يعد رالي داكار أحد أشهر وأصعب سباقات الراليات في العالم، حيث يمر المتسابقون عبر مسافات طويلة وفي ظروف طبيعية قاسية تتطلب مهارة عالية. وقد أصبح هذا الحدث يقام في المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة، بسبب تنوع طبيعتها الجغرافية. وفي إطار التحضير لنسخة عام 2027، تم الإعلان عن المسار الجديد خلال عرض أقيم في معهد العالم العربي، وذلك تحت إشراف مدير الرالي دايفيد كاستيرا، وبحضور عدد من المشاركين في النسخة السابقة.
مسار السباق وتنقلاته بين المدن
يتميز رالي داكار 2027 بأنه الأطول منذ انتقاله إلى السعودية، حيث تبلغ مسافته الإجمالية حوالي 8390 كيلومتراً، منها أكثر من 5000 كيلومتر مراحل تنافسية. يبدأ السباق في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وهي مدينة حديثة توفر تجهيزات متطورة تساعد في تنظيم الحدث، كما أنها ستكون نقطة البداية والنهاية.
تنطلق المرحلة الأولى من هذه المدينة باتجاه ينبع، ثم يتجه المتسابقون إلى العلا، وهي منطقة معروفة بطبيعتها الصخرية وتاريخها العريق. بعد ذلك يصل الرالي إلى حائل، حيث يواجه المتسابقون مسارات رملية واسعة.
يستمر السباق نحو الدوادمي، ومن هناك تبدأ مرحلة ماراثونية صعبة يضطر فيها المتسابقون إلى قضاء الليل في مخيمات دون مساعدة من فرقهم. ثم ينتقل الرالي إلى بيشة التي تستضيف يوم الراحة، وهو وقت مهم ليستعيد المتسابقون طاقتهم.
بعد ذلك، يتجه السباق إلى وادي الدواسر ثم يعود مرة أخرى إلى بيشة، قبل أن يخوض المتسابقون مرحلة ماراثونية ثانية تمر عبر الباحة. وفي النهاية، يعود الجميع إلى مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، حيث تُقام المرحلة الأخيرة القصيرة التي تحدد الفائز بالسباق.
طبيعة التحديات في السباق
يختلف مسار 2027 عن بعض النسخ السابقة في طبيعة التحديات. فقد تم تقليل المسارات الصخرية التي كانت تسبب مشاكل كبيرة مثل تلف الإطارات، وزيادة الاعتماد على الرمال والكثبان الرملية. وهذا يجعل القيادة أكثر صعوبة من ناحية التحكم والتوجيه، لكنه يقلل من بعض المخاطر الميكانيكية.
كما تعد المراحل الماراثونية من أصعب أجزاء السباق، حيث لا يسمح للمتسابقين بالحصول على أي دعم فني، ويعتمدون فقط على أنفسهم في إصلاح أعطال مركباتهم والتعامل مع الظروف الصعبة. مما يضيف تحدي حقيقي على المتسابقين ويختبر قدراتهم بشكل كامل.
في الختام، يمكن القول إن رالي داكار 2027 مميز على جميع الأصعدة، حيث يجمع بين المسافة الطويلة والتنوع في التضاريس والتنظيم الجيد. ومن خلال هذا المسار، تقدم السعودية تجربة مميزة تعكس طبيعتها الغنية وقدرتها على استضافة أحداث رياضية كبرى. ومن المتوقع أن تكون هذه النسخة مليئة بالإثارة والتحدي، وأن تترك بصمتها في تاريخ رالي داكار.

