تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز حضورها في المحافل الدولية ضمن جهودها الرامية إلى تحسين جودة حياة مواطنيها وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال مشاريع حضرية كبرى تعكس توجهاتها المستقبلية، وكان آخرها حصد مشروع حديقة الملك سلمان الجائزة الفضية العالمية في الاستدامة.
وفي هذا السياق، نستعرض أهمية هذه الجائزة العالمية للمملكة وكيف حصل عليها المشروع، مع تسليط الضوء على أبرز الإنجازات التي حققها، والمساعي السعودية لبناء مجتمع حيوي وصحي.
حديقة الملك سلمان تتألق عالمياً
في إنجاز عالمي، تظهر الرياض مجدداً كواحدة من المدن الرائدة في مجال التنمية الحضرية المستدامة، حيث حصل مشروع حديقة الملك سلمان على الفضية العالمية في فئة مشاريع التنمية المستدامة 2026، وذلك ضمن حفل توزيع جوائز الاتحاد الدولي للعقار “FIABCI Prix d’Excellence”.
ويندرج ذلك في إطار الجهود المبذولة من الجهات المعنية لتعزيز النهج الشامل الذي تقوم على أساسه الحديقة، حيث يسعى قائموها على تحقيق مبادئ الاستدامة في كافة مراحل المشروع من التخطيط إلى التصميم وحتى مرحلة التشغيل.
وتجدر الإشارة إلى أن الجائزة تأتي بالتزامن مع تقدم الأعمال الإنشائية داخل الحديقة، ومنها اكتمال الحوائط الساندة بطول 17 كيلومتراً باستخدام أكثر من 122 ألف طن من الأحجار المحلية، ما يؤكد تقدّم إنجاز المشروع وتحوّل الرؤية إلى واقع ملموس وفقاً لما وصفه مدير إدارة المشاريع، أحمد البراك.
أهمية جوائز FIABCI Prix d’Excellence
تُعدُّ جوائز FIABCI Prix d’Excellence واحدة من أشهر الجوائز المعنية بالقطاع العقاري والتطوير العمراني على مستوى العالم، وتُمنح للمشاريع المميزة التي تحقق الامتثال لمعايير الاتحاد الدولي للعقار (FIABCI)، في التصميم والتشغيل والاستدامة بالإضافة إلى الأثر المجتمعي وغيرها، أما الجهة المسؤولة عن تنظيمها فهي الاتحاد الدولي للعقار (FIABCI).
وتُقيّم مشاريع الجائزة وفقاً لعدة معايير، أبرزها ما يلي:
- التصميم والابتكار المعماري.
- الأثر الإيجابي الذي يقدمه المشروع للمجتمع
- التطوير والتنفيذ.
- الأثر البيئي
- التميز المالي والتسويقي للمشروع
وتأتي أهمية حصد مشروع حديقة الملك سلمان الجائزة الفضية العالمية من مكانة الجائزة على المستوى العالمي، فالحصول عليها بمثابة اعتراف دولي بالمستوى المرموق للمشروع.
كما تتيح للفائزين الحقّ في استخدام شعارها ودخول شبكة الاتحاد الدولي للعقار التي تضمّ نحو 60 دولةً، إلى جانب إمكانية الانتفاع من المنصة العالمية.
ويمكن القول أن الجائزة الممنوحة للحديقة تُعتبر جسر عبور للعالمية من خلال المساهمة في تعزيز سمعة المطور والمشروع على حدٍّ سواء وترسيخ مكانتهما دولياً.
تحول حضري وأهداف مستدامة
أُطلق مشروع حديقة الملك سلمان منذ عام 2019 من قبل الملك سلمان بن عبد العزيز، بإشراف الأمير محمد بن سلمان، ويندرج ضمن مشاريع الرياض الكبرى التي تُعنى بالتطوير والتنمية الحضرية في المدينة، وتبلغ مساحة المشروع نحو 16 كيلومتراً مربعاً.
وما يميز الحديقة أنها إحدى أكبر الحدائق الحضرية على مستوى العالم، وتُبنى على أساس توفير مساحات خضراء متكاملة وشاملة لمختلف جوانب الحياة من الطبيعة إلى الفنون والثقافة والرياضة، بالتالي تُعد انعكاساً لأهداف مبادرتي “السعودية الخضراء” و”الرياض الخضراء”، بما يُسهم في تحسين جودة حياة المواطنين ويعزز من الاستدامة البيئية.
مبادئ المشروع
منذ بداية انطلاق المشروع، وضع قائموه في نصب عينيهم مجموعةً من الأسس المتقدمة بما يُسهم في تحسين جودة وكفاءة المواد المُستخدمة، والعمل على خلق بيئة صحية متكاملة وشاملة، إلى جانب تعزيز التنوع الحيوي للمدينة، فضلاً عن اعتماده حلولاً للحدّ من الأثر البيئي وتعزيز الاستدامة.
تشكل المسؤولية الاجتماعية والمعايير العالمية للاستدامة والحوكمة (ESG) الأساس الذي يقوم عليه مشروع حديقة الملك سلمان، وذلك بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 ومستهدفات التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وهذا ما يعكس مكانة المشروع كنموذج عالمي للتطوير الحضري المُستدام.
يبدو أن المملكة العربية السعودية تسعى نحو ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الدول المعنية بالتنمية المستدامة من خلال البناء الحضري المُستدام في مختلف أرجائها، لا سيما ضمن العاصمة الرياض التي تُسارع خطواتها لتكون واحدةً من المدن البيئية الرائدة.
اقرأ أيضاً: حديقة الملك سلمان: المعلم الذي سيغيّر وجه الرياض

