في خطوة تعكس توجه المملكة نحو تطوير قطاعها الزراعي، أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، عن نتائج دراسة علمية جديدة تسلط الضوء على نموذج مبتكر لتحسين إنتاجية المجترات الصغيرة. وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاستدامة الزراعية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.
نموذج مبتكر يرفع الإنتاجية للثروة الحيوانية
كشفت الدراسة، التي أُجريت ضمن برنامج التعاون الفني بين المملكة والفاو، عن فعالية نموذج يعتمد على تقديم خدمات متكاملة للمزارعين عبر كوادر محلية مدربة. ويشمل هذا النموذج تحسين صحة الحيوان، وتطوير التغذية، وتعزيز الإدارة التناسلية، ما أدى إلى نتائج لافتة في المزارع المشاركة، أبرزها مضاعفة معدل الولادات وانخفاض معدلات النفوق بشكل كبير، إضافة إلى ارتفاع إنتاج الحليب إلى أكثر من الضعف.
تشير نتائج الدراسة إلى أن تعميم هذا النموذج على مستوى المملكة قد يحقق عوائد اقتصادية تصل إلى 18 مليار ريال خلال خمس سنوات، مع تقليل الاعتماد على استيراد اللحوم بنسبة تقارب 50%. كما يتوقع أن يسهم في خلق فرص عمل جديدة، خاصة في المناطق الريفية، ودعم فئات الشباب والنساء، ما يعزز التنمية المستدامة ويقوي الاقتصاد الوطني.
اقرأ أيضاً: التوجه الوطني لرعاية الحيوانات.. مسؤولية وأمن في قلب المجتمع السعودي
تحديات قائمة وخطط للتوسع
رغم النتائج الإيجابية، لا يزال قطاع المجترات الصغيرة يواجه تحديات مثل ارتفاع تكاليف الأعلاف وضعف الوصول إلى الخدمات البيطرية. ومع ذلك، تؤكد الوزارة بالتعاون مع الفاو عزمها على توسيع نطاق تطبيق هذا النموذج في مختلف المناطق، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لضمان استدامة التحول وتحقيق أقصى استفادة ممكنة.
شراكة دولية تدعم نقل الخبرات
تعكس هذه المبادرة أهمية التعاون الدولي في تطوير القطاع الزراعي، حيث أسهمت الشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في نقل المعرفة والخبرات العالمية إلى السياق المحلي. ويعد هذا التعاون نموذجاً ناجحاً لتكامل الجهود بين المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية، بما يعزز من كفاءة البرامج التنموية ويضمن تطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال تربية الثروة الحيوانية.

