في ظل انتشار الشركات التجميلية وإعلاناتها المغرية حول البشرة المتألقة والزجاجية وغيرها من العبارات الرنانة، يطلّ علينا اتجاه تجميلي حديث بدأ يُروّج له بشكل كبير لدى الأوساط التجميلية وهو صيام البشرة عن منتجات العناية.
فهل فكرتِ يوماً بمدى قدرة بشرتك على حماية نفسها وحدها دون أي إضافات؟ ذلك هو الأساس الذي يقوم عليه الاتجاه الجديد، الذي يدعو إلى منح البشرة فترة استراحة قصيرة تعيد لها انتعاشها بعيداً عن تراكم طبقات منتجات العناية والروتين الطويل للحماية الذي يحدث تلقائياً دون عناء وفقاً للاتجاهات العلمية الحديثة.
صيام البشرة
يمكن تشبيه هذا الاتجاه بصيام الجسد، فهو يقوم بإعادة التوازن الطبيعي للبشرة، عبر الابتعاد عن مواد العناية بالبشرة أو تقليل نسبة استخدامها، لفترة قد تمتد من يوم واحد إلى عدة أيام، حسب حاجة البشرة ونوعها.
ويأتي صيام البشرة وسط تصاعد الإعلانات الترويجية للعناية التجميلية، التي تتمحور حول أهمية الروتين الطويل للعناية بالبشرة، والنتائج الأسرع لفعالية تلك المواد في حمايتها ونضارتها، إلا أن ذلك يتعارض في غالب الأحيان مع طبيعة البشرة التي لا يمكن لها تحمل ضغوط تلك المنتجات وسط ما تتعرض له من عوامل الجفاف والتعرق والرطوبة إلى جانب الحرارة والمياه الكلسية وغيرها.
بالتالي إضافة طبقات من مواد العناية بالبشرة، قد يؤثر بشكل سلبي عليها خاصةً وأنها مرهقة أصلاً، مما يؤدي إلى عدة أعراض كاحمرار الجلد والتحسس وشحوب اللون وفقدان الإشراقة الطبيعية، وفي هذه الحالات تبرز أهمية اتباع صيام البشرة لإعطائها فرصة للتنفس واستعادة التوازن الطبيعي.
تياران متناقضان (فوائد ومخاطر)
يوجد تياران متناقضان حول أهمية صيام البشرة، الأول يعارض فكرة الصيام لما تحمله من مخاطر تتمثل بجفاف الجلد نتيجة للتوقف عن ترطيبها اليومي ما يزيد من احتمالية فقدان المرونة وظهور تشققات وقشور، كما يعزو هذا التيار رفضه إلى إمكانية سوء حالات مشاكل البشرة في حال التوقف المفاجئ عن العلاج (مثل حب الشباب والرؤوس السوداء غيرها)، فضلاً عن المخاوف من ارتباك البشرة في بداية التطبيق والذي يمكن أن يسبب بهتاناً أو شوائب متعددة، إضافة إلى عدم الجزم بمناسبتها لمختلف أنواع البشرة وهذا ما يجعل نتائجها غير مضمونة وفقاً للمعارضين.
بينما يؤيد التيار الآخر فكرة الابتعاد عن منتجات العناية التجميلية، ومنح البشرة فرصة العودة إلى انتعاشها وترميمها الطبيعي، ويحدد هذا التيار فوائد صيام البشرة بعد نقاط، نذكر منها ما يلي:
- الفهم العميق لبشرتك، فعند التوقف عن الروتين اليومي يمكن كشف ما تخفيه طبيعة البشرة، هل هي جافة أم دهنية بغزارة (تفرز زيوتاً بشكل أسرع)، وغيرها من الأمور التي يمكن أن تحدد لك طريقة التعامل معها.
- فترة استراحة من المواد الكيميائية ومخرجاتها من الريتينول أو الأحماض القوية، منا يعطي البشرة مجالاً للتنفس والتجدد بهدوء.
- التصالح مع طبيعتكِ ومظهرك الحقيقي، فالتمعّن بجمال بشرتك بعيداً عن المنتجات والمواد الكيميائية يتيح لك فرصة لاكتشاف جمال البشرة دون إضافات.
- كما يشكل صيام البشرة أيضاً فرصة مثلى لتوفير المال، بالتالي تأخذ تلك الاستراحة جانباً اقتصادياً أيضاً، فكما هو معروف يمكن لروتين العناية أن يكلف كثيراً.
لا يزال الاتجاه الحديث موضع نقاش واسع الجدل، بين مؤيد يراها الطريقة الحقيقية والطبيعية للبشرة، ومعارض يعكس احتمالية المخاطر المتعلقة بقطع الروتين الطويل أو تخفيفه في فقدان الإشراقة والحيوية، برأيك هل يمكن الاستغناء عن سلسلة منتجات العناية والاكتفاء بدور الجلد الطبيعي؟
اقرأ أيضاً: لبشرة أكثر شباباً: إليك 7 أغذية غنية بالكولاجين

