خمسة أسماء سعودية ظهرت في قائمة «RAISE Power 100» لعام 2026، لكن أسباب اختيارها جاءت من غرف الإدارة أكثر مما جاءت من نتائج الملاعب. ضمت القائمة أضواء العريفي ورشا الخميس والأميرة نوف آل سعود، إلى جانب العنود الثنيان ولمياء بهيان، وظهرت الأسماء في تغطية نشرتها «عرب نيوز» يوم 18 يوليو 2026. وتشغل السعوديات الخمس مواقع تتصل بصنع السياسة الرياضية وإدارة الاتحادات وتسويق الفعاليات وتوجيه الرعاية والاستثمار.
هذا التوزع يحدد معنى الخبر. قبل أعوام قليلة كان الحضور النسائي في الرياضة السعودية يُقاس بعدد الممارسات والمنتخبات الناشئة، أما القائمة الجديدة فتلتقط حضوراً داخل المؤسسات التي تقرر شكل المسابقات، وتوزع الموارد، وتبني العلاقات مع الهيئات الدولية. الانتقال لم يحدث دفعة واحدة، كما أنه لم يسر بالطريقة نفسها لدى الأسماء الخمسة.
ماذا يعني حضور خمس سعوديات؟
تضم «RAISE Power 100» مئة شخصية تعمل على تنمية الرياضة النسائية حول العالم، وتشمل مسؤولين تنفيذيين ورياضيين ومستثمرين ورواد أعمال. وتوضح الجهة المنظمة أن قائمتها ليست ترتيباً ولا حصراً نهائياً للأكثر نفوذاً، فهي تُعد عبر ترشيحات من شبكتها وبحث مستقل ومشورة مختصين، مع إعطاء وزن للأثر المحقق خلال الأشهر الاثني عشر السابقة. لذلك يشير حضور خمس سعوديات إلى اتساع الاعتراف بأدوارهن، من دون أن يقدم مقياساً للمقارنة بين الدول أو بين الأسماء المدرجة.
تمثل أضواء العريفي المسار الأكثر اتصالاً بالبدايات الميدانية. أسست نادي اليمامة النسائي لكرة القدم عام 2007 وهي طالبة جامعية، ثم أصبحت أول امرأة تنضم إلى مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، وتعمل حالياً مساعداً لوزير الرياضة للشؤون الرياضية. شاركت كذلك في بناء كرة القدم النسائية وتأسيس المنتخب الوطني، ووصلت خبرتها من تنظيم فريق محدود الإمكانات إلى موقع يشارك في رسم سياسة القطاع واستضافة أحداث دولية، بينها نهائيات رابطة محترفات التنس في الرياض.
تعمل لمياء بهيان في مستوى آخر من الحوكمة. تشغل منصب نائب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، وهي أول امرأة تصل إلى هذا الموقع، ثم انضمت إلى لجنة مسابقات أندية السيدات في الاتحاد الدولي لكرة القدم. يضعها هذا الدور داخل عملية تطوير مسابقات الأندية النسائية عالمياً، في مرحلة يستعد فيها «فيفا» لإطلاق كأس العالم للأندية للسيدات عام 2028.
أعلن الاتحاد الدولي للفنون القتالية المختلطة في 28 مايو 2025 تولي رشا محمد الخميس رئاسة الاتحاد السعودي للعبة، بعد خبرة في مجلس إدارة الاتحاد السعودي للملاكمة والعمل على تطوير مشاركة النساء في الألعاب القتالية. ويمتد حضورها إلى الاتحاد الدولي للفنون القتالية المختلطة. يوضح هذا المسار أن القيادة النسائية أخذت تتوزع على ألعاب خارج كرة القدم، بما يتطلب أنظمة تدريب ومنافسات ومسارات تأهيل تناسب قاعدة ما زالت في طور التوسع.
أما الأميرة نوف آل سعود فتدير التسويق في وزارة الرياضة، حيث يرتبط العمل بتقديم الفعاليات للجمهور وبناء صورة المملكة في السوق الرياضية الدولية. وتقود العنود الثنيان إدارة الرعايات والفعاليات في صندوق الاستثمارات العامة، ومن أمثلة الملفات التي شاركت فيها برنامج صندوق الأمومة مع رابطة محترفات التنس، الذي أُعلن في 6 مارس 2025 ليوفر إجازة أمومة مدفوعة تصل إلى 12 شهراً ومزايا أخرى لأكثر من 320 لاعبة مؤهلة. وجود هذين الاسمين في القائمة يبين أن قيادة الرياضة أصبحت تشمل القرارات التجارية التي تؤثر في شروط عمل اللاعبات واستمرارهن المهني.
من المشاركة إلى القرار
بدأ المسار العلني من قاعدة أضيق بكثير. أرسلت السعودية رياضيتين إلى أولمبياد لندن 2012 في أول مشاركة نسائية للمملكة، ثم أُدخلت التربية البدنية إلى مدارس البنات ابتداء من العام الدراسي 2017 ـ 2018. خاض المنتخب السعودي للسيدات أول مباراة دولية في 20 فبراير 2022 وفاز على سيشيل بهدفين دون مقابل، وفي سبتمبر من العام نفسه أطلق الاتحاد السعودي لكرة القدم النسخة الأولى من الدوري الممتاز للسيدات.
إنشاء بطولة منتظمة غيّر طبيعة الحاجة داخل القطاع. صار استمرار النشاط يتطلب مدربات وحكمات وإدارات قادرة على تنظيم موسم كامل، ثم ظهرت الحاجة إلى الرعاية والبث وبناء الجمهور. ووفق التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2024، ارتفعت المشاركة الأسبوعية للنساء في الرياضة من 7.3 في المئة عام 2017 إلى 46 في المئة عام 2024. كما وصل عدد المنتخبات النسائية إلى 40 منتخباً موزعة على 25 اتحاداً، وارتفع عدد المدربات المعتمدات من 35 عام 2022 إلى 103 في 2024.
تظهر النقلة الإدارية بصورة أوضح في مجالس الاتحادات. يسجل التقرير نفسه وجود 104 نساء يشكلن 30 في المئة من أعضاء تلك المجالس، مع تولي سبع نساء رئاسة اتحادات. اختيار خمس سعوديات في قائمة دولية يأتي ضمن هذا الاتساع المؤسسي، وإن كان يركز على نماذج وصلت بالفعل إلى مواقع عليا.
تسارع التحول أيضاً لأن الرياضة أصبحت جزءاً من سياسات جودة الحياة وتنويع النشاط الاقتصادي وتعزيز الحضور الدولي للمملكة. استضافة بطولات كبيرة تحتاج إلى إدارة تسويقية وتمويل طويل الأجل، ولذلك تظهر في القائمة مسؤولة من الوزارة وأخرى من صندوق الاستثمارات العامة إلى جانب قيادات الاتحادات. عندما يصل التمويل إلى التدريب والمسابقات وشروط العمل، تتحسن فرص اللاعبات ويتسع عمل المؤسسات الرياضية، فيما تستخدم الدولة هذا القطاع لتنمية السوق وتقديم صورتها خارجياً.
حدود التحول
تعرض القائمة جانباً من المشهد ولا تقيسه كله. جذور شبكة «RAISE» بريطانية، وتمتد ترشيحاتها إلى الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط ومناطق أخرى، كما أنها تركز على أثر عام واحد. ظهور خمسة أسماء سعودية فيها يدل على حضور واضح داخل هذه الشبكة، لكنه لا يحدد حجم النفوذ السعودي في مجمل الرياضة العالمية ولا يكشف مستوى التمثيل النسائي في كل اتحاد محلي.
توضح بيانات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2025 أن 43.1 في المئة من النساء البالغات يمارسن نشاطاً بدنياً لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً، مقابل 66.5 في المئة من الرجال، وتستند التقديرات إلى إفادات المشاركين أو مقدمي الرعاية. يختلف هذا المؤشر في تعريفه وعينته عن نسبة المشاركة الأسبوعية الواردة في تقرير الرؤية، ولذلك لا تصح المقارنة المباشرة بين النسبتين، لكن الفارق بين النساء والرجال داخل مسح الهيئة يبلغ 23.4 نقطة مئوية ويؤكد أن اتساع القاعدة ما زال عملاً قائماً.
لا تكشف البيانات المنشورة مقدار الصلاحيات الفعلية التي تملكها عضوات مجالس الاتحادات، ولا كيفية توزيع الموارد بين الألعاب والمناطق. كما أن المسارات المهنية للأسماء الخمسة لا تقدم نموذجاً واحداً لانتقال اللاعبة إلى الإدارة، فبعضهن بدأ من تأسيس الفرق أو العمل داخل لعبة محددة، ودخلت أخريات من التسويق والاستثمار والقانون. أصبحت مؤسسات الرياضة تستوعب خبرات نسائية متعددة، وما زال مسار انتقال اللاعبات والمدربات أنفسهن إلى الإدارة بحاجة إلى متابعة مستقلة.
يوثق حضور خمس سعوديات في القائمة تحولاً مؤسسياً حقيقياً، لكنه لا يثبت أن الفرص أصبحت متساوية أو مستقرة في جميع الألعاب. المعيار العملي خلال السنوات المقبلة يبدأ من استمرار البطولات واتساع قاعدة الممارسات. ويحتاج القطاع أيضاً إلى زيادة عدد المدربات والحكمات، وإلى مسار يتيح لصاحبات الخبرة الرياضية الوصول إلى مواقع تملك صلاحيات وموارد واضحة. هذه النتائج ستحدد مدى رسوخ الانتقال من ممارسة الرياضة إلى قيادتها.
اقرأ أيضاً: في حقيبة المرأة السعودية.. مستحضرات تجميل لا غنى عنها

