قد ينظر كثيرون إلى كأس العالم على أنه كنز ثمين يحصل عليه المنتخب الفائز، إلا أن الحقيقة أن الكأس الأصلي يرفع فقط خلال لحظات التتويج، ويستبدل بآخر. حيث يحمل هذا الكأس بتصميمه وتاريخه الكثير من المفاجآت، فقد سرق مرتين، وتم تعديل شكله عدة مرات. وهذا كفيل بأن يثير الفضول حوله، ويطرح تساؤلات حول قصة الكأس.
الحقيقة التي يفاجأ بها كثير من المشجعين
على الرغم من أن ملايين الأشخاص يشاهدون لحظة رفع الكأس في النهائي، فإن كثيرين يعتقدون أن المنتخب الفائز يعود بها إلى بلاده ويحتفظ بها إلى الأبد، لكن الحقيقة مختلفة تماماً. فالكأس الأصلية تبقى ملكاً للاتحاد الدولي لكرة القدم. وبعد انتهاء مراسم التتويج والاحتفالات الرسمية، يعيدها المنتخب البطل إلى “فيفا”، لتعود إلى مقر الاتحاد في سويسرا، حيث يتم حفظها بعناية حتى موعد البطولة التالية.
أما المنتخب الفائز، فيحصل فيما بعد على نسخة مطلية بالذهب يحتفظ بها بشكل دائم، بينما تبقى الكأس الأصلية شاهدة على تاريخ جميع الأبطال.
وبالرغم من المحاولات الإعلامية لتقدير سعر الكأس الحقيقي، والتي معظمها يقول أنها تصل لأكثر من عشرة ملايين دولار،
إلا أن “فيفا” لا يعلن رقماً رسمياً، لأنه يعتبرها أكبر من مجرد قطعة ذهبية ثمينة. فقيمتها الحقيقية لا تقاس بالذهب الذي صُنعت منه، بل بما تمثله من تاريخ وذكريات وأحلام لملايين اللاعبين والمشجعين حول العالم.
عندما أصبحت الكأس بطلة قصة بوليسية
قد يتساءل كثيرون حول سبب عدم حصول المنتخب الفائز على الكأس الأصلية! الحقيقة أن كأس العالم تعرض للسرقة مرتين. ووراء كل حادثة قصة مثيرة عن المباريات نفسها.
ففي الحادثة الأولى التي وقعت عام 1966 قبل انطلاق البطولة في إنجلترا بأشهر قليلة. كانت الكأس معروضة أمام الجماهير، لكنها اختفت فجأة، وأصبحت القضية حديث الصحافة العالمية. وبعد أسبوع من البحث، جاءت المفاجأة من مكان لم يتوقعه أحد، إذ عثر كلب يُدعى “بيكلز” على الكأس داخل صحيفة وملقاة أسفل سور حديقة في جنوب لندن، ليتحول الكلب بعدها إلى بطل شعبي اشتهر عالمياً بسبب تلك الصدفة. وهذا ما جعل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يصنع نسخة مطابقة للكأس لاستخدامها في الاحتفالات، خوفاً من تكرار الحادثة.
وفعلياً تم استخدام النسخة المقلدة في التتويجات. لكن بحسب قانون الفيفا، من يحصل على لقب كأس العالم ثلاث مرات ياخذ الكأس الحقيقي له. ولذلك بعد أن أصبحت البرازيل أول منتخب يفوز بكأس العالم ثلاث مرات عام 1970، أخذت الكأس الحقيقي لبلدها، غير أنه تعرض للسرقة بعد ثلاثة عشر عاماً من مقر الاتحاد البرازيلي لكرة القدم في مدينة ريو دي جانيرو، ولم يتم العثور عليه أبداً، حيث يعتقد أنه تم صهره بعد السرقة وبيعه.
رحلة بدأت بكأس مختلفة تماماً
بالعودة إلى بدايات كأس العالم عام 1930، كان يطلق على الكأس اسم “كأس النصر”. وبعدها قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” عام 1946 إطلاق اسم “كأس جول ريميه” عليها، تكريماً لرئيس الاتحاد الفرنسي جول ريميه صاحب فكرة إقامة بطولة تجمع منتخبات العالم، وآمن بهذه الفكرة وعمل على تنفيذها خلال سنوات حتى تحولت لحقيقة.
أما شكل الكأس الأولى فكان مختلفاً تماماً عن التصميم الحالي. فقد صممها النحات الفرنسي أبيل لافلور على هيئة الإلهة الإغريقية “نايكي”، رمز النصر في الأساطير القديمة. وصُنعت من الفضة المطلية بالذهب، وتم وضعها فوق قاعدة من الرخام الأبيض، لكن استبدلت فيما بعد بحجر اللازورد الأزرق. كما كان ارتفاعها نحو 35 سنتيمتراً، ووزنها أقل من أربعة كيلوغرامات، وهذا ما جعلها حلم لكل لاعب كرة قدم يلعب لصالح بلده، وتحولت لرمز عالمي ينم عن حجم الإنجاز لحامله.
الكأس التي يعرفها العالم اليوم
بعد اختفاء كأس جول ريميه من البطولة، احتاج “فيفا” إلى تصميم جديد يليق بمكانة كأس العالم، فأعلن عن مسابقة شارك فيها عشرات الفنانين والمصممين.
وكان الفوز من نصيب النحات الإيطالي سيلفيو جازانيجا، الذي قدّم فكرة مختلفة تماماً عن كل التصاميم الأخرى، حيث أراد تخطي فكرة جمالية الكأس، ليصبح هو نفسه راوي حكاية الانتصار.
لذلك جاء التصميم على هيئة شخصين يرتفعان في حركة حلزونية وهما يحملان الكرة الأرضية إلى الأعلى، وكأن العالم كله يحتفل بالفائز. وكان جازانيجا يقول إن التصميم يجسد ثلاث لحظات يعيشها كل لاعب، وهي التعب والمعاناة خلال رحلة الوصول إلى اللقب، ثم فرحة الجماهير، وأخيراً لحظة رفع الكأس التي تتحول فيها سنوات من العمل إلى مجد خالد.
ومنذ ظهوره لأول مرة في كأس العالم 1974، أصبح هذا الشكل واحداً من أشهر الرموز الرياضية في العالم، حتى إن مجرد رؤية الكأس أصبحت كافية لتذكير المشجعين بأعظم لحظات كرة القدم.
وصُنعت الكأس الحالية من الذهب عيار 18 قيراطاً، ويبلغ ارتفاعها نحو 37 سنتيمتراً، بينما يصل وزنها إلى أكثر من ستة كيلوغرامات، وتستند إلى قاعدة مزينة بحجر المالاكيت الأخضر، الذي يعطيها مظهراً مميزاً يجعلها مختلفة عن أي بطولة أخرى.
وفي النهاية، لا يُنظر إلى كأس العالم اليوم كوزن من الذهب، بل يعتبر شاهداً على رحلة منتخب أخذ اللقب بجدارة، ورمز يحمل بين تفاصيله تاريخ بطولة لطالما استحوذت على انتباه العالم.
اقرأ أيضاً: أخوة في المنزل ومتنافسين في كأس العالم 2026!

