في إطار جهود المملكة المستمرة لتعزيز سوق العمل الوطني وتوفير فرص مناسبة للمواطنين، تم مؤخراً رفع نسبة التوطين لتشمل 46 مهنة هندسية و12 مهنة في قطاع المشتريات. هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية 2030 التي تركز على دعم القدرات الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة من خلال تمكين الكوادر المحلية في مجالات حيوية تساهم في نمو الاقتصاد الوطني. رفع التوطين في هذه المهن لا يهدف فقط إلى تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة، بل يسعى أيضاً إلى تطوير المهارات المحلية، وخلق بيئة عمل محفزة للمواهب السعودية، مما يعزز من تنافسية القطاعين الهندسي والتوريدي في السوق المحلية والعالمية.
حول القرار الصادر بشأن التوطين في المملكة
أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية قرارين برفع نسب التوطين في عدد من المهن النوعية، حيث يقضي القرار الأول برفع نسبة التوطين في المهن الهندسية إلى 30%، فيما ينص القرار الثاني على رفع نسبة التوطين إلى 70% في مهن المشتريات بالقطاع الخاص.
اقرأ أيضاً: نجاحات توطين الصناعة في السعودية.. 22 منتجاً محلياً يرتقي بالاقتصاد الوطني
أبرز مخرجات قرار التوطين في المهن الهندسية والمشتريات
القرار الأول يقضي برفع نسبة التوطين في المهن الهندسية إلى 30% مع رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 ريال في القطاعين الخاص وغير الربحي، وذلك بالشراكة مع وزارة البلديات والإسكان، ابتداءً من 2025/12/31، على المنشآت التي يعمل بها 5 عاملين فأكثر من المهن الهندسية. وفق التعريفات والمسميات المهنية المعتمدة.
كما يشمل القرار حسب ما صدر عن الوزارة، 46 مهنة هندسية، من أبرزها: مهندس معماري، مهندس توليد طاقة، مهندس صناعي، مهندس إلكترونيات، مهندس مركبات، مهندس بحري، مهندس صحي، وغيرها، إضافةً إلى الاعتماد المهني من الهيئة السعودية للمهندسين، على أن يبدأ تنفيذ القرار بعد 6 أشهر من تاريخ الصدور. ذلك من اجل ضمان جاهزية المنشآت المستهدفة وتحقيق الامتثال.
أما القرار الثاني فيتضمن رفع نسبة التوطين إلى 70% في مهن المشتريات بالقطاع الخاص ابتداءً من 2025/11/30، على المنشآت التي يعمل بها 3 عمال فأكثر من المهن المشمولة وفقاً للتعريفات والمسميات المهنية المعتمدة في التصنيف السعودي الموحد للمهن.
يشمل القرار الثاني 12 مهنة من أبرزها: مدير مشتريات، مندوب مشتريات، مدير عقود، أمين مستودع، مدير خدمات لوجستية، مدير مستودع، أخصائي مناقصات، أخصائي مشتريات، أخصائي تجارة إلكترونية، وأخصائي أبحاث أسواق، أخصائي مستودعات، وأخصائي توريد للعلامات التجارية الخاصة. على أن يدخل القرار حيز النفاذ بعد 6 أشهر من تاريخ الصدور. الغاية من ذلك تمكين المنشآت المستهدفة من استكمال متطلبات التطبيق وتحقيق النسبة المستهدفة.
أهمية قرار التوطين في المملكة ودور رؤية 2030
تهدف وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية من خلال سياسة التوطين إلى تعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية في سوق العمل، عبر توفير فرص وظيفية محفزة ومنتجة للمواطنين والمواطنات في جميع مناطق المملكة. تأتي هذه الخطوة ضمن إطار دراسات مكثفة لاحتياجات سوق العمل، بحيث تتوافق مع أعداد الباحثين عن وظائف في التخصصات الهندسية وقطاع المشتريات، إلى جانب متطلبات هذه القطاعات المستقبلية. ويساهم تطبيق هذه السياسات في رفع جودة بيئة العمل، وزيادة فرص العمل النوعية للسعوديين والسعوديات، وتعزيز مشاركتهم في القطاعات الحيوية بما فيها القطاع غير الربحي.
في سياق رؤية 2030، تلعب هذه المبادرات دوراً في تعزيز التنمية المستدامة من خلال تمكين الموارد البشرية الوطنية، حيث تحظى المنشآت الخاصة بحزمة من المحفزات التي تدعم عمليات الاستقطاب والتدريب والتأهيل، وتوفير بيئة عمل مستقرة، إلى جانب أولوية الوصول إلى برامج دعم التوطين وصندوق تنمية الموارد البشرية “هدف”. وتدعو الوزارة جميع المنشآت إلى الالتزام بالتطبيق وفق الدليل الإجرائي المنشور، للاستفادة من فترة السماح والتجهيز، وتفادي العقوبات النظامية، بما يعزز من فرص النمو الاقتصادي ويحقق الأهداف الاستراتيجية لرؤية المملكة.

