ليس جديداً على اسم الجبل الأسود أن يكون ضمن قائمة أجمل وجهات السياحة الجبلية في منطقة جازان، فجماله ولونه المميز والغطاء النباتي الكثيف الذي يكسوه يمنحه سحراً خاصاً ليبدو كلوحةٍ فنية تأسر الناظرين وتجذب الزوار من كل حدبٍ وصوب.
الجبل الأسود في السعودية
يتربع الجبل الأسود بين أحضان الطبيعة في محافظة الريث، شمال شرق مدينة جازان، ويندرج ضمن سلسلة جبال تهامة الجنوبية، على ارتفاع أكثر من 3 آلاف قدم، يحدّه من الشمال والشمال الغربي جبل القهر ووادي لجب الواقعة بمحافظة الريث، ومن الجنوب جبال منجد بمحافظة هروب، كما أن في المنطقة الواقعة جنوب الجبل توجد جبال الصهاليل.
ويتميز هذا الجبل بتضاريسه المدهشة، حيث تمتد قممه وسفوحه على شكل قوس يبدأ من الشمال وينحني شرقاً عند أعلى نقطة فيه، بمسافة تتجاوز 1800 متر تقريباً، وعلى قممه تجد غابات كثيفة من أشجار العرعر والأشجار المعمّرة، في مشهد أخضر ساحر.
“سمّي الجبل الأسود بهذا الاسم بفضل الغطاء النباتي الكثيف الذي يكسوه ما يمنحه حلة سوداء داكنة لمن ينظر إليه من بعيد”.
ومنذ سنوات، حوّل سكان المنطقة الجبل الأسود إلى لوحة زراعية رائعة، إذ أبدعوا في استغلال منحدراته بتحويلها إلى مدرجات خضراء تنتج مختلف أنواع الحبوب والخضراوات والفواكه والنباتات العطرية.
وتنتشر في الجبل أنواع عديدة من الأشجار مثل السدر، السمر، القتاد، الطلح، السلام، الضهيان، المرار والسحاة، ما يجعل منه بيئة مثالية لإنتاج أجود أنواع العسل، خاصة عسل المجرى الأبيض الذي يتفرّد الجبل بإنتاجه عن غيره في المنطقة.
وبفضل جاذبيته وسحره، أصبح الجبل الأسود وجهة مفضلة لعشاق التصوير ومحبي المغامرات البيئية، خصوصاً في فصل الشتاء والأمطار الساحرة حيث ترتدي الطبيعة حلّتها الرومانسية الحالمة.
وتعمل الجهات المعنية على استثمار الجبل الأسود سياحياً وبيئياً عبر مسارات للمشي، منصات مراقبة، ولوحات تعريفية، دعماً لرؤية المملكة 2030 في تنمية المناطق الريفية وتعزيز السياحة الداخلية.
في يناير 2025 تم الإعلان عن مشروع لتحديث مطلات الجبل بهدف تعزيز تجربة الزوار واستقطاب أعداد أكبر من السياح.
اقرأ أيضاً: بقيمة 5 مليار، مشاريع استثمارية ستغير وجه جازان
السياحة الجبلية في جازان
تعدّ منطقة جازان من الوجهات السياحية الشهيرة في المملكة، بفضل تنوع طبيعتها إلى جانب الاهتمام الواسع بها من خلال المبادرات والبرامج التي أطلقتها الدولة في السنوات الأخيرة، والتي أسهمت في رفع مستوى المنطقة وزيادة قدرتها التنافسية وجاذبيتها للسياحة.
وما يميز هذه المنطقة بشكل خاص هو تنوعها الجغرافي، وخاصةً مناطقها الجبلية الساحرة، فالمرتفعات الجبلية في محافظات مثل الداير بني مالك والعارضة والريث وفيفا والعيدابي وهروب، تتميّز بجمال طبيعي أخّاذ، ومناخ معتدل طوال العام، وغطاء نباتي غني، فضلاً عن التنوع الزراعي الذي يشمل محاصيل مميزة ومهمة مثل: البن السعودي والعود والصندل والعسل الجبلي وبالطبع الفواكه الاستوائية التي تتميز بها المنطقة.
وتشهد السياحة الجبلية في جازان نمواً متسارعاً، وتحظى باهتمام خاص ضمن رؤية المملكة 2030، إذ تعمل عدة جهات، مثل هيئة تطوير المناطق الجبلية، و”أرامكو السعودية”، والشركة السعودية للبن، ووزارتا السياحة والبيئة، بالتعاون مع إمارة جازان، على دعم المشاريع السياحية والزراعية وتوفير التسهيلات اللازمة لجذب المستثمرين.
وقد أُطلقت في السنوات الأخيرة مشاريع ناجحة، أبرزها زراعة البن التي تضاعف إنتاجها وتوسّعت أسواقها، إضافة إلى تطوير مسارات سياحية استقطبت آلاف الزوار.
ومع استمرار الدعم وتزايد اهتمام المستثمرين، من المتوقع أن تتحوّل جبال جازان إلى مركز للاستثمارات النوعية التي تعزّز الاقتصاد المحلي، وتوفر فرص عمل لأبناء المنطقة، مع الحفاظ على تراثها البيئي والثقافي، وتحقيق تنمية مستدامة تراعي البيئة وصحة الإنسان.
اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن جزر فرسان.. جوهرة جازان ومالديف السعودية؟

