تصنع النجومية في عالمنا اليوم من طريقتين، الأولى تحقيق إنجازات يتحدث عنها العالم، والثانية الإشاعات التي تشتعل مثل النار بالهشيم لتغزو مواقع التواصل الاجتماعي. ونجم مقالنا اليوم قائد المنتخب السعودي سالم الدوسري، صنع نجوميته بقصد عن طريق الأهداف والإنجازات التي حققها، وبغير قصد من الإشاعات التي رافقته، خصوصاً في كأس العالم 2026. لذلك جمعنا لك خليط من الحقائق والإشاعات التي رافقت الدوسري خلال رحلته الكروية.
إشاعة الأزمة العائلية.. هل كانت وراء تراجع مستوى سالم الدوسري؟
إذا كنت قد تابعت ردود الفعل بعد مباراة المنتخب السعودي أمام أوروجواي في كأس العالم 2026، فمن المؤكد أنك شاهدت أخباراً متداولة حول سالم الدوسري خلال الفترة الأخيرة. فبعد المباراة مباشرة، بدأت تتردد رواية تقول إن قائد المنتخب السعودي لم يكن يعيش ظروفاً طبيعية قبل اللقاء، وإن زوجته خضعت لعملية جراحية قبل ساعات من المباراة، الأمر الذي وضعه تحت ضغط نفسي كبير وأثر على تركيزه داخل الملعب.
ومع انتشار هذه الرواية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبعض المنصات الإعلامية، بدأ كثير من الجماهير يربطون بينها وبين المستوى الذي ظهر به الدوسري خلال المباراة. فالجماهير اعتادت رؤية الدوسري لاعباً نشيطاً، كثير الحركة، قادراً على المراوغة وصناعة الفرص وخلق الحلول الهجومية في أصعب اللحظات. لذلك عندما لم يظهر بالصورة نفسها أمام أوروجواي، بدأ البعض يبحث عن أسباب خارج الملعب قد تفسر ذلك.
وازداد انتشار هذه الإشاعة بسبب أن المباراة بحد ذاتها لها أهمية كبيرة بالنسبة للمنتخب السعودي، وفي الوقت نفسه كانت الأنظار تتجه نحو الدوسري كقائد ذو خبرة وتأثير داخل الفريق. لذلك وجد مشجعي المنتخب أنها رواية مقنعة لتبرير تراجعه.
غير أن الحقيقة جاءت عبر قناة العربية التي نفت تماماً هذه الإشاعة. وبذلك سقطت القصة التي شغلت الحناهير السعودية لأيام عقب مباراة الأوروغواي.
وبالرغم من أن المنتخب لم يخسر أمام الفريق المنافس، بل تعادل معه، لكن معظم المحللين أكدوا أن الدوسري لم يكن أداؤه جيداً كالمعتاد، وامتدت الانتقادات بعد ذلك إلى المدرب اليوناني جورجيوس دونيس الذي فضل الإبقاء عليه حتى نهاية المباراة، بينما كان يستطيع استبداله.
حقيقة المطالبات باستبعاد سالم الدوسري قبل مونديال 2026
رافقت الدعوات التي طالبت باستبعاد الدوسري من المنتخب السعودي في كأس العالم 2026 طيلة الفترة التي سبقت المونديال. وربما لم يكن أحد يتوقع أن يصل النقاش حول قائد الهلال والمنتخب السعودي إلى هذا الحد.
وجاءت بداية القصة بعد تصريحات أطلقها أحمد العقيل، رئيس نادي الشباب السابق، عندما طالب بشكل صريح بعدم ضم سالم الدوسري إلى قائمة المنتخب السعودي المشاركة في كأس العالم 2026، إلا إذا استعاد مستواه المعروف. لكن هذه التصريحات رافقها الكثير من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي البرامج الرياضية.
وهذه التصريحات كان سببها تراجع مستوى الدوسري مقارنة بما كان عليه في السابق عقب مباراة ديربي الرياض التي جمعت الهلال والنصر ضمن منافسات الجولة الثانية والثلاثين من دوري روشن السعودي للمحترفين على ملعب الأول بارك، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي 1-1.
ولم تقتصر تعليقات العقيل على انتقاد مستوى الدوسري، بل تخطاها إلى التأكيد على أن المشاركة في كأس العالم يجب أن تكون مرتبطة بالجاهزية الفنية الحالية للاعب، وليس بما قدمه في الماضي أو بحجم اسمه وتاريخه. واعتبر أن ما كان يقدمه الدوسري خلال فترة ما قبل المونديال لا تكفي لتمثيل المنتخب السعودي في حدث بحجم كأس العالم.
اتهامات التهرب من المنتخب.. إشاعة تطارد سالم الدوسري منذ سنوات
من بين جميع الإشاعات والاتهامات التي لاحقت سالم الدوسري خلال مسيرته الكروية، ربما لا توجد قضية تكررت أكثر من الحديث عن “التهرب من معسكرات المنتخب السعودي”. وجاءت هذه الإشاعة بعد تصريحات أدلى بها مدرب المنتخب السعودي للشباب السابق خالد القروني عبر إحدى القنوات. وقال فيها أنه خلال معسكر المنتخب في البرازيل، تعرض الدوسري لإصابة تم تشخيصها على أنها كسر في الأنف، وهو ما كان يعني غيابه لفترة طويلة نسبياً، لذلك عاد إلى الهلال لاستكمال علاجه. إلا أن المفاجأة بحسب رواية المدرب السابق كانت عندما علم فيما بعد أن اللاعب عاد للتدريبات مع الهلال وشارك في مباراة ودية، وهو أمر قال إنه أثار استغرابه في ذلك الوقت.
وأثارت هذه القصة الجدل حول قصد “القروني” من حديثه، فبينما اعتبره البعض أنه اتهام للدوسري بالتهرب من المعسكر، وعدم إدراكه لأهمية المشاركة في البطولة العالمية بالشكل الكافي، رأى آخرون أن المدرب السابق يستذكر قصة قديمة فقط دون أي اتهام مباشر.
والحقيقة أن هذه القصة ذكرت متابعي المنتخب بقصص لاحقت الدوسري خلال مسيرته الكروية، من بينها إصاباته المتكررة خلال المعسكرات الوطنية خلال عامي 2014 و2016. لكن في ظل هذه الاتهامات غير المباشرة خرج طبيب المنتخب السابق صالح الحارثي لينفي الكلام السابق، ويؤكد على وطنية والدوسري وحسه بالمسؤولية والواجب اتجاه منتخب بلاده.
أهداف صنعت نجومية سالم الدوسري
في حياة كل لاعب لحظة غيرت كل شيء، وهذه اللحظة بمثابة إعلان عن ولادة نجم في المنتخب والعالم. وجاءت هذه اللحظة بالنسبة للدوسري خلال موسم 2011-2012. ففي ذلك الوقت قرر المدرب الألماني توماس دول، المدير الفني للفريق الأول للهلال، منحه فرصة الظهور في مباراة كبيرة أمام النصر، الغريم التقليدي للهلال. وخلال 18 دقيقة الأخيرة من المباراة قلب الموازين بتسجيله هدف اعتبر كشهادة ميلاد حقيقية لمسرته الكروية.
ومع حصوله على المزيد من الفرص تحت قيادة توماس دول، بدأ صيت الدوسري ينتشر حتى أصبح من أبرز اللاعبين الصاعدين في الكرة السعودية.
هذا التألق لم يمر دون أن يلفت أنظار المنتخب السعودي. ففي عهد المدرب الهولندي فرانك ريكارد، حصل سالم الدوسري على فرصته الأولى مع المنتخب الأول خلال تصفيات كأس العالم 2014. وخلال مباراة المنتخب السعودي أمام استراليا، صنع الدوسري أول أهدافه العالمية.
بينما جاءت اللحظة الأهم في مسيرته خلال كأس العالم 2022 في قطر. ففي المباراة التاريخية أمام منتخب الأرجنتين، الذي كان مرشحاً بقوة للفوز باللقب، سجل سالم الدوسري هدفاً عالمياً، ليبقى هذا الهدف مسجلاً في تاريخه، وتاريخ كأس العالم.
باختصار، لكل نجم أو مشهور في أي مجال محبين ومنتقدين، وسالم الدوسري أحد أبرز نجوم الكرة السعودية التي تعرضت خلال الفترة الأخيرة للكثير من الشائعات والضغط النفسي. وعلى الرغم من ذلك وعد جمهوره عبر حساباته على السوشال ميديا أن يستعيد المنتخب السعودي أداءه خلال مبارياته القادمة في كأس العالم 2026.
اقرأ أيضاً: المنتخب السعودي بعيون الصحافة العالمية.. نجم وأداء منظم

