، وبأي أجر. لم أتمكن من التحقق من حصيلة محلية حديثة تجمع هذه النتائج للبرامج المذكورة. وإلى أن تتاح، تبقى المقارنة الأجدى بين حاجة فعلية وأداة مناسبة ونتيجة قابلة للقياس. فقيمة التمكين تظهر حين يستطيع العامل والمنشأة الاستمرار بعد أن تنتهي فترة المساندة.
اقرأ أيضاً: أفضل 5 مستشفيات في مدينة حائل 2026

