لم تكن عمرة الصيف لهذا العام مثل العمرة من قبل، فبفضل خطة محكمة وذكية كانت قد أعلنتها رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، تم تهيئة أجواء روحانية وتعبدية مثالية للمعتمرين والزائرين من داخل المملكة وخارجها، والذكاء الاصطناعي حاضر بقوة.
خطة عمرة 1447هـ
تعتمد الخطة الجديدة على محور رئيسي يتمثل في “إثراء تجربة القاصدين”، من خلال توفير منظومة متكاملة من البرامج الإيمانية والثقافية والإرشادية، إلى جانب الاستثمار في المسارات الذكية التي تعزز الأثر الروحي للزوار والمعتمرين في المسجد الحرام والمسجد النبوي، بما ينسجم مع تطلعات القيادة الرشيدة في تطوير منظومة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
ومن أبرز ملامح الخطة إدراج حزم إثرائية متنوعة تشمل دروساً ومحاضرات علمية وتوجيهية يقدمها أصحاب المعالي والفضيلة من هيئة كبار العلماء، ووجود نخبة من مدرسي المسجد الحرام والمسجد النبوي، لتلبية الحاجات العلمية والروحية للمعتمرين وتعزيز وعيهم الشرعي والفقهي.
كما تشمل الخطة برامج ميدانية ومبادرات نوعية تهدف إلى تسهيل أداء النسك عبر تطبيق أعلى معايير الجودة، وإدخال مفاهيم حديثة مثل رقمنة البرامج الدينية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقديم المعلومات والإرشاد داخل ساحات الحرمين بلغات متعددة، ما يسهل تواصل المعتمرين مع محتوى موجه وميسر بلغة يفهمونها.
تأتي هذه الجهود في ظل تزايد أعداد المعتمرين القادمين من مختلف دول العالم، ما يستدعي تعزيز البنية التنظيمية واللوجستية، وتكثيف الجهود التوعوية والإرشادية، لتمكين ضيوف الرحمن من أداء مناسكهم بطمأنينة ويسر، في بيئة روحانية مميزة.
وترتكز الخطة على مبدأ التكامل والتنسيق مع الجهات الحكومية وشركاء النجاح من مختلف القطاعات، لضمان تقديم تجربة موحدة ومتناسقة انطلاقاً من المطار وحتى أداء المناسك وعودة المعتمرين.
كما وتتوافق الخطة مع مستهدفات رؤية 2030 التي تضع الارتقاء بخدمات الحرمين الشريفين وتيسير تجربة العمرة ضمن أولوياتها، بهدف أن تكون تجربة العمرة نموذجاً عالمياً في التنظيم والانسيابية، وتعزيز الصورة الحضارية للمملكة في خدمة ضيوف الرحمن.
كما تواصل الرئاسة تطوير تطبيقاتها الإلكترونية وتوسيع قنوات التواصل المباشر مع المعتمرين عبر فرق متخصصة على مدار الساعة لتلقي الملاحظات والاستفسارات والاستجابة الفورية، مع برامج مرنة قابلة للتحديث لمواكبة الظروف الصحية والأمنية والتنظيمية لضمان انسيابية الأداء بأعلى كفاءة.
اقرأ أيضاً: «بئر زمزم» معجزة إلهية أم لغز علمي؟
مظاهر التحول الرقمي في موسم حج 2025
جدير بالذكر أن موسم الحج لهذا العام كان قد شهد تحولاً رقمياً كبيراً، إذ اعتمدت المملكة على أحدث التقنيات لتقديم تجربة حج ميسرة وآمنة. هدفت هذه التقنيات إلى تحسين تنظيم الشعيرة، تسهيل حركة الحجاج، وضمان سلامتهم من خلال إدماج الروبوتات والذكاء الاصطناعي والخرائط التفاعلية وتعزيز الأمن السيبراني.
أطلقت رئاسة الشؤون الدينية النسخة الثانية من “روبوت منارة الحرمين” للإجابة على الأسئلة الشرعية بعدة لغات، مع إمكانية التواصل مع المفتين عبر مكالمة فيديو، مما يعزز تجربة الحجاج ويسهل الوصول للإرشاد الديني.
كما تستخدم الروبوتات في توزيع مياه زمزم والحفاظ على النظافة ويوجد أيضاً المكانس الذكية التي تطهر المسجد الحرام لضمان بيئة صحية.
إلى جانب ذلك يوجد مظاهر عديدة للتحول الرقمي في موسم الحج وهذه أبرزها:
- المركز الهندسي الذكي للقيادة والتحكم:
أُنشئ مركز ذكي لإدارة وتشغيل أنظمة البنية التحتية الحيوية في الحرمين، مثل الكهرباء والمياه والتكييف، مع اعتماد تقنيات متقدمة كالذكاء الاصطناعي والتوأم الرقمي ونظام الإنذار المبكر، لتعزيز الكفاءة التشغيلية والاستجابة السريعة لأي أعطال.
- تعزيز الأمن السيبراني:
أطلقت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني دليلاً توعوياً محدثاً لتثقيف الحجاج حول الأمن الرقمي، وأتيح بـ16 لغة، وشمل موضوعات مهمة مثل أمن التطبيقات، كلمات المرور الآمنة، التصفح الآمن، وأساليب التصيد الإلكتروني وكيفية تجنبها.
- منصات الذكاء الاصطناعي:
طورت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) منصة “بصير” الذكية لمتابعة الحشود وضمان سلامتها عبر تقنيات مثل الرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية الكبيرة، ما يساهم في تنظيم دخول وخروج الحجاج وتحليل سلوكياتهم لمنع الازدحامات.
- الحساسات الأرضية والكاميرات الذكية:
تعتمد الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين على حساسات أرضية وقارئات مداخل مزودة بكاميرات ذكية لرصد الحشود وتحليلها بدقة عالية، مما يسهم في تحسين خطط التفويج وتوجيه الحشود داخل المسجد الحرام خاصة في أدوار المطاف والمسعى.
- الخرائط التفاعلية:
أطلقت قوات أمن الحج خرائط تفاعلية جديدة لتسهيل حركة الحجاج، تشمل مكة المكرمة، المسجد الحرام، منى، مزدلفة، وعرفات، ما ساعد على تحديد مسارات دقيقة وانسيابية في التنقل.
وبهذا، يمثل موسم الحج الفائت وعمرة الصيف من بعده نموذجاً رائداً في تكامل التكنولوجيا لإدارة أكبر تجمع بشري في العالم، مع اعتماد المملكة على الذكاء الاصطناعي وتقنيات إنترنت الأشياء لتعزيز السلامة وتنظيم الحركة وتقديم خدمات متميزة لضيوف الرحمن، متماشية مع رؤية السعودية 2030 في استثمار التكنولوجيا لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز جودة الحياة.
اقرأ أيضاً: أين يحق لغير السعوديين التملك وفق النظام الجديد؟

