طقوس الزواج في السعودية، مميزه كما كل شيء في هذه البلاد. يمتاز المجتمع السعودي بعاداته وتقاليده المختلفة والتي تمنحه التميز، وتطغى بدورها على كل جوانب الحياة. الزواج إحدى تلك العادات .. إذ له طابع خاص مرتبط بالعادات والتقاليد. في مقالنا هذا سنتعرف على أبرز تلك الطقوس، وتنوعها بين المناطق.
طقوس الزواج في السعودية
تتشابه طقوس الزواج في المملكة، رغم اختلافها من منطقة إلى أخرى مع احتفاظها بالأساسيات القائمة على: طلب العروس، الشوفة، المهر، الحناء وغيرها من العادات المشتركة التي سنستعرضها بالتفصيل، فطقوس الزواج التقليدية في السعودية هي:
-
طلب العروس
حسب تقاليد الزواج في السعودية، يقوم العريس بالطلب من والد العروس أو الرجل الأكبر سناً في عائلتها الزواج بها، وعند الموافقة من قبل الأب أو ولي الأمر على الزواج، تتم قراءة الفاتحة لمباركة الزواج المرتقب.
-
الشوفة
بعد قراءة الفاتحة تأتي الشوفة أو ما يعرف بالنظرة الشرعية، وتكون قائمة على نية إتمام الزواج، وتكون العروس فيها مدعوة للجلوس بحضور الزوج المستقبلي.
-
المهر
من العادات والتقاليد الرئيسية، وهو عبارة عن مبلغ محدد من حق العروس، ومن الممكن التفاوض عليه بين العريس ووالد العروس.
-
كتب الكتاب
بعد الاتفاق على المهر بين العائلتين، يتم كتب الكتاب (عقد تسجيل الزواج)، وهو من مراسم الزواج الرسمية، ويتم عقده أيضاً في وقت عقد المهر، وتكون آلية كتب الكتاب كالآتي: يلقي الإمام أو الشيخ كلمة قصيرة حول كيفية تكريم الأزواج والزوجات لبعضهم البعض، بالإضافة إلى الأهمية الدينية للزواج وأنه رابطة مقدسة، ومن ثم يجري تعبئة المستندات القانونية بالمعلومات المطلوبة، وتوقيعها من كلا الطرفين، والشهادة عليها من قبل الشهود، ويعقد كتب الكتاب في منزل العروس أو العريس، ولكن يمكن أيضاً عقده في المسجد أو في المحكمة.
-
الشبكة
هي احتفال لكلتا العائلتين تستضيفه عائلة العروس في نفس يوم الملكة، وفي ذلك الوقت يقدم العريس المهر وخاتم الخطوبة للعروس، وهدايا من المجوهرات، ويعتمد المهر على الوضع المالي للعريس، ويدفع نقداً، ثم يتبادل الخطيبان الخواتم. بعد ذلك تجتمع عائلات العروس والعريس لتحديد موعد حفل الزفاف، والهدف من هذا الاجتماع هو تحديد مواعيد كل حدث والإعلان عنه بطريقة رسمية.
-
حفلة الحناء (الغمرة)
حفلة حناء تقليدية للعروس ولجميع نساء عائلتها مع صديقاتها، وقديماً كان هذا التقليد يقام على نطاقٍ ضيق، ولا يحضره سوى أفراد العائلة والأصدقاء المقربون، ولكنه في الوقت الحاضر أصبح من الأحداث المكلفة والباهظة، وهو يشبه حفلة توديع العزوبية.
يقام قبل اللية التي تسبق الزفاف بأجواء مفعمة بالبهجة والرقص، وترتدي وقتها العروس ثوب تقليدي تعبيراً عن التراث، أما العريس فيقيم حفلة خاصة، يحضرها أقاربه وأصدقاؤه الذكور، ويستمتعون بوقتهم ويحتفلون بالعريس على أنغام الموسيقى التقليدية.
-
حفل الزفاف
من المهم أن يرتدي به الرجل “العريس” الزي التقليدي، حيث يجري الاحتفال بيوم الزفاف في حدثين منفصلين للعروس والعريس، يكون في حفل الرجال رقصات السيف التقليدية وقرع للطبول، إلى جانب تقديم وليمة للضيوف في حفل الزفاف، والتي تعبر عن حجم ثروة العائلات. كما يوجد موكب للزفاف من الموسيقيين، وضيوف الزفاف، والعروس والعريس.
ليجلس العروس والعريس بعدها أمام ضيوفهما على مقاعد مخصصة لهما وفخمة، بعدها يتم تقديم الضيافة لجميع الحاضرين. يقوم العروسين بتبديل الخواتم من اليد اليمنى إلى اليد اليسرى، وبعدها تبدأ الاحتفالات. حالياً، يقوم العروس والعريس برقصة أولى، ثم ينضم إليهما الضيوف، حيث يرقص الرجال والنساء في قاعات للمناسبات.
اقرأ أيضاً: عادات الشمال في المملكة متجذره في الأصالة
طقوس الزواج المختلفة في بعض مناطق السعودية
-
نجران وعسير
الزواج في هذه المناطق لا يُعتبر مجرد ارتباط بين فردين، بل هو عقد اجتماعي بين عائلتين وقبيلتين، له مراحل لإقامته، أولها: المخاطبة والعقد، تبدأ بمخاطبة أهل العروس ثم عقد القران، وهو احتفال رسمي يجمع العائلتين. تاليها تحديد المهر وله رمزية كبيرة إذ يعبر عن احترام العروس وعائلتها، وغالباً ما يتم الاتفاق عليه بشكل يليق بالمكانة الاجتماعية، ثم تبدأ الاحتفالات بالأهازيج الشعبية مثل الردحة والبرعة، ويشارك فيها الرجال والنساء، ويرتدون الزي التقليدي وتُعزف الموسيقى المحلية. هناك تقليد متبع في بعض القبائل، من العادات إقامة حفلات زواج جماعية لعدة أشخاص في وقت واحد كنوع من التقاليد الاجتماعية.
كما أن “المعونة” في مدينة نجران تعد العادة الأبرز، تتمثل في تقديم مبلغ من المال للمتزوج من قبل أبناء قبيلته أو أصدقائه، ليكون عوناً له على تكاليف الزواج، وتقدم “المعونة” للمتزوج عن طريق موروث شعبي يسمى الزامل، الذي يتكون من مجموعة من الأشخاص يقومون بالإنشاد بصوت واحد بأبيات شعرية عند قدومهم للمناسبة، وبعد الانتهاء، جرت العادة أن يقدم أكبرهم سناً “المعونة” للمتزوج باسم الجميع.
-
حائل
من طقوس الزواج القديمة في حائل، إقامة العرس في منزل أهل العروس والدعوة لا تتعدى المعارف والأقارب واهل الحي. بعدها يقيم العريس أسبوعاً كاملاً في منزل اهل العروس، ثم بعد ذلك يقام الزواج بفناء المنزل والرجال والنساء بفناء المجلس يقدمون السامري والعرضة.
قبل الفجر يبقى فقط أقارب أهل العروس، وتقدم وجبة الفطور للعريس من الرز واللحم وبعد صلاة العصر يدعو والد العروس جماعة مسجده وجيرانه لتناول طعام العشاء في وقت مبكر قبل الغروب.
لينتقل بعد أسبوع من الإقامة عند منزل أنسابه، العريس مع العروس إلى بيت عائلة العريس. كما أن للجيران مساهمة فعالة في الزواج لضيافتهم العريس ومرافقيه ويسمونهم “السفارة”، فلابدّ من دخول منازل جميع جيران أهل العروس، اذ يقدم لهم القهوة والشاي والبخور، وبعد الجولة يشارك أقارب العريس في الجولة معه حتى حجرة الفرح، بعدها تزف العروس لعريسها وتتولى إحدى النساء المختصات تقديم الشاي والقهوة للعروسين.
-
تبوك
تشمل عادات الزواج في منطقة تبوك تقليد “زواج القُصْلة” حيث يتم تقديم غصن أخضر كرمز للخطبة والموافقة، وتقليد “الراية” للدلالة (للزوار) على مكان الاحتفالات، هذه العادة مستمرة لأكثر من 60 عاماً. بالإضافة إلى فنون شعبية مثل “الدحة” التي يشارك فيها الرجال والنساء. كانت هذه العادات تمتد في بادية تبوك وأريافها، وتعتمد على البساطة والرمزية العميقة التي تعكس الهوية الثقافية وقيم المجتمع.
اقرأ أيضاً: عادات وتقاليد شهر رمضان في المملكة العربية السعودية

