أعلنت شبكة العربية أمس اكتمال انتقال عملياتها التحريرية والإدارية والتشغيلية بشكل كامل إلى العاصمة السعودية الرياض، حيث بدأت بمباشرة أعمالها اليومية من مقرها الجديد في الحي الدبلوماسي (السفارات)، في خطوة استراتيجية وُصفت بالنقلة النوعية في تاريخ الشبكة.
وكانت “العربية” قد بدأت عملية الانتقال التدريجي من مدينة دبي في عام 2021، لتتبعها قناة “الحدث” الإخبارية التي انتقلت بالكامل في نوفمبر 2023، ضمن خطة طموحة لتعزيز حضور الشبكة في قلب المشهد السياسي والإعلامي في المملكة والمنطقة.
وأكد المدير العام لشبكة “العربية”، ممدوح المهيني، أن هذا الانتقال يُعد لحظة مفصلية في مسيرة القناة، موضحاً أن “التحول إلى الرياض لا يُعد مجرد تغيير جغرافي، بل يمثل نقلة نوعية تضع العربية في صلب الأحداث السياسية والاقتصادية، وتوفر لها بيئة عمل متطورة وكفاءات بشرية مؤهلة، إلى جانب فرص أكبر للنمو والابتكار”، وأكد المهيني إلى أن تجربة قناة “الحدث” بعد انتقالها شكّلت نموذجاً ناجحاً للتطور والتحرير والانتشار.
كما أشار إلى أن الشبكة تعمل حالياً على إنشاء استوديوهات دائمة لها في العاصمة السعودية الرياض، على أن يتم الانتهاء منها بحلول نهاية العام الجاري، وأوضح المهيني أن هذه الاستوديوهات ستكون مزودة بأحدث التقنيات الإعلامية المتقدمة، التي تُعد غير مسبوقة في المنطقة، ما يتيح إنتاج محتوى إخباري وبرامجي بمعايير عالمية واحترافية عالية.
من جهتها، أكدت شبكة “العربية” أن انتقالها إلى الرياض يمنحها مرونة أكبر وقدرة أعلى على التفاعل مع الأحداث والتطورات المتسارعة، بالإضافة إلى توفير بيئة عمل حيوية تدعم توسع التغطية الإخبارية، وتستفيد الشبكة من الزخم الذي تشهده المملكة في ظل “رؤية السعودية 2030“، التي تسعى إلى تحويل الرياض إلى مركز إقليمي جاذب للمؤسسات الإعلامية العالمية.
اقرأ أيضاً: 150 ألف فرصة عمل إعلامية ستوفرها السعودية حتى 2030
قناة العربية….من دبي إلى الرياض
وتُعد شبكة “العربية”، التي انطلقت في عام 2003، من أبرز المؤسسات الإعلامية في العالم العربي، واتخذت من مدينة دبي للإعلام مقراً رئيسياً لها منذ انطلاقتها، وتمتلك حضوراً دولياً واسعاً من خلال عشرات المكاتب والمراسلين المنتشرين في عدد من العواصم الإقليمية والعالمية، وتتخذ عبارة “أن تعرف أكثر” شعاراً لها، ساعية إلى تكريس التنوير الفكري وتقديم محتوى إخباري يغذي فضول المتلقي ويواكب تطلعاته.
ويُقال أن قناة “العربية” المملوكة لمجموعة “إم بي سي” السعودية جاءت انطلاقتها في إطار توجه خليجي، ولا سيما سعودي، لموازنة التأثير المتصاعد لقناة “الجزيرة” القطرية، التي برزت منذ تأسيسها في عام 1996 كقوة إعلامية ذات تأثير واسع ومستقل نسبياً.
وتشير وثائق دبلوماسية سابقة، نشرها موقع “ويكيليكس”، إلى أن “العربية” تأسست عبر شراكة شبه رسمية مع الديوان الملكي السعودي، وبحسب تلك الوثائق، فإن الأمير عبد العزيز بن فهد، نجل الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، يمتلك نصف أرباح القناة، فيما تعود ملكية مجموعة “إم بي سي” إلى رجل الأعمال وليد الإبراهيم، صهر الملك الراحل.
ومنذ انطلاقتها، تبنّت “العربية” نهجاً تحريرياً يركّز على القضايا السياسية والأمنية ذات الطابع الاستراتيجي، مستضيفة محللين ومعلقين غالباً ما تتقاطع مواقفهم مع التوجهات الرسمية للمملكة، وقد تجلى هذا النهج بوضوح في تغطية القناة للملفات الساخنة مثل العراق وأفغانستان، وصولًا إلى الأزمات في سوريا واليمن.
اقرأ أيضاً: ماهي الاتفاقية بين روتانا والتصنيف الإعلامية ؟

