يشكل المشهد الشتوي في المملكة العربية السعودية، وانتشار الكشتات عامل جذب واهتمام من قبل المقيمين والزوار على حد سواء. وكان من بين المهتمين بهذا المشهد السفير البريطاني لدى السعودية ستيفن هيتشن، الذي شارك متابعيه تفاعله مع الطبيعة السعودية وتجاربها الشتوية المتنوعة. هذا الحراك الشتوي المتزايد يعكس تغيير كبير في تفضيلات السعوديين للترفيه. حيث تتجه الأنظار نحو الخيارات الأقرب للطبيعة والأبسط في تكلفتها، في وقت تشهد فيه الشاليهات تراجعاً ملحوظاً في الإقبال.
ومع انخفاض درجات الحرارة ظهرت كثير من الشاليهات وكأنها خرجت من دائرة الاهتمام الموسمي، بعد أن فقدت زخمها المعتاد في الصيف. هذا التراجع لم يكن مفاجئاً، إذ يعكس تحول ذوق المستهلك نحو أنشطة تتناسب مع الأجواء الشتوية، ما أثر بشكل مباشر على نسب الإشغال.
وأكد مسؤول حجوزات في أحد شاليهات جدة أن الطلب انخفض إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مشيراً إلى أن الشاليهات أصبحت شبه خالية، مع تراجع واضح في طلبات الحجز من قبل الأسر.
في المقابل برزت الكشتات البرية كخيار شتوي صاعد، حيث تعد الكشتة، أو المكشات، مصطلحاً شائعاً في المملكة يشير إلى نزهة برية في أحضان الطبيعة والاسترخاء في الهواء الطلق، وجمعها كشتات أو مكاشيت. وغالباً ما تجمع الكشتة العائلة والأصدقاء خارج نطاق المدن، في المناطق الصحراوية أو الأودية أو الفياض، لتوفير أجواء هادئة ولمة اجتماعية دافئة تتناسب مع طقس الشتاء.
وأوضح مدير أحد شاليهات أبحر أن نسبة الإشغال لا تتجاوز 2% منذ قرابة ثلاثة أشهر، وأرجع هذا التراجع إلى توجه الأسر نحو الكشتات، إضافة إلى قيام ملاك المزارع في عسفان وخليص بتجهيز مزارعهم بجلسات مطلة ومواقع مهيأة لاقت إقبالاً واسعاً من سكان جدة.
ويرى مالك شاليهات آخر أن اعتماد الشاليهات على المسابح والمرافق الصيفية أفقدها جزءاً كبيراً من جاذبيتها في الشتاء، مؤكداً أن المنافسة الحالية تفرض على الملاك إعادة التفكير في نموذج التشغيل، وتطوير الشاليهات لتكون جاذبة طوال العام من خلال توفير جلسات شتوية ومدافئ وأنشطة تناسب الأجواء الباردة، مشيراً إلى أن السوق باتت تحكمه التجربة أكثر من المكان.
ويؤكد عدد من المواطنين أن الكشتات أصبحت متنفساً شتوياً حقيقياً، لما توفره من هدوء وبساطة وابتعاد عن ازدحام الحجوزات وارتفاع أسعار الشاليهات. ويقول أحد رواد الكشتات إن جلسة في البر مع القهوة والنار كفيلة بصناعة مزاج جميل دون الحاجة لدفع مبالغ كبيرة مقابل ساعات محدودة في شاليه.
من جانبه أشار المرشد السياحي عبدالله فهد إلى أن اللافت هذا العام هو تنامي الإقبال على الكشتات المنظمة والمجهزة، سواء في البر أو أطراف المدن، مع توفير خدمات إضافية مثل الجلسات الجاهزة ودورات المياه المتنقلة وخيارات التخييم الفاخر، ما جعلها منافساً مباشراً للشاليهات التقليدية.
وأوضح المستشار الاقتصادي عبدالرحمن بدر أن الفارق السعري يلعب دوراً حاسماً في هذا التحول، في ظل ارتفاع تكاليف استئجار الشاليهات، وأكد أن المستهلك أصبح أكثر وعياً في اختياراته ويميل إلى الترفيه الذي يوازن بين المتعة والتكلفة المعقولة.
ومع تصاعد شعبية الكشتات شدد مختص السلامة مرزوق اليامي على أهمية تنظيم هذا النشاط والالتزام بإرشادات السلامة والمحافظة على البيئة، خصوصاً فيما يتعلق بإشعال النار والتخييم في المواقع المصرح بها، لضمان استدامة هذه التجربة دون مخاطر أو أضرار بيئية.
وفي هذا السياق يعكس تفاعل السفير البريطاني مع الأجواء الشتوية في المملكة حجم التحول الذي يشهده القطاع السياحي، مدعوماً بتنوع الجغرافيا وتطور البنية التحتية وتوسع خيارات الإقامة والأنشطة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، ويعزز من حضور المملكة كوجهة سياحية جاذبة على مدار العام.
باختصار، معركة السياحة الشتوية حسمت حالياً لصالح الكشتات التي بدأت بالانتشار بشكل كبير على حساب الشاليهات. لتؤكد أن الترفيه لا يشترط كلفة كبيرة. ففنجان قهوة حول النار كافي لتقديم تجربة مليئة باللحظات الممتعة والدافئة.
اقرأ أيضاً: أبرز وجهات التخييم الشتوي في السعودية عام 2026

