أصبحت المملكة العربية السعودية مقصداً لكل سائح وشخص يرغب في حضور مهرجانات وفعاليات فنية وثقافية، وفي الوقت نفسه تحولت إلى مكان جذاب للنصابين والمحتالين الذين يستغلون رغبة الناس في الترفيه عن أنفسهم، وحبهم لفنانين معينين، وانتحلوا أسماء شركات مشهورة بتنظيم الفعاليات حتى يحصلوا على أموال منهم. وتزداد هذه الحالات مع الصيف السعودي الحافل بهذه الفعاليات. لذلك كانت فعالية وهمية حديث السعوديين خلال اليومين الماضيين بعدما تم إدراج أسماء أشخاص معروفين ضمن قائمتها. وهذه الحالة لا تقتصر على السعودية، بل هي رائجة ومعروفة أيضاً في الإمارات التي تنافس المملكة في مجال الفعاليات.
استغلال أسماء مشهورة دون علم أصحابها
تعود القصة إلى اليومين الماضيين بعدما تم الإعلان عن “حفل ثقافي وفني وإعلامي كبير”، مع تحديد موعد إقامته، وتحديد رسوم الدخول التي بلغت 200 ريال للشخص. كما تم ذكر أسماء شخصيات ثقافية وفنية معروفة على أساس أنهم ضيوف شرف، وهذا ما أعطى الإعلان مصداقية كبيرة عند الكثير من المتابعين.
إلا أن الأسماء الكبيرة التي تم ذكرها في الإعلان خرجت لتكذب خبر الفعالية، وأكدوا أنهم لا يعرفون شيئاً عنها، ولم تتم دعوتهم. وكان الروائي عبده خال من أول الأشخاص الذين نفوا علاقتهم بالإعلان، ووصف ما حدث بأنه تدليس واحتيال، وأكد أن استخدام اسمه وصورته دون علمه يوحي للناس بأنه مشارك في الفعالية، وهذا الكلام غير صحيح. وأضاف أنه حتى لو طلب منه المشاركة في مثل هذه الفعالية، فإنه سيرفضها إذا كانت تقوم على استغلال أموال الناس.
كما أكد أن المشكلة لا تتعلق فقط باسمه، بل بحقوق جميع الشخصيات التي تم استخدام صورها وأسماؤها دون موافقتها لاستغلال الناس، لأن ذلك قد يدفع الجمهور إلى دفع الأموال اعتماداً على مشاركة هذه الأسماء.
تفاصيل تبدو مقنعة… لكنها تخفي علامات الشك
للوهلة الأولى قد يقنعك الإعلان، لأنه يبدو طبيعياً. لكن، وكما يقال، إن المجرم يترك وراءه دليلاً عليه، فقد كان الإعلان فيه تفاصيل مشكوك فيها. فلم يذكر اسم الجهة المنظمة بشكل واضح، ولم يحدد مكان إقامة الحفل، بل اكتفى بالقول إن الموقع سيُرسل للمسجلين بعد تحويل الرسوم.
وتضمن الإعلان أيضاً ترغيباً بوجود عشاء مفتوح، وحدد موعد الفعالية من العاشرة مساءً حتى الثالثة صباحاً، مع طلب تحويل مبلغ 200 ريال إلى حساب بنكي، ثم إرسال إيصال التحويل لتأكيد الحجز.
هذه التفاصيل جعلت كثيراً من الناس يشككون بمصداقية الإعلان، خاصةً وأن المعلومات الرسمية عن الفعالية والجهة المنظمة غير موجودة. وكان من الأسماء التي تم استخدامها للاحتيال على الناس الملحن مدني عبادي، حيث قال إنه تفاجأ بوجود اسمه ضمن ضيوف الشرف، وقال إنه لم يتلقَّ أي دعوة أو تواصل بشأن المشاركة.
وأشار عبادي إلى أنه حاول التواصل مع الشخص الذي نشر الإعلان لمعرفة سبب استخدام اسمه، إلا أنه لم يحصل على رد واضح، وهذا ما دفعه لتحذير الجمهور عبر حساباته الرسمية من التعامل مع الإعلان أو تحويل أي مبالغ مالية.
كما أوضح أنه إذا لم يصدر اعتذار أو توضيح من المسؤول عن الإعلان، فسيأخذ خطوات رسمية أكثر عبر إبلاغ الجهات المختصة واتخاذ الإجراءات القانونية، بهدف حماية الجمهور ومنع استغلال أسماء الشخصيات العامة في مثل هذه الإعلانات.
بينما ذكر المسؤول عن الفعالية أن الحدث قد تم إلغاؤه بعد نشر الإعلان الأول، وأشار إلى أن الفعالية لم تكن مصرحاً لها من الأساس.
في الإمارات… حسابات مزيفة تقلد المنصات الرسمية
قد يعتقد كثيرون أن الفعاليات المزيفة وعمليات الاحتيال المرتبطة بها موجودة في السعودية فقط. لكن الحقيقة أن هذا الموضوع منتشر جداً في الإمارات المعروفة بفعالياتها الكبيرة، والإقبال الضخم عليها.
وأيضاً خلال الأيام الماضية قام محتالون بإنشاء حسابات وهمية على “إنستغرام” تحمل أسماء وتصاميم قريبة جداً من الحسابات الرسمية لشركات تنظيم الحفلات ومنصات بيع التذاكر المعروفة. ولم يكتفوا بذلك، بل صمموا صفحات حجز تشبه المنصات الأصلية، تعرض مخططات للمقاعد وأسعار التذاكر بطريقة يصعب على كثير من الناس التمييز بينها وبين المواقع الحقيقية.
ولزيادة مصداقية الإعلانات، استخدمت هذه الحسابات أسماء عدد من أشهر الفنانين العرب، مثل عمرو دياب، وتامر حسني، وتامر عاشور، وعبدالمجيد عبدالله، وماجد المهندس، على الرغم من عدم وجود أي حفلات حقيقية لهؤلاء النجوم في تلك المواعيد.
وفي الحقيقة نجحت بعض هذه الحسابات في جذب أعداد كبيرة من المتابعين، وحققت منشوراتها تفاعلاً واسعاً، بينما قامت بإغلاق خاصية التعليقات حتى لا يفضحها المعلقون عبر نشر التحذيرات أو كشف حقيقة الحسابات، ولم يقتصر نشاطها على الإمارات، بل امتد إلى عدد من دول الخليج عبر نشر إعلانات مشابهة.
كيف تتجنب الوقوع ضحية لهذه الإعلانات؟
حتى لا تقع في شباك هؤلاء المحتالين، عليك أولاً معرفة أن وجود أسماء مشهورة ضمن الإعلانات لا يعني أن الفعالية موثوقة. فالمحتالون أصبحوا أكثر قدرة على تقليد الإعلانات الرسمية، واستغلال ثقة الجمهور بالأسماء المعروفة.
لذلك من الأفضل التأكد من أن الفعالية يتم الإعلان عنها عبر الحسابات الرسمية للفنانين أو الجهة المنظمة، وعدم تحويل أي مبالغ مالية قبل معرفة تفاصيل الحدث بشكل واضح، مثل مكان إقامته، واسم الجهة المسؤولة عنه، ووسائل التواصل الرسمية معها.
كما أن الحذر يصبح ضرورياً عندما يطلب الإعلان تحويل الأموال إلى حسابات شخصية، أو يؤجل الكشف عن مكان الفعالية إلى ما بعد الدفع، فهذه من أبرز العلامات التي قد تشير إلى وجود محاولة احتيال.
في النهاية، المحتالون أذكياء، ويستطيعون استغلال ضعف انتباه الناس لبعض التفاصيل، وانجذابهم نحو أسماء مشهورة معينة. لذلك فالوعي هو السلاح الوحيد القادر على كشف كذب هؤلاء المحتالين، حتى لا يجد كثيرون أنفسهم ضحية احتيال.
اقرأ أيضاً: التأمين الصحي في المملكة.. والحماية من محاولات الاحتيال

