الكثير من التقارير تتحدث عن جمالية بريطانيا، وعن شوارع لندن التاريخية التي تجذب السياح من كل حدب وصوب، لكن الصورة الجميلة لعاصمة الضباب تتشوش عند كل جريمة تحدث، سواء كانت هذه الجريمة سرقة أو قتلاً أو غيرها. وبما أن السعوديين يجدون ضالتهم السياحية في لندن، قد يكونون عرضة لهذه الحوادث، فقد تعرض مواطن سعودي للطعن خلال محاولة سرقة في منطقة مايفير المعروفة بأسواقها الراقية. لتتحول المناطق الراقية بلندن لمكان اصطياد الأشخاص الأثرياء.
كان مواطن سعودي في الأربعينات من عمره على موعد مع حادثة مخيفة في لندن يوم الخميس 3 سبتمبر، حيث تعرض لمحاولة سرقة في منطقة مايفير الراقية نحو الساعة 10:07 مساءً، وهي منطقة معروفة بموقعها في قلب لندن وقربها من شارع أكسفورد، أحد أكثر الأماكن ازدحاماً بالزوار والسياح. وذلك قبل أن تتحول العملية لاعتداء بالطعن بسبب بعض الأغراض الثمينة التي كان يحملها، والتي من بينها ساعة فاخرة.
وخلال دقائق، جاءت الشرطة وفرق الإسعاف إلى المكان. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة انتشار عدد كبير من عناصر الشرطة والمسعفين في المنطقة، بينما كان الطاقم الطبي يقدم الإسعافات الأولية للرجل قبل نقله إلى مركز متخصص في علاج الإصابات.
وتقول الشرطة البريطانية إن وضع المواطن السعودي مستقر رغم خطورة إصابته، وأنه يتلقى العلاج دون وجود أي تهديد لحياته.
القبض على مشتبه به والسفارة السعودية تتحرك
مع وصول الشرطة إلى المكان، لم تنتهِ الحادثة بهروب المعتدي، إذ تمكنت السلطات من توقيف رجل يبلغ من العمر 58 عاماً في موقع الواقعة. وبحسب المعلومات المنشورة، فإن الرجل مشتبه به في الحادثة. كما نُقل المشتبه به إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد تعرضه لإصابات طفيفة، في الوقت الذي واصلت فيه الشرطة البريطانية تحقيقاتها لمعرفة جميع تفاصيل ما جرى.
لم تكن السفارة السعودية في بريطانيا مغيبة عما يحدث مع مواطنها السعودي، حيث تحركت لمتابعة وضع المواطن الصحي والتنسيق مع الجهات البريطانية المعنية.
وأكدت السفارة أنها تتابع الحالة عن كثب، وتعمل على ضمان حصول المواطن على الرعاية الطبية والدعم اللازمين حتى خروجه من المستشفى. كما طالبت السلطات البريطانية بالإسراع في استكمال التحقيقات وكشف جميع ملابسات الحادثة، ومحاسبة المسؤول عنها وفق القانون.
لكن السفارة لم تكتفِ بالمطالبة بالتحقيق، بل وجهت أيضاً رسالة إلى المواطنين السعوديين الموجودين في بريطانيا، دعتهم فيها إلى توخي الحذر، وتجنب حمل المقتنيات الثمينة أو إظهارها بشكل لافت في الأماكن العامة.
وهذه النصيحة تبدو مفهومة أكثر عند النظر إلى طبيعة الجرائم التي تستهدف أحياناً أصحاب الساعات والمجوهرات غالية الثمن في مناطق لندن الراقية. فالمشكلة ليست دائماً في قيمة الساعة أو المجوهرات بحد ذاتها، بل في أن ظهورها بشكل واضح قد يجعل صاحبها هدفاً للسرقة.
اقرأ أيضاً: عقوبة الجرائم الإلكترونية في السعودية
لماذا أثارت الحادثة غضباً في السعودية؟
ربما كان من الممكن أن تبقى الحادثة ضمن أخبار الجريمة المحلية، لكن وقوعها في مايفير، وهي منطقة معروفة بالفخامة والسياحة، جعلها تثير نقاشاً أوسع في السعودية.
على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يتوقف الحديث عند تفاصيل الاعتداء أو حالة المواطن، بل تحول لتساؤلات حول مدى الأمان الموجود في العاصمة البريطانية، وبالأخص في المناطق السياحية والراقية.
لذلك أطلق السعوديون وسم “سلامة السياح”، عبروا فيه عن غضبهم وقلقهم من وقوع حادثة عنيفة في منطقة سياحية معروفة، خصوصاً أن لندن تستقبل أعداداً كبيرة من السياح الخليجيين خلال مواسم السفر.
عضو هيئة الصحفيين السعوديين فهيد العجمي وصف حادثة مايفير بأنها مؤسفة ومقلقة، وربطها بمخاوف أوسع من تكرار جرائم الطعن والاعتداء في العاصمة البريطانية، متسائلاً عن مستوى الحماية في المناطق التي يقصدها السياح بكثرة.
وتأثيرات القصة لم تقتصر على الحديث عن الحادثة، بل بدأ بعض المتابعين دعوة السياح الخليجيين إلى تغيير وجهتهم السياحية، بينما كان رأي الآخرين أن يتعامل السياح بوعي أكبر عند زيارتهم للمدن الكبرى عبر عدم إظهار أغراضهم الثمينة حتى لا يكونوا هدفاً للسارقين.
أرقام السرقات تتراجع.. فلماذا لا تزال المخاوف قائمة؟
الغريب في الأمر أن حادثة المواطن السعودي تأتي في وقت تشير فيه البيانات المتاحة إلى تراجع ملحوظ في سرقات الساعات في عدد من مناطق لندن.
ففي منطقة جيرمين ستريت، إحدى أشهر المناطق الفاخرة في العاصمة والمعروفة بمتاجر الساعات والمجوهرات، سجلت 97 حادثة سرقة ساعات خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، مقارنة بـ189 حادثة خلال الفترة نفسها من عام 2025، أي بانخفاض يقارب النصف.
ويظهر التراجع بشكل أوضح عند مقارنة شهر يونيو، فقد سجلت المنطقة 21 عملية سرقة ساعات في يونيو 2026، مقابل 52 في الشهر نفسه من العام السابق، و75 في 2024.
كما أظهرت بيانات شرطة لندن انخفاض سرقات الساعات بأكثر من 50% في وستمنستر وكينسينغتون وتشيلسي وهامرسميث وفولهام خلال النصف الأول من 2026، من 213 حادثة في الفترة نفسها من 2025 إلى 97 حادثة.
ولا يقتصر الانخفاض على الساعات فقط، إذ تراجعت جرائم السرقة من الأشخاص في لندن بنسبة 23%، أي بما يعادل أكثر من 23 ألف حادثة، بينما انخفضت عمليات السطو على الأشخاص بنسبة 11%، أي ما يقارب 3 آلاف حادثة.
باختصار، التحقيقات لم تكتمل إلى الآن، لكن ما يجب استيعابه من الحادثة السابقة هو عدم إظهار الأغراض الثمينة أثناء السياحة في لندن أو غيرها من المدن السياحية، وخصوصاً في المناطق والأسواق الراقية، فبالرغم من كل الإجراءات الأمنية، لا يستطيع الشخص أن يجزم بعدم تعرضه لأي نوع من الجرائم طالما لا يأخذ احتياطاته.
اقرأ أيضاً: التعدي على الآثار في المملكة.. الحالات تتفاقم والعقوبات بالمرصاد

