تشكل سلاسل الطرق في المملكة العربية السعودية شواهد حقيقية على التنمية الشاملة التي تسهل على الناس التنقل بين الطرقات، وتربط المناطق ببعضها. وهنا يبرز عقبة الضلع أحد أبرز هذه السلاسل الذي يعد شريان حيوي يصل بين مرتفعات عسير وسهول الجنوب، ويوفر مسار آمن يخدم مختلف الفئات من سكان المنطقة والسياح والعابرين.
ما هو مشروع عقبة الضلع؟
تم تنفيذ مشروع عقبة الضلع كخطوة استراتيجية لوزارة النقل والخدمات اللوجستية بهدف ربط منطقة عسير بالمنطقة الجنوبية، وتحسين مستوى الحركة المرورية على الطريق الحيوي الذي يعبر تضاريس شديدة الوعورة. فقد جاء إنشاء هذه العقبة ليعزز شبكة الطرق الوطنية، ويسهم في اختصار المسافات وتخفيف الازدحام وتقليل الحوادث.
وتعود تسمية العقبة إلى المسارات الجبلية الحادة التي تميز الأودية المتجهة غرباً من جبال عسير نحو البحر الأحمر، حيث تربط الآن مباشرة بين منطقتي عسير وجازان، كما تخدم عدد من المحافظات والقرى الواقعة بينهما. ويبلغ طولها نحو 11.4 كيلومتر ضمن طريق الدرب_أبها الذي يصل طوله الإجمالي إلى 78.8 كيلومتر، ويضم ثلاثة أنفاق و67 جسر، مما سهل الوصول إلى المناطق السياحية.
وتتمثل تحديات العقبات الجبلية في الانحدارات القوية وانهيارات الصخور وكثافة الضباب الذي يغطي قمم الجبال، وهو ما يجعل تصميمها وتنفيذها مهمة هندسية دقيقة. ففي عام 2017 نفذ مشروع لإصلاح المواقع المتضررة بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة حينها في انجرافات وانهيارات صخرية طالت أجزاء من الطريق.
ولتعزيز مستوى السلامة، نفذت عدة مشروعات تطويرية على مر السنوات، كان أبرزها مشروع استكمال وإصلاح عقبة ضلع عام 2007 بتكلفة بلغت 330 مليون ريال. وشمل المشروع إنشاء تسعة جسور خرسانية، و170 عبارة لتصريف السيول، ونفقين بطول إجمالي يبلغ 550 متر، مع إضافة نفق ثالث لاحقاً. كما جرى تحسين خطورة المنعطفات خاصة عند جسر وادي عتمة، ما رفع عدد الجسور إلى 11 جسر، وزاد عدد العبارات إلى 145 عبارة إضافية. واستمرت أعمال الصيانة في السنوات اللاحقة لمعالجة آثار السيول والانهيارات التي قد تتعرض لها العقبة بحكم طبيعة المنطقة الجبلية.
ختاماً، شكلت عقبة الضلع شاهد حي على الجهود المبذولة من المملكة لتغزيز أمان طرقاتها، وتطوير بنيتها التحتية. بالإضافة إلى الاهتمام الكبير الذي توليه الجهات المعنية بأعمال الصيانة والترميم المستمرة التي ساهمت في تطور العقبة وتوسعها.
اقرأ أيضاً: درب زبيدة

