نجح ميناء جدة الإسلامي في تحقيق إنجاز تشغيلي جديد، يتمثل بالتعامل مع واحدة من أضخم سفن الشحن العالمية، التابعة لشركة “ميرسك”، ما يعكس قوة الميناء التشغيلية وقدرته على استقبال السفن العملاقة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل الجهود المتواصلة لتحديث بنية الميناء، الذي يُعد أحد أكبر الموانئ البحرية ضمن المملكة العربية السعودية، فضلاً عن كونه بوابة التجارة الدولية الرئيسية على الساحل الغربي.
وفي هذا السياق، نستعرض في مقالنا تفاصيل هذا الإنجاز القياسي وأبعاده الاستراتيجية مع تسليط الضوء على أهمية ميناء جدة الإسلامي.
إنجاز قياسي لميناء جدة الإسلامي
حقق ميناء جدة نجاحاً جديداً عبر محطة الحاويات الجنوبية بعد تسجيله أول عملية مناولة تتخطى حاجز 17.2 ألف حاوية قياسية على متن السفينة ميرسك هامبورغ (Maersk Hamburg).
ووفقاً لبيانات رسمية صادرة عن الهيئة العامة للموانئ، يبلغ طول السفينة المعنية نحو 366 متراً، فيما يُقدر عرضها بحوالي 48 متراً ويصل غاطسها إلى 16 متراً.
بناءً على ذلك، يرى خبراء محليون أن هذه الخطوة دلالة على تقدم القدرات التشغيلية للميناء، فهي تثبت إمكانية التعامل مع السفن الضخمة، مما يزيد من تنافسية الموانئ المحلية ويدعم كفاءة سلاسل التوريد.
أبعاد استراتيجية
لا يعدّ هذا الإنجاز مجرد أرقام فحسب وإنما يعكس أهمية جيواقتصادية كبرى، فهذه الطفرة الرقمية تتزامن مع الاستثمارات الشاملة المُدارة من قبل الهيئة العامة للموانئ، والتي تهدف إلى تحديث محطات الحاويات لتتماشى مع أعلى معايير الجودة والأتمتة.
إلى جانب ذلك، يُسهم تطوير سلاسل الإمداد المتواصل في رفع كفاءة مناولة السفن مع تصفير زمن انتظارها، بالإضافة إلى زيادة طاقتها الاستيعابية، وهو ما يشكل عجلة دفع لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للنقل واللوجستيات، التي تسعى إلى تعزيز مكانة المملكة كإحدى قنوات الربط القارية، وترسيخ دور موانئ البحر الأحمر كممر تنافسي رئيسي للتجارة العالمية المستدامة.
خدمة شحن ملاحية جديدة
عملتِ الهيئة العامة للموانئ السعودية مؤخراً على إضافة خدمة الشحن الملاحية (OCR) المُشغّلة من قبل شركة “CMA CGM” إلى ميناء جدة، في خطوة تهدف إلى توسيع الربط الملاحي بين المملكة والأسواق العالمية، فضلاً عن تعزيز سلاسل الإمداد وكفاءة التشغيل.
وتربط خدمة الشحن ميناء جدة الإسلامي بموانئ كل من يوكوهاما وكوبي وناغويا في اليابان، وهامبورغ في ألمانيا وروتردام الهولندية، إضافة إلى موانئ نانشا ويانتيان وشيامن الصينية، وساوثهامبتون البريطانية، وذلك من خلال سفن تبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 10 آلاف حاوية قياسية.
أهمية ميناء جدة
تأتي أهمية ميناء جدة الإسلامي من مساهمته الكبيرة في الحركة التجارية البحرية، حيث يُعد من أهم وأكبر الموانئ التجارية السعودية، ويستقبل ما يزيد عن 5 آلاف سفينة شحن سنوياً، بالتالي يشهد عبور نحو 75% من المسافنة والشحن البحري التي ترِد عبر موانئ المملكة.
وتصل مساحته إلى 12.5 كيلومتراً مربعاً، ويحتوي على 62 رصيفاً يُقدر طولها الإجمالي بنحو 12.3 كيلومتر، وتتعدد الاستخدامات المخصصة لأرصفته، حيث يوجد قسم منها لمناولة الحاويات وآخر للبضائع العامة والركاب، كما أن الميناء مجهز بأحدث أجهزة مناولة البضائع والتي يتجاوز عددها 1,752 جهازاً.
يمكن القول بأن ميناء جدة مركز ثقل دولي، باعتباره منصة ربط رئيسية بين ثلاث قارات (آسيا وإفريقيا وأوروبا)، بالتالي مواصلة إنجازاته القياسية تعكس مدى اهتمام المملكة العربية السعودية في ترسيخ مكانتها في التجارة البحرية العالمية.
اقرأ أيضاً: أوكساجون: أكبر ميناء عائم بالعالم ما علاقته بقناة السويس؟

