صناعة السدو في السعودية من أبرز الحرف التقليدية الأصيلة، حيث ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بحياة البادية وخصوصية المجتمع النجدي السعودي. السدو هو فن نسج الصوف ووبر الإبل على شكل خيوط تُحوَّل إلى منسوجات متنوعة، مثل بيوت الشعر والسجاد والوسائد وأدوات الزينة. شكّلت هذه الحرفة جزءاً من الهوية الثقافية للبدو، إذ لبّت حاجاتهم اليومية وأسهمت في إظهار ذوقهم الفني من خلال الزخارف والألوان المستوحاة من البيئة الصحراوية.
مع مرور الزمن، لم تقتصر صناعة السدو على الجانب الوظيفي فحسب، بل أصبحت رمزاً للتراث السعودي ووسيلة للحفاظ على الموروث الشعبي، حتى أُدرجت ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى اليونسكو، تأكيداً على قيمتها التاريخية والثقافية.
سنتعرف في مقالنا على هذه الصناعة وأين تتركز، وعن الدعم الحكومي لها والمعارض المرتبطة فيها.
صناعة السدو في السعودية … أين تتركز
تتركز صناعة السدو التقليدية بشكل رئيسي في مناطق متعددة بالسعودية، أبرزها المنطقة الشمالية والباحة والجوف، مع وجود اهتمام بها في مناطق أخرى مثل المدينة المنورة. ترجع جذور هذه الحرفة العريقة إلى حياة البدو في الصحراء، وتُستخدم حالياً في إنتاج الأقمشة والسجاد وبيوت الشعر، وتُعتبر رمزاً للهوية الثقافية السعودية.
في المنطقة الشمالية تتركز صناعة السدو، فتلك المنطقة تشتهر بالصناعات النسيجية وحياكة الأقمشة وغزل الصوف، مع اهتمام خاص بصناعة الفروة، أما منطقة الباحة، تُعد من المناطق التي تتميز بهذه الحرفة التقليدية، وتُعرف محلياً باسم “السدَى” وتُنتج المفارش والملابس. لتأتي منطقة الجوف، والذي يقام فيها مهرجان سنوي للسدو، وتُعد مركزاً مهماً لدعم الأسر المنتجة التي تمارس هذه الحرفة.
يمر إنتاج السدو بخمس مراحل، الأولى: هي “الجزيز” مع “النفيش”، والثانية: تحويل الصوف إلى خيوط، والثالثة: “البريم”، أي برم الصوف حتى يتحمل الشدة والقوة، ثم الصبغ إلى عدة ألوان حسب الطلب. أما المرحلة الأخيرة هي تحويل الصوف إلى سدو، وفق الحاجة المطلوبة.
اقرأ أيضاً: مهرجان السدو موروث شعبي يربط الأجيال
الدعم الحكومي والمحلي في السعودية لصناعة السدو
دعم الحرف اليدوية في السعودية جزء من مستهدفات رؤية 2030، بهدف إحياء التراث السعودي والاهتمام به والحفاظ عليه بمختلف أشكاله، هذه الحرفة التراثية البدوية كانت محط اهتمام الحكومة والدولة السعودية.
يحظى فن حياكة السدو بمكانة متميزة في مختلف مناطق البلاد. أبرزها منطقة الجوف، حيث تبرع العديد من الحرفيات والأسر المنتجة في تقديم منتجات سدو متميزة، وتجد الدعم والمساندة من إمارة منطقة الجوف والقطاعات الحكومية والأهلية منها جمعية “مغازل السدو”، التي تنظم العديد من البرامج التدريبية للحرفيات، إلى جانب المعارض والبرامج التي تهدف لتسويق المنتجات والتعريف بهذه الإبداعات.
تقول رئيسة مجلس إدارة الجمعية الدكتورة “هيام بنت مبارك البحيران”: “إن السدو رمز لمنطقة الجوف والمملكة، وهو ثروة وطنية وعالمية، وتعمل الجمعية لتحقيق استدامة السدو وحمايته وتطويره وتوثيقه للجيل الحاضر والأجيال المستقبلية”، وتضيف أن أهداف جمعية “مغازل” تشمل المساعدة في توفير فرص الاحتراف للمواهب، ورفع الوعي بمجالات صناعة الأزياء، وتقديم المشورة للمهتمين بالأزياء، وإتاحة فرص التعليم والتدريب، ودعم الباحثين، والإسهام في تطوير مجال الأزياء.
بدورها جمعية الملك عبدالعزيز النسائية للتنمية الاجتماعية بالجوف، تقدم الدعم والتدريب لحرفيات السدو ضمن مشروع “صنع في السعودية” المعني بنشر ثقافة الصناعة السعودية عبر 5 مسارات تشمل: السدو، والبخور، والعطور، والصابون، والريزون.
في سياق متصل، توضح رئيس مجلس إدارة الجمعية “عفراء بنت مخلف السلطان”، أن عدد الأسر المنتجة بمنطقة الجوف يزيد عن 500 أسرة منتجة في مختلف الحرف والمهن اليدوية، وفق آخر الإحصائيات من مشاركات الأسر بمهرجان “الزيتون الدولي” في خيمة الأسر المنتجة سابقاً، والعدد في ازدياد مع الاهتمام المتواصل بالحرف اليدوية.
سُجلت في عام 2020 “حياكة السدو” ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة “اليونسكو”، كما دُشن شعار جديد لمعرض الرياض “إكسبو 2030” مستوحى من السدو.
بدوره مجلس الوزراء السعودي وافق على تسمية العام 2025 بـ “عام الحرف اليدوية”، بسبب ما تحظى به الحرف التراثية الأصيلة مثل: السدو وغيره من اهتمام وعناية، حيث يسهم عام الحرف اليدوية في الاحتفاء بإبداعات الحرفيين السعوديين وإبراز قيمة هذه الحرف الأصيلة في الثقافة.
اقرأ أيضاً: انطلاق الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية بمشاركة 25دولة
السدو إلى العالمية والحداثة بأنامل أهله
نجحت الحرفية السعودية “أمل السويدي” في إعادة إحياء فن السدو التقليدي، وتقديمه بوجه حديث يجمع بين الأصالة والابتكار، محولةً هذا التراث العريق إلى صناعة إبداعية تحمل ملامح الهوية السعودية وبنفس الوقت تواكب الموضة العالمية.
ضمن إطار التجديد والحداثة وكعادة السعوديين متجددين دائماً، أدخلت “السويدي” ألواناً عصرية مثل: الذهبي والفضي والأزرق السماوي إلى نقوش السدو التقليدية.
وفق رأيها أن هذه الخطوة منحت الفن حياة جديدة وجعلته أقرب للجيل الجديد وللاستخدام في الأزياء والديكور، وترى “السويدي” أن الحرف اليدوية السعودية تمتلك قوة ثقافية قادرة على المنافسة عالمياً، بالتزامن مع الدعم الكبير من رؤية السعودية 2030.
كذلك تقول: “السدو قادر على أن يصبح صناعة إبداعية تدخل في الأزياء، المفروشات، التصميم الداخلي، وحتى الابتكارات التقنية.
ختاماً، صناعة السدو في السعودية تشكل جزءاً من هوية المملكة الحرفية.. وخيطان السدو منسوجه من تاريخ البلاد وتراثه العريق، اهتمام الدولة هو ما أوصل السدو للعالمية، فالسعودية رائدة بمختلف المجالات وتسعى لتحسين جودة الحياة وإحياء التراث على أراضيها.

