يبدو أن إجمالي إيرادات شباك التذاكر السعودي، البالغ 22.4 مليون ريال في أسبوع واحد، مؤشر هام على نضج سوق السينما المحلية. مع ذلك، يكشف التدقيق في توزيع هذه الإيرادات على 54 فيلماً عن واقع أكثر تعقيداً من مجرد إجمالي الإيرادات. فالفارق الشاسع بين فيلم “حكاية لعبة 5″، صاحب أعلى الإيرادات (7.1 مليون ريال)، وفيلم “مايكل”، صاحب المركز العاشر (الذي بالكاد تجاوز 302 ألف ريال)، يشير إلى تركز الإيرادات بشكل كبير في عدد محدود من الأفلام الضخمة. أما الأفلام المتبقية، فتتقاسم حصة ضئيلة من السوق.
من سيملأ الفجوة الثقافية في شباك التذاكر؟
إن تتبع أداء الأفلام المعروضة يكشف عن مفارقة جديرة بالملاحظة. بينما تصدّر فيلم “حكاية لعبة 5” شباك التذاكر كأحد أهم الأفلام الأمريكية في عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، حافظ فيلم “7 كلاب” على المركز الثاني للأسبوع الرابع على التوالي، محققاً أكثر من 37 مليون ريال منذ عرضه، متفوقاً بذلك على منافسيه الأحدث.
هذا التفوق التراكمي للأفلام ذات فترات العرض الطويلة، إلى جانب وجود فيلمين عربيين، “الكلمة ضدي” و”الكراش”، ضمن قائمة الخمسة الأوائل، فما طبيعة العلاقة بين الجمهور السعودي والمحتوى المحلي والعربي؟
هل يشير التواجد المستمر لهذه الأفلام في قوائم الأفلام الأعلى إيراداً لأسابيع متتالية إلى ولاء حقيقي للسينما العربية، أم أنه تعويض جزئي عن العدد المحدود من الإنتاجات العربية المعروضة مقارنةً بالعدد الهائل من الأفلام الأجنبية التي تشكل غالبية الأفلام الـ 54 المدرجة في القائمة.
اقرأ أيضاً: مهرجان أفلام السعودية 2026: 49 فيلماً وأسبوع من السينما والجوائز
ما وراء الأرقام: هل تظهر بيانات هيئة السينما نمواً حقيقياً في الطلب؟
يصعب تفسير دلالة الرقم الإجمالي البالغ 22.4 مليون ريال دون مقارنته بإيرادات التذكرة الواحدة والعدد الفعلي لدور السينما العاملة. ويبلغ متوسط سعر التذكرة، المحسوب بقسمته على عدد التذاكر المباعة (431,700)، حوالي 52 ريالاً. ويتطلب هذا الرقم متابعةً على مدى الأسابيع القادمة لتحديد ما إذا كان نمو الإيرادات يعكس زيادة حقيقية في الإقبال على دور السينما، أم أنه مجرد نتيجة للتوسع المطرد لدور السينما والمسارح الجديدة التي افتُتحت في السنوات الأخيرة منذ بدء تشغيل دور السينما التجارية في المملكة. وبدون بيانات مقارنة تربط الإيرادات بالعدد الفعلي لدور السينما العاملة، تبقى الأحكام المتعلقة بـ”نمو” صناعة السينما السعودية غير مكتملة. وقد يكون التوسع الأفقي في البنية التحتية هو المحرك الرئيسي لزيادة الأرقام، بدلًا من تحول جوهري في عادات الاستهلاك الثقافي لدى الجمهور المحلي نحو السينما.

