جذب قطاع أسواق الأسهم المحلية والعالمية سارة التميمي، وهذا الانجذاب تحول سريعاً إلى مسيرة مهنية استطاعت فيها تحقيق إنجازات كبيرة، فبالرغم من التنافس الذي يطغى على القطاع المالي العالمي، إلا أنها اقتحمته من الرياض إلى وول ستريت ثم طوكيو، لتصل اليوم إلى مركز رئيسة قسم التداول في “سيتي غروب” السعودية.
تتذكر التميمي بداية وجود أسواق التداول والأسهم عام 2006، وأشارت أنه لم يكن موجود سوى 80 شركة مدرجة، بينما كان مؤشر السوق السعودية “تاسي” يحلق فوق 20 ألف نقطة، لذلك كان ذلك الوقت مغرياً لدخول السوق، إلا أن انهياراً بالمؤشرات بدأ بحسب التميمي، ولتبدأ بعدها عمليات الإصلاحات والتنظيم في الأسواق العالمية للبورصة.
كان لسارة التميمي محطات مهنية صقلت خبرتها في عالم الأسهم والتداول، فبعد عام قضته في “السعودي الفرنسي”، انتقلت للعمل في مورغان ستانلي السعودية، وشاركت في تأسيس قسم التداول فيه، وأشارت التميمي أن العمل هناك مدها بخبرة مؤسساتية عالمية بشكل مبكر، لتعقد فيها أهم الصفقات ومنها صفقة متبادلة على أشهم شركة سابك، والتي شكلت أولى بوابات دخول المستثمرين الأجانب للسوق المحلية السعودية.
تطورت السعودية بشكل سريع في عالم التداول والأسهم، وكان أخرها فتح المجال للأجانب غير المقيمين للشراء المباشر، مما ساهم في انفتاح السوق وجعله أكثر جاذبية، ونوهت إلى أهداف “رؤية 2030” التي ساعدتةفي تعزيز مكانة المملكة بين كبرى الأسواق العالمية.
تحديات كبيرة تطغى على عالم التداول والأسهم السعودية، ومنها استفسارات المستثمرين الأجانب التي ما زالت تتمحور حول حجم الأسهم الحرة للتداول حتى في كبرى الشركات، وبالرغم من ذلك التوجه نحو الاستثمار المؤسسي بدل الفردي كان لافتاً خلال السنوات الماضية، إذ انخفضت نسبة تداولات الأفراد من أكثر من 90% في 2006 إلى نحو 64% حالياً، فيما ارتفعت حصة المؤسسات إلى 40%، وهذا ما عدته التميمي قفزة نوعية ساعدت في استقرار السوق.
شهدت التميمي بسبب عملها الطويل في مؤسسة “جي بي مورغان” الذي امتد لعشر سنوات (2010-2020) على أهم الصفقات العالمية، وهي أكبر طرح عام أولي في العالم لشركة أرامكو، وكانت مسؤولة عن تنفيذ عمليات الشراء الأولى عقب إدراج السهم.
أما بالنسبة للأموال الذكية التي يتم تحصيلها من المؤسسات الأجنبية والمحلية تجعل السوق السعودية أكثر استقراراً وخبرة، وذلك مع اختلاف دوافع المستثمرين، فالمحلي سريع التفاعل مع الأخبار بحكم قربه من الشركات، بينما يبني الأجنبي قراراته على بيانات دقيقة وتحليل معمق.
وفي حديثها لبرنامج الدرجة الأولى، تطرقت التميمي إلى السوق السعودية، وأشارت إلى أهميته التي دفعت بالمستثمرين الأجانب للتعامل معه فيما يخص الأسواق الناشئة، مضيفة: “السوق السعودية تقدم قصة مختلفة عن باقي الأسواق، لأنها ترتبط بمشروعات عملاقة تتطلب تمويلاً ضخماً، وهو ما يجعل قطاع الخدمات المالية لاعباً محورياً في هذه المرحلة”.
ولفتت إلى أن “سيتي غروب” وحدها ساهمت منذ دخولها المملكة بجمع تمويلات تتجاوز 600 مليار دولار لدعم المشروعات السعودية، معتبرة أن ذلك يعكس حجم الثقة المتنامية في الاقتصاد الوطني، ودور السوق المالية في دفع عجلة التنمية ضمن رؤية 2030.
ما هو التداول
التداول يعني البيع والشراء في الأسواق المالية، وهو نشاط اقتصادي حديث تطور عبر الزمن، يقوم أساساً على تبادل الأصول مثل الأسهم والعملات الأجنبية والسلع والعملات الرقمية بهدف تحقيق الربح من تغيّر الأسعار، يختلف التداول عن الاستثمار، فبينما يركز الاستثمار على النمو على المدى الطويل، يعتمد التداول على الاستفادة من تحركات السوق السريعة والقصيرة المدى.
ويحتاج الشخص لتحقيق النجاح في التداول إلى فهم اتجاهات السوق ومعرفة كيفية إدارة المخاطر واستخدام استراتيجيات مناسبة، سواء كان التداول يومياً أو لفترات أطول، وفي كل الأحوال يبقى الهدف واحداً وهو زيادة الأرباح وتقليل الخسائر، بالإضافة إلى امتلاك خطة واضحة وتحليل جيد للسوق الذي يساعد على تحويل التداول من مهمة صعبة إلى فرصة حقيقية لتنمية رأس المال.
يعد عالم التداول واسع ومليء بالفرص، حيث يعتمد على السرعة والقدرة على استغلال تقلبات الأسعار، مما يجعله مجالاً نشطاً ومثيرا للراغبين في تحقيق نمو مالي سريع.
اقرأ أيضاً: القطاع المالي في المملكة وبرنامج التطوير هل حقق الغاية؟

