تعتبر السعودية بيئة صحراوية تتميز بتنوع نباتي خاص يتكيف مع ظروف المناخ القاسية والتربة الفقيرة. لذلك، تكتسب دراسة أنواع النباتات المحلية أهمية كبيرة في فهم دورها الحيوي في تحقيق الاستقرار البيئي. تسهم هذه النباتات في الحفاظ على التربة، ومكافحة التصحر، ودعم التنوع البيولوجي، مما يعزز الاستدامة البيئية في المملكة. تهدف هذه الدراسة التي تم إجراؤها في المملكة إلى استكشاف أنواع النباتات السعودية ودورها الفعال في تحقيق توازن بيئي يلبي التحديات البيئية الحالية ويدعم مستقبل أكثر استقراراً.
دراسة سعودية تكشف تنوع النباتات في المملكة
كشفت دراسة سعودية علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، أن تنوع النباتات في المراعي يعد أحد أهم العوامل التي تساعد الأراضي الجافة على مقاومة ضغوط الرعي والحفاظ على استقرارها البيئي.
وأكدت الدراسة أن المناطق التي تحتوي على أنواع نباتية أكثر تنوعاً تكون أكثر قدرة على الحفاظ على غطائها النباتي، حتى مع زيادة أعداد الماشية، ونشرت نتائجها في مجلة نيتشر لعلم البيئة والتطور العلمية “Natur Ecology & Evolution”، معتمدةً على بيانات ميدانية واسعة جمعت من 73 موقعاً في 25 دولة عبر ست قارات.
لا سيما أن التنوع النباتي يلعب دوراً في تعزيز التوازن البيئي، خاصةً في المناطق الصحراوية التي تواجه تحديات بيئية كبيرة مثل الجفاف وتدهور التربة. النباتات المتنوعة تساهم في تحسين جودة التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالماء، مما يدعم نمو الحياة البرية والحفاظ على التنوع البيولوجي.
كما أن هذا التنوع يعزز مقاومة النظام البيئي للضغوط الخارجية مثل الرعي المكثف والتغيرات المناخية، ويساعد في استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
اقرأ أيضاً: عاصفة الغبار حتى 28 فبراير: اختبار الطوارئ والصحة العامة… من يتحمل الكلفة؟
أهم النتائج التي كشفتها الدراسة السعودية على النبات
أبرز ما شملته الدراسة تمحور حول أن الأنظمة البيئية المتنوعة مثل المراعي العشبية والسهول والشجيرات والسافانا، والمقارنة بين مناطق تتعرض لمستويات منخفضة من الرعي وأخرى لضغط رعي مرتفع، فيما حافظت بعض المناطق على غطائها النباتي.
تشير الدراسة، إلى أن انتشار الشجيرات على حساب النباتات العشبية يقلل التنوع النباتي، وتصبح المراعي أقل قدرة على مقاومة ضغوط الرعي، ويزداد احتمال تدهور الغطاء النباتي، وتبرز أهميتها للمملكة، حيث تنتشر الأراضي الجافة على مساحات واسعة، ويعد الرعي أحد الاستخدامات الرئيسة لهذه الأراضي، وتدهور المراعي من التحديات البيئية المرتبطة بالتصحر والاستدامة والأمن الغذائي في البيئات القاحلة.
وأفادت أن تحليل العوامل المختلفة التي قد تؤثر في هذه الظاهرة، مثل كمية الأمطار ودرجات الحرارة وخصائص التربة ونوع الماشية، بيّن أن التنوع النباتي كان العامل الأكثر تأثيراً في قدرة النظام البيئي على الصمود، فالمناطق التي تضم عدداً أكبر من الأنواع النباتية كانت أقل عرضة لفقدان الغطاء النباتي مع زيادة الرعي.
دور التنوع النباتي في مقاومة تأثير الرعي
أكد الدكتور فرناندو مايستري، أستاذ علوم البيئة في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن تأثير الرعي يختلف بين البيئات المختلفة. حيث إن النظم البيئية التي تتمتع بتنوع نباتي أكبر تكون أكثر قدرة على توزيع الضغط البيئي والحفاظ على استقرارها، بينما يؤدي انخفاض التنوع النباتي إلى تدهور أسرع للغطاء النباتي.
وأظهرت الدراسة أن الحفاظ على تنوع النباتات في المراعي يعد من العوامل المهمة لحماية هذه الأنظمة البيئية، إذ يقلل من تأثير الرعي المفرط ويساعد في الحفاظ على استقرار الغطاء النباتي على المدى الطويل.
تأتي هذه النتائج في الوقت الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة عام 2026 عاماً دولياً للمراعي والرعاة، في خطوة تعكس أهمية المراعي الطبيعية وضرورة إدارتها بشكل مستدام وفقاً للأدلة العلمية.

