يستمر مشهد التفوق النوعي الذي تحققه مدينة حائل، لتعزز حضور المملكة العربية السعودية ضمن المؤشرات العالمية، فبينما لا يزال صدى تصنيفها مدينة ذكية يتردد دولياً، تسجل اليوم إنجازاً جديداً لا يقلّ أهمية عن سابقه، بل يتممه، وذلك باعتمادها من قبل منظمة الصحة العالمية كمدينة صحية عالمية لعام 2026.
للمزيد من التفاصيل، تابع معنا..
مدينة حائل الصحية
انضمت مدينة حائل رسمياً إلى قائمة المدن الصحية التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية، ليصبح بذلك عدد المدن المعتمدة في المملكة 17 مدينةً، وهذا ما يتماشى مع رؤية 2030 الهادفة إلى تعزيز مقومات المجتمع الحيوي.
ويأتي قرار الاعتماد عقب تحقيق مدينة حائل لنحو ثمانين معياراً دولياً موزعةً على تسعة محاور، تتضمن خدمات الرعاية الصحية ومجال التعليم إضافة إلى التعاون والتنسيق المتكامل بين القطاعات، وتقديم الدعم للمشاريع الصغيرة، فضلاً عن تنمية القدرات والمهارات، وجهوزية الطوارئ مع سلامة الهواء والأغذية، وغيرها من المحاور التي تثبت فعالية الجهود المبذولة في المدينة للسعي نحو تحسين جودة حياة مواطنيها ورفع معاييرها الصحية.
وفي هذا السياق، يوضح وزير الصحة أن الإنجاز الجديد لمدينة حائل يعود إلى القيادة السعودية في دعم وتعزيز إمكانيات القطاع الصحي، مسلطاً الضوء على التقدم النوعي الذي حققته حائل في مؤشرات الصحة مما يعكس تكامل مسار النهج المُعتمَد بشعار “الصحة في كل السياسات”.
ومن جانبه، أشاد أمير حائل عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز بتكامل الجهود التي جمعت مختلف الجهات لترسيخ البيئة الصحية المستدامة، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز يعكس ما تتميز به المنطقة من تقدم في جودة الحياة.
لماذا نجحت حائل؟
لا يُعد نجاح منطقة حائل سريعاً، وإنما هو نتاج لجهود مستمرة في دعم بيئتها الصحية وتحقيق رضا ساكنيها، منذ سنوات، حيث أدى التخطيط الاستراتيجي لصحة مستدامة إلى انخفاض أعداد الوفيات بسبب الأمراض المزمنة إلى 300 حالة تقريباً مقارنةً بحوالي 500 وفاة، كذلك تراجعت نسبة وفيات الحوادث مع ارتفاع معدل الرضا عن جودة خدماتها الصحية إلى 86% مقارنةً بمعدل 60% خلال 2016.
كما يُعتبر حجم المقومات المادية جانباً من جهودها المستمرة لرفع جودة مجالها الصحي، حيث يتضمن المجمع الصحي في حائل 110 مراكز رعاية للخدمات الأولية، إلى جانب 15 مستشفى، بطاقة أسرّة تصل إلى 2240 سريراً، وذلك بعد تزويده بنحو 300 سرير عند مراسم تدشين مستشفى حائل الحكومي الجديد.
ويُعتبر تجاوز حائل للهدف الوطني ضمن رؤية 2030، بعد تسجيلها متوسط عمر متوقع يبلغ 83.5 سنة خلال 2025، إنجازاً بحد ذاته فهو دليل عملي على نجاحها في رفع جودة الحياة وتحقيق معايير الصحة المستدامة، يُذكر أن مُستهدف الرؤية حُدد بنحو 80 عاماً.
جائزة المدينة الخضراء
احتلت مدينة حائل المرتبة الأولى عربياً عبر فوزها بجائزة “المدينة العربية الخضراء” خلال عام 2026، في الدورة الخامسة عشر، وذلك نتيجة لما حققته من مساحات خضراء لمواطنيها، مما يشكل سبباً إضافياً لاعتمادها كمدينة صحية عالمية، فمن المعروف أن المساحات النظيفة تلعب دوراً رئيسياً في تحسين جودة الحياة وإطالة العمر وفقاً لأحدث الدراسات.
وقد بلغت مساحة المسطحات الخضراء في المنطقة حوالي 4.5 ملايين متر مربع، مع زيادة نصيب الفرد من تلك المساحات إلى نحو 9.64 متر مربع، إضافة إلى ما حققته من جهود زراعية ملموسة، تتمثل بغرس ما يزيد عن 300.000 شجرة منذ سنة 2022، مع التوجه نحو صيانة وتحديث 357 حديقة في مختلف أنحاء المدينة.
إنجازات متلاحقة
يُعد دخول مدينة حائل في تصنيف المدن الذكية لعام 2026 ولأول مرة، انعكاساً لجهودها المتسارعة في تطوير جودة الخدمات ومواكبة التحول الرقمي، في خطوة تعزز حضور المملكة العربية السعودية ضمن المؤشرات الدولية.
كما تمكنت المنطقة من تحقيق المرتبة 33 من أصل 148 مدينة عالمية ضمن مؤشر التطوير الإداري للمعهد الدولي في عام 2026، محققة تقدماً ملحوظاً في معايير التنمية الشاملة، لتصبح نموذجاً ملهماً على المستوى العربي.
مع إعلان حائل مدينة صحية عالمية، تتوجه الأنظار إلى جهود المملكة العربية السعودية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، عبر تعزيز جودة الحياة وتطوير منظومة خدماتها الصحية لتتماشى مع التحول الرقمي والبنية التحتية الحديثة.
اقرأ أيضاً: 546 مليون ريال لتنمية جزر فرسان.. رؤية مستقبلية للتطوير والاستدامة

