طرحت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، مسودة مشروع تحديث ضوابط العمالة المنزلية في السعودية للاستطلاع، سعياً منها لخلق بيئة عمل آمنة ومستقرة تضمن حقوق جميع الأطراف، وفي هذا السياق، سنتناول أبرز هذه التعديلات ضمن مقالنا التالي..
ضوابط العمالة المنزلية في السعودية
تشكل مسودة المشروع مجموعة من التعديلات على لائحة العمالة المنزلية في السعودية ومن في حكمهم، إلى جانب إعادة التأكيد على ضرورة الالتزام بعدة قرارات، كما يلي:
السن المسموح به
تتضمن مسودة الوزارة جملة من الضوابط الدقيقة، أهمها تحديد سن العمل المسموح به، حيث تشترط ألا يقلّ عمر العامل المنزلي في السعودية عن 21 عاماً، إضافة إلى تأكيد أهمية الحصول على موافقة وزارية قبل القيام باستقدام العاملين.
أوقات العمل
تنصّ المسودة على الالتزام بالحد الأقصى لساعات العمل وهي 10 ساعات في اليوم، مع حظر مواصلة العمل لما يزيد عن 5 ساعات متتالية دون أخذ قسط من الراحة لا يقل عن 30 دقيقة، إضافة إلى ضمان الحق بالحصول على 8 ساعات متواصلة للراحة يومياً، فضلاً عن تخصيص عطلة ليوم واحد أسبوعياً مدفوع الأجر.
الأجر الشهري
تنص المسودة على إلزام صاحب العمل بدفع الراتب الشهري للعامل بشكل دوري عبر المنصة الحكومية المعتمدة، فيما تتيح له إمكانية الخصم من الراتب، ولكن بشروط خاصة تتعلق بتحديد الأسباب القانونية، وعدم تجاوز الحد الأقصى من الحسم المسموح به وهو ربع الأجر الشهري.
التأكيد على حق الإجازة وتكاليف العودة
كما تعيد المسودة تأكيد حق العامل في الحصول على إجازة مرضية يبلغ حدها الأقصى ثلاثين يوماً، إضافة إلى تحميل صاحب العمل مسؤولية التكاليف الخاصة بعودة العامل إلى وطنه، في حال انتهاء مدة العقد المُبرم أو فسخه.
كما يُعتبر عقد العمل قانونياً حتى في حال عدم توثيقه بشكل رسمي، حيث تُتاح للعامل إمكانية إثبات حقوقه عبر استخدام جميع أدوات وخيارات الإثبات، مما يعني أن أي إيصال مالي أو شاهد عيان أو حتى رسائل وتسجيلات صوتية يمكنها أن تكون دليلاً قوياً.
إنهاء العقد عند الاعتداء أو الخطر
تتضمن مسودة المشروع تحديد الحالات القانونية لإلغاء العقد، وهي بلوغ الستين من العمر، إضافة إلى ضمان الحصول على كافة الحقوق عند التعرض لأذية جسدية أو نفسية، أو في حال تكليفه بتأدية مهام للغير أو زجّه بممارسة أعمال خطيرة.
كما تشدد المسودة على التعويض المالي بمقدار أجر شهرين في حال الإخلال بالعقد وإنهائه بشكل غير قانوني من قبل أيّ من الطرفين المعنيين، سواء كان صاحب العمل أو العامل المنزلي ذاته.
سمعة العامل وتصفية حقوقه
وتحث وزارة الموارد البشرية والتنمية على ضرورة تسوية النزاعات المرتبطة بالعمالة المنزلية في السعودية بشكل ودي، وفي حال إخفاق المحاولات الودية تُحال القضية إلى المحكمة العمالية، لضمان تحقيق العدالة القانونية ورفع الظلم.
فيما تطرح المسودة إلزام صاحب العمل بتصفية كامل مستحقات العامل خلال الأسبوع الأول بعد انتهاء مدة الخدمة المنزلية، مع ضمان المحافظة على سمعة العاملين من خلال إصدار وثيقة إثبات خدمة (شهادة)، خالية من الإساءات المعيقة لعملهم في المستقبل.
مع التأكيد على أنه في حال وفاة العامل أثناء سريان العقد، فيُلزم صاحب العمل بكافة تكاليف وأعمال تجهيز جثمانه وإرساله إلى بلده.
أهمية تحديث الضوابط
يؤكد خبراء قانونيون أهمية التركيز على ضوابط العمالة المنزلية في السعودية وتحديثها بشكل يراعي حقوق وواجبات كلّ من صاحب العمل والعامل على حدّ سواء، مما يعكس صورة أكثر أماناً لجو العمل المنزلي واستقراره، من خلال الحد من النزاع بين الأطراف المعنية، وتخفيض نسبة الهروب، إضافة إلى تعزيز الثقة بالأنظمة السعودية العمالية والعدلية المعتمدة.
علاوة على ذلك، يُعتبر تحديث الضوابط العمالية من أهم مؤشرات الالتزام بحماية حقوق الإنسان، مما يجعل المملكة محط جذب لتصدير العمالة، فتوفير بيئة العمل الآمنة والمحمية وفقاً للقوانين هو أبرز ما تبحث عنه العمالة الماهرة.
لا تزال المملكة العربية السعودية تسعى نحو تحقيق بيئة مثالية للعمالة الماهرة على اختلاف مجالاتهم، وهذا ما يتجلى بمسودة مشروع وزارة الموارد البشرية والتنمية، التي تخطو عبرها نحو ضمان حقوق العاملين بالتوازي مع إنصاف أصحاب العمل.
اقرأ أيضاً: السعودية تتيح رابطاً إلكترونياً للاستعلام عن العمالة الوافدة فيها

