تواصل منصة “سينما حي” في حي جميل بمدينة جدة ترسيخ مكانتها كإحدى التجارب الثقافية والفنية الحديثة التي تتجاوز فكرة عرض الأفلام التقليدية، لتقدم نموذجاً متكاملاً يجمع بين السينما والتعلم والحوار الثقافي. ومن خلال برامجها المتنوعة، تتحول المنصة إلى مساحة مفتوحة للتجريب الفني وتبادل الرؤى بين صناع الأفلام والجمهور، بما يعزز حضور السينما كأداة للتأثير الثقافي والتفاعل الاجتماعي.
منصة سينما حي تتجاوز العرض السينمائي التقليدي
لا تكتفي “سينما حي” بتقديم أفلام للعرض فقط، بل تسعى إلى بناء تجربة ثقافية متكاملة تجعل من السينما وسيلة للتفكير والحوار. تقوم الفكرة على دمج العرض السينمائي مع أنشطة موازية مثل النقاشات المفتوحة واللقاءات الثقافية، ما يمنح الزوار فرصة لفهم أعمق للأفلام المعروضة وسياقاتها الفنية والفكرية. هذا التوجه يجعل المنصة أقرب إلى فضاء ثقافي حي، يعيد تعريف علاقة الجمهور بالسينما بوصفها تجربة معرفية وليست مجرد ترفيه بصري.
اقرأ أيضاً: السينما السعودية تتألق على المسرح العالمي في تظاهرة “لا فابريك”
برنامج أفلام يعكس تنوع الرؤى السردية
خلال شهر أبريل، قدمت “سينما حي” باقة من الأفلام المعاصرة والكلاسيكية التي تناولت موضوعات إنسانية مثل الذاكرة والصمود والتضامن. وقد تنوعت الأعمال المعروضة بين إنتاجات عالمية وأفلام ذات طابع فني خاص، من بينها أعمال لاقت اهتماماً نقدياً وجماهيرياً لما تحمله من عمق سردي وتجارب بصرية مختلفة. هذا التنوع يعكس حرص المنصة على تقديم محتوى سينمائي غني يفتح المجال أمام المشاهد لاكتشاف مدارس وأساليب سينمائية متعددة من مختلف أنحاء العالم.
أنشطة تفاعلية تعزز التعلم والحوار
إلى جانب العروض السينمائية، تحتضن “سينما حي” مجموعة من الأنشطة الثقافية التفاعلية التي تهدف إلى تعزيز التعلم عبر الفن. من أبرز هذه المبادرات نادي “لقاء مع السينما الفرنسية”، الذي يجمع بين مشاهدة الأفلام وتطوير المهارات اللغوية في تجربة تعليمية مبتكرة. كما نظمت المنصة ليالي مخصصة للسينما الإيطالية احتفاءً بتاريخها الفني العريق، إلى جانب عروض لأفلام طلابية ضمن مهرجان جامعة عفت، ما يمنح صناع الأفلام الشباب فرصة لعرض أعمالهم والتواصل مع الجمهور بشكل مباشر.
دور متنامٍ في دعم الحراك السينمائي
تعكس هذه الأنشطة مجتمعة الدور المتنامي “لسينما حي” في دعم المشهد السينمائي المحلي وتعزيز حضور السينما كجزء من الحياة الثقافية. فالمبادرة لا تقتصر على العرض أو الترفيه، بل تسهم في بناء مجتمع سينمائي نشط، يربط بين المعرفة والإبداع، ويفتح المجال أمام أجيال جديدة من صناع الأفلام. ومع استمرار هذه البرامج، تتعزز مكانة المنصة كأحد المشاريع الثقافية التي تدعم تطوير القطاع السينمائي وتوسيع آفاقه في المملكة.

