“ريف السعودية” هو برنامج مقدم بناء على مبادرة حكومية، تم إطلاقها من قبل وزارة البيئة والمياه والزراعة في السعودية. جاء إطلاق هذا البرنامج استجابةً للتحديات التي تواجه القطاع الزراعي في المناطق الريفية ويهدف إلى تحسين ورفع مستوى معيشة صغار المزارعين والأسر الريفية. يحاكي رغبة البلاد في تحقيق التنمية المستدامة والشاملة في هذه المناطق، حيث تتبوأ التنمية الريفية المستدامة مكانة محورية في رؤية المملكة 2030 كونها تشكل ركيزة أساسية لتحقيق التنوع الاقتصادي والازدهار الاجتماعي.
ومن هذا المنطلق، أطلق البرنامج خدمة “القطعان الذكية” كجزء من استراتيجية المملكة في العمل على تنمية القطاع الزراعي والاهتمام بصغار المزارعين في المناطق الريفية للوصول للتنمية المستدامة الشاملة في البلاد.
متى انطلق “ريف السعودية” وما أهم أهدافه؟
برنامج التنمية الريفية المستدامة، برنامج حكومي سعودي أُطلق تحت رعاية الملك سلمان بن عبد العزيز في 9 يناير 2019. هدفه تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة بين مختلف شرائح المجتمع من خلال الاستغلال الأمثل والمستدام للموارد الطبيعية والزراعية والمائية المتجددة. للبرنامج مراحل عدة، تبدأ المرحلة الأولى من انطلاقه حتى عام 2025، وهو يُعد من إنجازات رؤية المملكة 2030.
من أبرز أهدافه: زيادة تنوع الأنشطة الاقتصادية في المناطق الريفية، دعم صغار المزارعين لزيادة دخلهم وتحسين دخلهم، تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة بين مختلف المناطق في المملكة، إلى جانب ضمان استدامة الموارد الطبيعية وحمايتها للأجيال القادمة.
اقرأ أيضاً: السعودية: خدمات متميزة تقدمها الشركة الوطنية للخدمات الزراعية
إطلاق خدمة “القطعان الذكية” من قبل برنامج ريف السعودية
بين المتحدث باسم برنامج “ريف السعودية” ماجد البريكان أن خدمة “Saudi Smart Flock” عبارة عن نظام رقمي ذكي لإدارة مزارع التربية المكثفة للماشية من خلال تقنيات إنترنت الأشياء والتعرف على الوجه.
يعتبر النظام الأول من نوعه للمجترات الصغيرة على المستوى العالمي، وهذا انجاز يذكر للمملكة، وذلك لشموليته وإمكاناته العديدة، فقد تم تطبيقه وتجربته في 6 مزارع صغيرة، ويمكن استخدام النظام لمزارع التربية المكثفة، والتربية التقليدية.
من مميزاته كذلك استخدام تقنية تمييز الحيوان عن طريق مقدمة الوجه، ويعمل استناداً إلى صورة الحيوان بحيث يعتمد على تقنيات إنترنت الأشياء والتعرف على الوجه لإدارة مزارع التربية المكثفة للماشية. ومن خلال هذه التقنية يستطيع النظام تمييز الحيوانات عن طريق مقدمة وجوهها وبالتالي الاعتماد على تلك الصور لمتابعة معدلات إنتاجها وتقديم الإفادات الفورية عن الحالة الصحية للحيوانات، مع إدارة سجلاتها، ما يمكن له أن يقلل من الفاقد ويرفع جودة الإنتاج ويدعم اتخاذ القرارات بناء على البيانات الدقيقة المدعومة بصورة الوجه.
وبرنامج “ريف السعودية” له أهمية في تعزيز قدرات صغار مربي الماشية، ويساهم في تحسين الإنتاجية وذلك لرفع قيمة نظام الإنتاج الحيواني، وتنمية الاستثمار. وتم استعراض أبرز الجهود التطويرية التي تم تنفيذها خلال العام الماضي في مجال الإدارة الرقمية لمزارع التربية المكثفة للماشية، إذ تم لأول مرة تطبيق نظام “Saudi Smart Flock” باستخدام إنترنت الأشياء.
وأوضح البريكان أن النظام يساعد عبر المنصة الخاصة به في تنفيذ عدد من المهمات، كمتابعة معدلات إنتاجية قطعان الماشية، مع تقديم الإفادة الفورية بنتائج الحالة الصحية للحيوانات، إضافةً إلى إدارة سجل الحيوانات، إلى جانب عمله على تقليل الفاقد، ومساهمته في رفع الجودة، وتوجيه ودعم اتخاذ القرار بناءً على البيانات الدقيقة.
اقرأ أيضاً: «شتانا ريفي»… عندما يتحوّل الريف السعودي إلى قصة نجاح تُروى كل شتاء
أهمية دعم صغار مربي الماشية
دعم صغار مربي الماشية له أهمية فائقة في المملكة، تتمثل في تعزيز التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة في المناطق الريفية، على سبيل المثال: يساعد تحديث برامج الدعم على توفير التقنيات الحديثة والممارسات الزراعية المستدامة للمربين، هذا بدوره يسرع الإنتاجية ويطور جودة المنتجات ومن التقنيات المتبعة في ذلك: الأعلاف المحسنة، والأدوية البيطرية المتقدمة.
كما تعتبر الممارسات الزراعية المستدامة جزء أساسي من تحديث دعم صغار مربي الماشية في البلاد، ومن ضمنها إدارة المراعي بشكل مستدام بما يتماشى مع رؤية 2030، واستخدام الموارد الطبيعية بكفاءة مما يسهم في الحفاظ على البيئة وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل. ويمكن لصغار المربين تحسين دخلهم والمساهمة بشكل أكبر في الاقتصاد المحلي عبر توفير الدعم المالي والتقني، مما يزيد الإنتاجية وينعكس ذلك على التصدير والتوسع في الأسواق، فيزدهر اقتصاد البلاد.
ختاماً، ريف السعودية يهدف لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة بين مختلف شرائح المجتمع، ويدعم صغار مربي المواشي مما يلبي حاجاتهم ويخدم الإنتاج المحلي للبلاد. وما أطلقه البرنامج من “خدمة ذكية” مُبّشر بتحسين هذا القطاع ورفده بشكل جيد بالخدمات، مما ينعكس على الاقتصاد الوطني ويساهم في تعزيزه ونموه.
اقرأ أيضاً: السعودية تطلق أكبر مدينة للثروة الحيوانية في الشرق الأوسط

