“رؤى المدني” واحدة من الأسماء البارزة في قطاع الإنتاج والترفيه، حيث تشغل منصب رئيسة شركة “PHEEL”، المتخصصة في إنتاج الأفلام والمسلسلات وتنظيم الفعاليات. بخلفية قادمة من عالم الإعلان، انتقلت مدني إلى صناعة المحتوى لتؤسس مساراً قائماً على سرد القصص الإنسانية، والعمل ضمن فرق متكاملة في بيئة تصفها بأنها “مليئة بالتحديات والمفاجآت”.
في هذا الحوار، تتحدث رؤى المدني عن تجربتها مع الأخطاء، وطبيعة العمل في قطاع الإنتاج، والتحديات التي تواجه المرأة، وأهمية الشراكات المهنية.
رؤى المدني.. التعامل مع الأخطاء من الاندفاع إلى الوعي
ترى رؤى المدني مدني أن علاقتها مع الخطأ تغيرت بشكل جذري مع مرور الوقت. ففي بداياتها المهنية، لم تكن تدرك أخطاءها فور وقوعها، وكانت تميل إلى التعامل معها بعصبية ورغبة في تصحيحها بسرعة.
اليوم، باتت أكثر وعياً، حيث تقول إنها أصبحت قادرة على ملاحظة الخطأ أثناء حدوثه، بل وأحياناً قبل التورط فيه بالكامل. وتضيف أن النضج منحها قدرة أكبر على تقبّل الأخطاء، مع إدراك أن بعضها لا يمكن إصلاحه، بل قد يؤدي التدخل فيه إلى نتائج أسوأ.
ورغم ذلك، تؤكد أنها لا تزال صارمة مع نفسها، لكنها تسعى إلى التوازن بين المحاسبة والتقبّل، معتبرة أن الاعتراف بحدوث الخطأ هو الخطوة الأولى للتعامل معه بفعالية.
ريادة الأعمال.. تحدٍ يشبه “المرض الجميل”
تصف مدني ريادة الأعمال بأنها تجربة قاسية ومليئة بالضغوط، لكنها في الوقت ذاته فرصة لاكتشاف الذات بشكل أعمق. وتشبهها بحالة “مرض”، ليس بمعناه السلبي، بل كحالة تفرض على الإنسان التوقف والتأمل وإعادة تقييم مساره.
هذا التحدي يزداد في قطاع الإنتاج والترفيه، الذي تصفه بأنه عالم غير قابل للتوقع، مليء بالمفاجآت، ويتطلب جاهزية دائمة للتعامل مع الطوارئ.
المرأة في صناعة الإنتاج.. التحدي والميزة
تؤكد المدني أن قطاع الإنتاج لا يزال يغلب عليه الطابع الذكوري، حيث تمثل النساء نسبة أقل مقارنة بالرجال. وترى أن هذا الواقع يشكل تحدياً، لكنه في الوقت نفسه فرصة لدخول مزيد من النساء إلى المجال. وتشير إلى أن النجاح في هذا القطاع يتطلب “جلداً سميكاً”، وقدرة على التعامل مع ضغوط العمل والتنوع الكبير في الشخصيات والخلفيات.
في المقابل، ترى أن المرأة تمتلك نقاط قوة مهمة، أبرزها:
- الإبداع العالي
- القدرة على إيجاد حلول سريعة
- مهارة تعدد المهام
- سرعة البديهة
وهي صفات تجعلها قادرة على التميز في بيئة عمل تعتمد على التفاعل المستمر واتخاذ القرار تحت الضغط.
اقرأ أيضاً: ريان الغصون لأرابيسك لندن: تطبيق “مِلكة” للزواج هو مشروع لإعادة تعريف العلاقة بين شخصين
الإنتاج عمل جماعي… لا مكان للفردية
من أبرز الدروس التي تعلمتها رؤى المدني، أن صناعة الترفيه لا تقوم على الجهود الفردية، بل على العمل الجماعي. وتشبه هذا المجال بفريق كرة قدم، حيث لا يمكن تحقيق النجاح دون تناغم بين جميع الأعضاء. وتحذر من أن السعي للنجاح الفردي قد يؤدي إلى نتائج مؤقتة فقط، مؤكدة أن الاستمرارية تتطلب تعاوناً حقيقياً، ورؤية مشتركة بين الفريق. توضح مدني أن مفهوم “المنتج” تغيّر بشكل كبير، ولم يعد يقتصر على تمويل العمل كما كان شائعاً سابقاً.
اليوم، هناك عدة أنواع من المنتجين، مثل:
- المنتج التنفيذي
- المنتج المنفذ
- منتج المحتوى
- منتج ما بعد الإنتاج
وتشير إلى أن مرحلة ما بعد الإنتاج تعد من أهم المراحل، حيث يتم خلالها تحرير العمل وإخراجه بصورته النهائية، وهي مسؤولية تتطلب خبرة تقنية عالية.
السينما السعودية.. صناعة في طور التشكل
تؤكد المدني أن صناعة السينما في السعودية لا تزال في مراحلها الأولى، رغم التقدم السريع الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة. وترى أن الحكم على جودة الإنتاج المحلي في هذه المرحلة قد يكون متسرعاً، مشبهة ذلك بمحاولة تقييم منزل قبل اكتمال بنائه. وتشدد على أن المستقبل يكمن في سرد القصص المحلية الحقيقية، التي تعكس الثقافة والواقع، معتبرة أن المجتمع السعودي غني بالقصص التي لم تُروَ بعد.
كما تتحدث مدني عن صعوبة التعامل مع شخصيات مختلفة في بيئة العمل، خاصة في مجال يعتمد على التفاعل البشري بشكل كبير. وتوضح أن التقبّل لا يعني الموافقة، بل القدرة على فهم الآخر وإيجاد مبررات تساعد على تجاوز الخلافات. وتضيف أن هذه المهارة تتطور مع الوقت، لكنها تظل تحدياً مستمراً
الشراكات.. الثقة وحدها لا تكفي
في ختام حديثها، تؤكد مدني أن الشراكات المهنية تظل خياراً مهماً بالنسبة لها، رغم التجارب الصعبة التي مرت بها. لكنها تشدد على أن العنصر الحاسم في نجاح أي شراكة هو “العقد المكتوب”، الذي يحدد الحقوق والواجبات بوضوح، مهما كانت درجة الثقة بين الأطراف. وتختصر فكرتها بجملة واضحة:
“كل شيء يجب أن يكون موثقاً… حتى لو كان الاتفاق على لا شيء”.
في الختام، تبرز تجربة رؤى المدني كنموذج ملهم يعكس قوة الإرادة والإبداع في قطاع الإنتاج والترفيه، وتوضح كيف يمكن للشغف والمثابرة أن يتغلبا على التحديات، خاصة في بيئة محفوفة بالتغيرات والضغوط. تؤكد الرؤية التي تقدمها أن النجاح في هذا المجال لا يقوم على الفردية، بل على العمل الجماعي والشراكات المنظمة التي تضمن وضوح الأدوار والالتزامات.

