تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز مكانتها في حماية البيئة وتحسين جودة الحياة، وذلك بعد أن أعلن المركز الوطني للرقابة البيئية أن مدن رنية وحقل وجزيرة فرسان تصدرت قائمة المدن ذات الهواء الأنقى في المملكة خلال الربع الثاني من عام 2026. ويأتي هذا التصنيف في إطار سعي المملكة المتواصل لتنفيذ مشاريع ومبادرات بيئية واسعة النطاق ضمن أهداف رؤية السعودية 2030، التي تولي أولوية قصوى لتحسين جودة الهواء والحفاظ على الموارد الطبيعية لما لهما من أثر مباشر على الصحة العامة وجودة الحياة.
كيف يتم قياس جودة الهواء في المدن السعودية؟
يعتمد المركز الوطني للرقابة البيئية على شبكة متطورة تضم 240 محطة رصد لجودة الهواء موزعة في أنحاء المملكة. ترسل هذه المحطات بياناتها تلقائياً إلى غرفة الرصد المركزية في جدة، حيث تُحلل البيانات وفقاً لمعايير علمية دقيقة. وأوضح المركز أن عدد محطات الرصد يختلف باختلاف حجم المدن وكثافتها السكانية. قد تحتوي المدن الصغيرة على محطة واحدة فقط، بينما قد يصل عدد المحطات في المدن الكبيرة إلى ثماني محطات لضمان دقة القياسات وشموليتها.
استند التصنيف إلى المعيار المرجعي لوكالة حماية البيئة الأمريكية (USEPA)، بالإضافة إلى معايير الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، لضمان توافق النتائج مع أفضل الممارسات العالمية. إلى جانب رنية، التي احتلت المركز الأول، تضم القائمة أيضاً جزيرة فرسان، وحقل، والعيص، وشعبة نصاب، وصوير، وتنومة، وميسان، وقرية العليا، والخفجي.
ومن الجدير بالذكر أن معظم المدن العشر الأولى تقع في المناطق الغربية من المملكة، الممتدة من الشمال إلى الجنوب. كما برزت منطقة مكة المكرمة بشكل لافت، حيث احتلت مدينتا رانية وميسان مراكز متقدمة ضمن العشر الأوائل.
اقرأ أيضاً: مجلس الشورى السعودي يوسع ملفاته من الذكاء الاصطناعي إلى النقل والبيئة
ما سبب حصول رنية والمدن الأخرى على هذه المراكز المتقدمة؟
بحسب المركز، لا يعتمد التصنيف على قياسات مؤقتة لمستويات التلوث، بل على رصد مستمر على مدار العام، وجودة البيانات، ودقة القياس، وانخفاض معدلات الأعطال الفنية في محطات الرصد. تساهم عدة عوامل في تحسين جودة الهواء، منها انخفاض الانبعاثات الصناعية، ووفرة المساحات الطبيعية، وانخفاض الكثافة السكانية في بعض المدن، بالإضافة إلى تطبيق أنظمة بيئية وأنظمة رصد فعّالة.
ولا يقتصر أثر الهواء النظيف على البيئة فحسب، بل يمتد ليشمل الصحة العامة. وتؤكد الدراسات أن تحسين جودة الهواء يقلل من انتشار أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، ويخفف من آثار الملوثات على الفئات الأكثر عرضة للخطر، كالأطفال وكبار السن ومرضى الربو. كما تؤثر جودة الهواء إيجاباً على جاذبية المدن للسكان والزوار، وتدعم السياحة والتنمية الاقتصادية، لا سيما في المناطق ذات البيئات الطبيعية الفريدة، كجزيرة فرسان.
الجهود المتواصلة لتحقيق أهداف رؤية 2030
شهدت المملكة في السنوات الأخيرة توسعاً ملحوظاً في المبادرات البيئية، شملت تعزيز شبكات الرصد، وتطوير قوانين حماية البيئة، ورصد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتنفيذ مشاريع التشجير وحماية الغطاء النباتي، وذلك في إطار مبادرات وطنية مثل مبادرة السعودية الخضراء.
يعتبر تصدّر عدد من المدن السعودية مؤشرات جودة الهواء دليلاً على نجاح هذه الجهود في إنشاء نظام رصد متطور يعتمد على البيانات والتحليلات المستمرة، مما يساهم في تحسين جودة الحياة، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحقيق أهداف رؤية 2030 المتمثلة في توفير بيئة صحية وآمنة للأجيال القادمة.

