قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية اليوم ليس كما كان قبل رؤية 2030، فقد شهد نمواً متسارعاً منذ إطلاق الرؤية، ونجح بغرس جذور صلبة داخل المجتمع السعودي، معززاً جودة الحياة ومشكلاً عامل جذب مهم للسياحة الداخلية والخارجية على حدّ سواء، بالتالي له دور فعال في تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
ومؤشرات القطاع الإيجابية تدل على حجم نموه، حيث بلغ عدد الشركات العاملة في هذا القطاع الحيوي أكثر من 7200 شركة، أي أن له قاعدة متينة وجاذبية كبيرة للاستثمار، فيما وصل عدد زوار الأنشطة والفعاليات الترفيهية خلال النصف الأول فقط من عام 2026 إلى نحو 45 مليون زائر.
ولا تزال هذه الفعاليات تنشط بكثافة وحيوية، لكنها بدأت تأخذ شكلاً جديداً مختلفاً عما كانت عليه في السابق، فهي تجمع بين التفاعل المجتمعي وتوفير فرص العمل ودعم الحركة السياحية، لتكون بذلك رافداً مهماً للاقتصاد الوطني، ومتنفساً مجتمعياً يعزز جودة الحياة، وفي أحدث مثال على هذه النماذج، يأتي افتتاح “سڤن تبوك” الذي يُعدّ الوجهة الترفيهية الثانية لشركة مشاريع الترفيه السعودية “سڤن” في المملكة العربية السعودية.
وجهة سڤن تبوك تفتح أبوابها
أطلقت شركة مشاريع الترفيه السعودية المعروفة بـ”سڤن”، التابعة لشركة القدية للاستثمار وجهتها الترفيهية الثانية “سڤن تبوك”، وذلك بعد إطلاق وجهة سڤن أبها، استكمالاً لاستراتيجيتها الأوسع بإطلاق وجهاتها في مختلف مناطق المملكة.
ووفقاً لما تصفه الشركة عبر موقعها الرسمي، فإن سڤن تبوك تضمّ مناطق ترفيهية مميزة بمشاركة علامات عالمية مثل ديسكفري أدفينتشرز وهوت ويلز، إضافة إلى أفضل المطاعم والمتاجر والتجارب الاستثنائية.
تجارب ترفيهية وأنشطة متنوعة
تقدم “سڤن تبوك” مجموعةً متنوعةً من التجارب الترفيهية العالمية والمحلية تحت سقف واحد، مثل سايبر بولينج وديسكفري أدفنتشرز للمغامرات الداخلية، الذي يقدم تجربة ترفيهية وتعليمية في ذات الوقت، من خلال محتوى من “ديسكفري” طُوّر بالشراكة مع “وارنر براذرز ديسكفري”.
بالإضافة إلى جولفي وهوت ويلز إي كارتنينج، كما تتيح الوجهة كواكن وكواكن للصغار المخصصة للعائلات والأطفال، إضافة إلى سين سينما، علاوة على ذلك، تتضمن الوجهة مرافق للزوار ومطاعم، تلبي مختلف الاحتياجات سواء للعائلات أو الشباب.
إذاً، يمكن القول إن قوة المركز الترفيهي في تبوك تكمن في تنوع التجربة داخل مكان واحد، يسهل الوصول إليه، بحيث تجد العائلة أنشطة مختلفة تناسب كافة الأعمار والاهتمامات المتعددة.
أما بالنسبة للمواعيد المتاحة، فتبدأ الوجهة نشاطها كما يلي:
- خلال عطلة نهاية الأسبوع: من الساعة 4 عصراً وحتى 1:00 صباحاً.
- في أيام الأسبوع: من الرابعة عصراً حتى 12:00 منتصف الليل
- “سين سينما” تفتح أبوابها من 4 عصراً وحتى 3:30 صباحاً بشكل يومي.
استثمار بعشرات المليارات
عند الإعلان عن تطوير المركز الترفيهي في مدينة تبوك، قدرت قيمة الوجهة الإجمالية بأكثر من مليار ريال سعودي أي نحو 266 مليون دولار تقريباً على مساحة تتجاوز 40 ألف متر مربع، ووفقاً للبيانات حينها فإنها تضم 72,500 متر مربع من مساحة البناء، من ضمنها 78% للترفيه و8% للمتاجر، فيما تأخذ المقاهي والمطاعم 14%، لتضفي لمسةً نوعيةً على المشهد الترفيهي في المدينة، حسبما أفادت لوكالة الأنباء السعودية.
وكانت قد افتتحت الشركة وجهة سڤن أبها قرب مطار أبها الدولي، بقيمة استثمار وصلت إلى أكثر من 1.3 مليار ريال سعودي أي نحو 346.7 مليون دولار.
كما تستثمر شركة سڤن ما يزيد عن 50 مليار ريال سعودي، أي ما يقارب 13.3 مليار دولار لتطوير وجهات ترفيهية في مختلف مناطق المملكة، حيث تهدف إلى توزيع وجهاتها على 14 مدينة سعودية.
وكما ذكرنا في سطورنا السابقة، “سڤن” تعدُّ جزءاً من شركة القدية للاستثمار، والتي تعود ملكيتها إلى صندوق الاستثمارات السعودي، وهذا ما يعزز الدور الذي يلعبه الأخير في تطوير قطاع الترفيه ضمن السعودية، بما يتماشى مع رؤية 2030 في تحسين جودة الحياة ودعم التنمية الإقليمية والتنويع الاقتصادي.
تبوك موطنٌ أثري يجمع بين الترفيه والثقافة
تُعد “سڤن تبوك” جزءاً من سلسلة مشاريع ترفيهية تدعم بشكل مباشر وغير مباشر نمو القطاع السياحي في المملكة العربية السعودية، في الوقت الذي تسعى فيه المملكة إلى رفع مساهمة السياحة لأكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، متخذةً عدة تسهيلات وإجراءات تعزز من جاذبية القطاع وتستقطب المزيد من الزوار والاستثمارات، والشيء بالشيء يُذكر، فقد أصدرت أكثر من 3500 رخصة استثمار سياحية حتى الآن.
وتكتسب الوجهة أهمية مضافةً من موقعها في منطقة تبوك، التي تُعرف بأنها من أبرز المناطق السياحية في المملكة العربية السعودية، كونها تتمتع بمقومات سياحية وتراثية وطبيعية متنوعة، حتى أنها أُدرجت كواحدة من المناطق الجاذبة للسياح ضمن رؤية المملكة 2030.
وهكذا، يبدو أن المشاريع الترفيهية في السعودية تلعب دوراً جديداً بعيداً عن شكلها التقليدي، فهي أصبحت جزءاً من الحياة الاجتماعية عبر ما توفره من تفاعل مجتمعي، فهي ترتبط بالمجتمعات التي تخدمها، كما أنها تتميز بسهولة الوصول إليها، لتسهم بهدف أوسع يتمثل بتحسين جودة الحياة ودعم السياحة واستقطاب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.
اقرأ أيضاً: السياحة الترفيهية في المملكة

