تواصل المملكة العربية السعودية جهودها لتحسين جودة حياة مواطنيها، عبر إطلاق مجموعة من البرامج والمبادرات التي تهدف إلى دفع عجلة التنمية المستدامة في مختلف المجالات، لا سيما في القطاع السكني من خلال توفير الحلول التمويلية المرنة لدعم السعوديين وتمكينهم من تملّك مسكنهم الأول.
وقد أثمرت هذه الجهود عن تحقيق تقدم ملحوظ في نسبة تملك السعوديين للمساكن، حيث تخطت نسبة تملك الأسر السعودية مستهدف عام 2025، واقتربت من تحقيق مستهدف عام 2030 الذي يبلغ 70%.
واليوم تكمل المملكة مسارها نحو تطوير الحلول التمويلية لتحقيق الأفضل للمواطن وتوسيع فرصه في التملك، من خلال إطلاق برنامج التمويل البديل لدعم سوق التمويل العقاري، وتعزيز قدرة الجهات التمويلية على توفير خيارات تمويل أوسع أمام الأسر السعودية.
إطلاق برنامج التمويل البديل
أطلق صندوق التنمية العقارية في المملكة العربية السعودية برنامج التمويل البديل، كأداة داعمة لزيادة عدد الأسر المالكة لمسكنها الأول، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وقد تعددت خطوات المملكة بهذا المجال، حيث أطلقت عدة برامج ومبادرات مثل برنامج “سكني”، الذي يهدف إلى تمكين المواطن من تملك مسكنه عبر مجموعة من الحلول السكنية والتمويلية، وذلك بالتعاون مع صندوق التنمية العقارية والمطورين العقاريين والجهات التمويلية.
ولكن اليوم يبدو الاتجاه مختلفاً نسبياً، فهو يستهدف تحسين قدرة طرفي المعادلة الأساسيين (المواطن والبنوك ومؤسسات التمويل)، وذلك من خلال توفير آلية تمويلية تساعد البنوك وغيرها من الجهات التمويلية على تعزيز قدراتها على تقديم التمويلات العقارية.
آلية عمل البرنامج المُبتكر
وفقاً للمعلومات المتاحة، تقوم فكرة البرنامج على تمكين صندوق التنمية العقارية من ضخّ تمويل إضافي في البنوك المشاركة فيه، بحيث يصبح لدى هذه البنوك قدرة أكبر على توفير التمويل العقاري للمواطنين، وهذا ما يُسهم في الوصول إلى عدد أكبر من الراغبين بشراء مساكن، بالتالي دعم سوق تملك المسكن الأول.
بعبارةٍ أخرى، يسعى برنامج التمويل البديل إلى إتاحة سيولة إضافية أكبر في القطاع المصرفي، لمعالجة تحديات الطرف الآخر وهو الجهة التمويلية لتعزيز قدرتها على التمويل، بما يخدم مصلحة المستفيد النهائي (المواطن) لتملك السكن المستدام.
بالتالي يمكن القول إن الجهات المعنية تسعى نحو تنويع الحلول السكنية والتمويلية، بهدف توسيع الخيارات أمام المواطنين وزيادة فرص تملّكهم لمساكنهم، وفي هذا السياق، يأتي برنامج “التمويل البديل” كإحدى الأدوات الجديدة الداعمة، التي تستهدف تطوير القطاع السكني وتحسين جودة الحياة، من خلال العمل على رفع نسبة التملك وتعزيز كفاءة السوق العقارية.
كما يندرج تطوير القطاع السكني ضمن جهود المملكة لتحسين جودة الحياة وجاذبية المدن السعودية، فتوفير المساكن والخدمات والبنية الحضرية تُعتبر عوامل مؤثرة في تنافسية المدن وقدرتها على جذب السكان والاستثمارات، فضلاً عن دورها في دعم التخطيط الحضري والمشهد العمراني، بالتالي تعزيز الصورة الذهنية للمملكة في الخارج.
تعاون ثلاثي استراتيجي
بدأ تطبيق البرنامج عبر شراكة ثلاثية، تجمع بين صندوق التنمية العقارية والبنك الأهلي السعودي (SNB) إلى جانب الشركة الوطنية للإسكان (NHC)، فيما تتخصص كل جهة بدور محدد.
وتتمحور الأدوار الرئيسية لأطراف الشراكة حول تكامل الجانب التمويلي والسكني، فصندوق التنمية العقارية يتيح التمويل اللازم لعملية إصدار التمويلات العقارية، عبر البنك الأهلي الذي يقوم بدوره في تقديم التمويلات للمستفيدين.
فيما توفر الشركة الوطنية للإسكان وحدات سكنية مختارة للراغبين في تملك مسكنهم في الرياض والدمام وجدة، أي أن جوهر البرنامج يقوم على توفير السيولة والمنتج السكني في الوقت ذاته.
والجدير بالذكر، أن البرنامج يتيح للمستفيدين المؤهلين خيارات تمويلية تبدأ أقساطها الشهرية من 699 ريالاً سعودياً، مع إتاحة الموافقة التمويلية الفورية لشراء المسكن.
نسبة التملك تقترب من مستهدف 2030
وفقاً لأحدث الإحصائيات الرسمية، وصلت نسبة تملك الأسر السعودية لمساكنهم إلى نحو 66.24% خلال 2025، متخطيةً بذلك مستهدف العام المحدد عند 65%، لتقترب من مستهدف عام 2030 البالغ 70%.
كما وصل عدد الأسر السعودية المستفيدة من خدمات الدعم السكني إلى 8.761 أسرة خلال شهر فبراير فقط من عام 2026، بحسب ما ذكرت وزارة البلديات والإسكان، وذلك بفضل الجهود الداعمة لتمكين الأسر من تملك مساكنهم.
فيما وصل إجمالي المستفيدين من هذه الخدمات، منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية فبراير إلى 17.188 أسرة، فيما تمكنت 14.160 أسرة من السكن في مساكنها خلال الفترة نفسها.
يبدو أن برنامج التمويل البديل وجه جديد لتوسيع الحلول السكنية والتمويلية، وفي حال نجح مع زيادة المعروض السكني، سيكون دعماً حقيقياً لرفع نسبة تملك الأسر السعودية والوصول إلى مستهدف 2030 البالغ 70%، وفقاً لرؤية مختصين.
اقرأ أيضاً: أين يحق لغير السعوديين التملك وفق النظام الجديد؟

