في موجات الحر الكبيرة يفكر كثيرون بطريقة لتخفيض حرارة أجسامهم، لكن ما يغفلون عنه هو هواتفهم المحمولة، هذه التكنولوجيا التي أصبحت ترافقنا حتى في سريرنا، تحتاج إلى انتباهنا، والوقاية من ارتفاع حرارتها. وإلا العواقب ستحون وخيمة جداً. فالأمثلة على ذلك متكررة باستمرار، وآخرها ما حصل للشاب الإيرلندي الذي انتهى يومه بحروق خطيرة بعدما ارتفع حرارة هاتفه المحمول أثناء شحنه بجانب السرير، مما أدى إلى احتراقه واشتعال النيران به. وهذا ما يطرح أسئلة مهمة أولها: لماذا ترتفع حرارة الهواتف؟ ومتى تصبح الحرارة خطراً حقيقياً؟ وكيف يمكن الوقاية منه؟
هاتف بجوار السرير يتحول إلى حادث مؤلم
في تفاصيل الحادثة التي حصلت أمس، كان الشاب ينام في منزله بمقاطعة غالواي غرب أيرلندا في إحدى ليالي شهر يوليو عام 2026. وقبل النوم، ترك هاتفه المحمول بجانبه وهو متصل بالشاحن، وهي عادة يقوم بها معظم الناس دون أن يفكروا بإمكانية حدوث مشكلة.
لكن أثناء نومه انقلب على الهاتف، وبعد فترة ارتفعت حرارته بشكل كبير قبل أن تشتعل فيه النيران. وبسبب شدة الحرارة، التصق الهاتف بجلده وتسبب له بحروق بالغة.
استيقظ شقيقه على صرخاته، ولاحظ وجود رائحة دخان في المكان، فحاول مساعدته وقامت عائلته بنقله إلى المستشفى. غير أن المشكلة لم تنتهِ عند ذلك، بل العلاج يحتاج إلى مراجعة الطبيب كل يوم، عدا عد تغيير الضمادات، وحاجته إلى عملية تجميلية لعلاج آثار الحروق.
لماذا ترتفع حرارة الهواتف وقد تشتعل أحياناً؟
قبل أن نشعر بالقلق من كل ارتفاع في حرارة الهاتف، من المهم أن نعرف أن الحرارة جزء طبيعي من عمل أي جهاز إلكتروني. فالهاتف ينتج حرارة عندما يعمل المعالج والبطارية لفترات طويلة، خاصة عند تشغيل الألعاب القوية، أو تصوير الفيديو بجودة عالية، أو استخدام الخرائط، أو تشغيل عدة تطبيقات في الوقت نفسه.
لكن هناك فرق بين حرارة طبيعية يمكن للهاتف التعامل معها، وحرارة مرتفعة تعني عن وجود مشكلة. وللإجابة عن هذا التساؤل يقول الخبراء أن الحرارة داخل الهاتف تنتج بسبب عدة عوامل، منها المعالجات الحديثة التي تعمل على تنفيذ عمليات كثيرة في وقت قصير، والشحن السريع الذي يحتاج إلى طاقة أكبر من الشحن العادي، بالإضافة إلى استخدام الشاشة لفترات طويلة مع رفع مستوى السطوع، والتطبيقات التي تعمل في الخلفية وتستهلك الطاقة دون أن نلاحظ.
وأكدوا أن المشكلة تصبح أكثر خطورة عندما تتعرض البطارية للتلف. فالهواتف تعتمد غالباً على بطاريات الليثيوم-أيون، وهي بطاريات خفيفة وفعالة، لكنها قد تتعرض لخلل يؤدي إلى ارتفاع سريع جداً في الحرارة، وهي حالة تعرف باسم “الهروب الحراري”.
وقد يحدث هذا الخلل بسبب تلف البطارية، أو استخدام شواحن رديئة، أو تعرض الهاتف للسقوط والصدمات بشكل متكرر، أو تركه في أماكن شديدة الحرارة.
ومن العلامات التي يجب الانتباه إليها انتفاخ البطارية، حيث قد تبدأ الشاشة أو الجهة الخلفية بتغيير مكانهما. كما أن ارتفاع حرارة الهاتف بشكل مستمر أو توقفه المفاجئ قد يكونان إشارتين إلى وجود مشكلة تحتاج إلى الفحص.
وبسبب التطور الكبير في الهواتف وتحميل ألعاب وبرامج تحتاج إلى أداء عالٍ، هذا يعني أن المعالج والبطارية يعملان بجهد أكبر من السابق. وقد يحتاج إلى طرق عملية لتخفيف الضغط على البطارية والجهاز.
هل تحتاج الهواتف إلى مراوح تبريد؟
التطور الكبير الحاصل في الهواتف الذكية جعل من وجود مراوح تبريد ضرورة في بعض الأحيان، وهذا الكلام لا ينطبق فقط على الهواتف المحمولة، بل أيضاً على الأجهزة اللوحية، والكمبيوترات. وإذا دخلنا لتفصيل الهواتف، فإن معظمها يعتمد اليوم على نظام يسمى “التبريد السلبي”، أي أنها تتخلص من الحرارة باستخدام مكونات داخلية دون وجود أجزاء متحركة.
وتشمل هذه الوسائل شرائح الغرافيت التي تساعد على توزيع الحرارة، وغرف البخار، والمواد التي تنقل الحرارة، بالإضافة إلى الهيكل المعدني لبعض الهواتف الذي يساعد على تبديدها.
وميزة هذا النوع من التبريد أنه لا يحتاج إلى طاقة إضافية، ولا يصدر صوتًا، وهو مناسب لمعظم المستخدمين الذين يستخدمون الهاتف في المهام اليومية مثل التواصل وتصفح الإنترنت ومشاهدة الفيديو.
لكن مع انتشار ألعاب الهاتف القوية، وارتفاع قدرات المعالجات، بدأت بعض الشركات في إضافة أنظمة تبريد نشطة تعتمد على مراوح صغيرة. وتطبق هذه الأنظمة بشكل خاص على هواتف الألعاب مثل سلسلة ASUS ROG Phone وهواتف RedMagic، حيث تساعد هذه التقنية على خفض حرارة الجهاز أثناء اللعب لفترات طويلة. وتعمل المراوح على إدخال هواء أبرد وإخراج الهواء الساخن، مما يساعد الهاتف على الحفاظ على سرعته وعدم تقليل الأداء بسبب الحرارة.
وقد تكون هذه المراوح مفيدة لمن يستخدم الهاتف لساعات طويلة في الألعاب ثلاثية الأبعاد، أو يصور فيديوهات بدقة 4K أو 8K لفترات طويلة، أو يستخدم الجهاز في أماكن شديدة الحرارة مع تشغيل تطبيقات تستهلك طاقة كبيرة.
أما بالنسبة للمستخدم العادي الذي يستخدم الهاتف للرسائل والتصفح والتطبيقات اليومية، فإن وجود مروحة تبريد غالباً ليس أمراً ضرورياً.
عادات بسيطة تحمي هاتفك من الخطر
من المهم التعرف على بعض العادات اليومية بسيطة التي تلعب دوراً كبيراً في حماية الهاتف وتقليل احتمالات حدوث مشاكل خطيرة. لذلك أول ما يجب الانتباه إليه هو طريقة الشحن. فمن الأفضل تجنب ترك الهاتف موصولاً بالشاحن طوال الليل، خاصة إذا كان تحت الوسادة أو فوق السرير، لأن هذه الأماكن تمنع خروج الحرارة بشكل جيد.
كما ينصح باستخدام الشواحن والكابلات الأصلية أو المعتمدة، والابتعاد عن المنتجات الرخيصة أو التالفة التي قد تسبب مشاكل في البطارية.
وأيضاً من المهم عدم ترك الهاتف داخل السيارة تحت الشمس أو في أماكن ذات حرارة مرتفعة، وعدم استخدام الألعاب أو التطبيقات الثقيلة لفترات طويلة أثناء الشحن، لأن ذلك يزيد الضغط على البطارية، بالإضافة إلى ضرورة مراقبة الهاتف، وملاحظة التغييرات في البطارية أو درجة حرارة الهاتف.
في النهاية، الهاتف المحمول مثله مثل الكثير من الأجهزة الإلكترونية التي تحتاج إلى تحديث ومراقبة دائمة، خصوصاً مع انتشار الشواحن غير الأصلية، وارتفاع الحرارة بشكل عام خلال الصيف، والبرامح والالعاب الحديثة الرائجة، مع الاستخدام الطويل للجهاز. كل ذلك يأتي في إطار الحفاظ على السلامة العامة للمستخدم.
اقرأ أيضاً: كيف تعيد رؤية 2030 تشكيل الأسواق المالية في السعودية

