على الرغم من تمتع النساء بذاكرة قوية قبل سن الأربعين، إلا أنها تصطدم بعدة عوامل تضعف قدرتها على التذكر في الأغلب مع تقدم العمر، إضافة إلى ذلك يرتبط معدل النسيان بالحالات البيولوجية والجسدية التي تتعرض لها المرأة في حياتها مثل الحمل والولادة إضافة إلى الرضاعة الطبيعية وانقطاع الدورة الشهرية، ولكن من يحظى بذاكرة أقوى قبل ما يُعرف علمياً بسن اليأس؟ وما هي الطرق الموصى بها للحفاظ على الذاكرة؟
للمزيد من التفاصيل حول ذاكرة النساء وطرق المحافظة عليها، تابع مقالنا التالي..
سن اليأس وذاكرة النساء
تشير الدراسات إلى أن سنّ اليأس يبدأ لدى معظم النساء بين 45 و55 عاماً، وبذلك يكون جزءاً طبيعياً من مرحلة الشيخوخة البيولوجية، إلا أن هذا السن يمكن أن يبدأ مبكراً نتيجة لحالات طبية أو جراحية معينة.
وهذا ما يفسر دخول عدد من النساء اللاتي تعرضن لاستئصال الرحم، سن اليأس قبل بلوغهن السن المحدد له، بالتالي تزيد لديهن مخاطر الإصابة بمرض الاكتئاب والخرف، لذلك لا بد لكل امرأة أن تعي تماماً ماذا تحتاج وأن تكون على دراية بتبعات أي خطوة تمس صحتها، لتتفادى سلبياتها بالأنشطة والحميات التي يوصي بها العلم.
ذاكرة الرجل أم المرأة؟
تؤكد دراسة هولندية منشورة في عام 2022 بعنوان “الاختلاف بين الجنسين في الوظائف الإدراكية مع التقدم في السن في هولندا”، أن النساء يتمتعن بذاكرة وسرعة في معالجة الأمور بشكل أفضل من الرجال خلال منتصف العمر، إلا أن تلك الميزة تتراجع مع التقدم في العمر، فمع مرور الوقت تبدأ ذاكرة المرأة وقوة تفكيرها وسرعته بالانحدار، مقارنة بقدرة الرجال.
كما تشير الدراسة إلى أن مستويات الخرف تكون أعلى لدى النساء المتقدمات في السن مقارنة بالرجال، وهذا ما قد ينعكس بشكل مُسبق على قوة الذاكرة ومرونة معالجة المعطيات قبل الإصابة بحالة الخرف.
على الرغم من ذلك، تبقى ذاكرة النساء في غالبية الأحيان أقوى من مستوى الرجال، حتى الوصول إلى سن اليأس، وما يرافقه من عوامل جسدية ونفسية عديدة، يبدأ معها تدهور القدرات الإدراكية بشكل تدريجي، لذلك عليكِ اتباع نصائح العلم فيما يلي:
خفض مستوى الكربوهيدرات
تؤكد دراسة منشورة في مجلة متخصصة بالأمراض العصبية والذاكرة، في عام 2017 بعنوان “الزيادة في استهلاك الكربوهيدرات مرتبطة بانخفاض أداء الذاكرة اللفظية والانتباه“، أن زيادة استهلاك الكربوهيدرات ترتبط بشكل مباشر في تدني مستوى الذاكرة اللفظية والانتباه.
وخلُصت الدراسة إلى أن التقليل من تناول الكربوهيدرات، له علاقة بتحسين الوظائف المعرفية العصبية، وتتمثل الكربوهيدرات بالكعك والأرز الأبيض والمعجنات والكيك الجاهز، وهنا تجدر الإشارة مجدداً بأن الحديث يتمحور حول الإفراط في تناول تلك الأطعمة، وليس في الامتناع عنها.
فيتامينات هامة
تشير عدة دراسات إلى وجود ارتباط وثيق بين نقص بعض الفيتامينات وتدهور الذاكرة والإدراك المعرفي، مؤكدة أن النظام الغذائي الصحي المدعّم بالفيتامينات قد يعزز من صحة الدماغ.
وفقاً لمراجعة بحثية بعنوان ” دور الفيتامينات في الوقاية من الخرف”، قد يؤدي نقص فيتامين B إلى ضمور الدماغ وهو من المؤشرات المبكرة للتدهور المعرفي، وفي هذا السياق، أظهرت المكملات الغذائية دوراً إيجابياً واعداً في تعزيز صحة الذاكرة وإبطاء ضمور الدماغ، كذلك الأمر بالنسبة لفيتامين C الغني بمضادات الأكسدة التي تحمي من حالة التنكس العصبي.
المشروبات عالية السكر
تؤكد دراسة علمية “فرامنغهام للقلب” أن ارتفاع مستويات استهلاك السكر في المشروبات يزيد من مخاطر الإصابة بمختلف أنواع الخرف، إلى جانب مرض الزهايمر والسكتات الدماغية، لذلك يُنصح بالابتعاد عن تلك المشروبات العالية السكر، وهنا تجدر الإشارة إلى أن الدلائل تحتاج إلى مزيد من الأبحاث.
تجنب اضطرابات النوم
تؤكد دراسات تتمحور حول النوم وارتباطه بضعف الذاكرة، أن مشكلة اضطراب النوم تُعد أحد أبرز أعراض الإصابة بالخرف والتدهور المعرفي، إلا أنه لم يثبت حتى اليوم علاقة مدة النوم قبل مرحلة الشيخوخة بحدوث حالات الخرف.
وفي هذا السياق، يشير خبراء الصحة النفسية إلى أن الهرمون الأنثوي (الإستروجين) له دور رئيسي في تنشيط الإدراك المعرفي والذاكرة إلى جانب القدرة على الانتباه، وهذا ما يفسر شعور معظم النساء بعد انقطاع الدورة الشهرية، بالتشويش وتراجع قدرتهن على التذكر بشكل دقيق كما في منتصف العمر.
كما أن لتلك الاضطرابات الهرمونية أثر بالغ على جودة النوم، بالتالي لها أثر مضاعف، فالنوم عامل بارز في حماية الدماغ وتحسين قدراته المعرفية والإدراكية، وفقاً للدرلسات والبحوث العلمية.
يتّضح مما سبق، أنه على الرغم من تفوق ذاكرة النساء على الرجال في منتصف العمر، إلا أن تلك الميزة تبدأ بالتضاؤل لمجرد الدخول في سن اليأس، لما يرافقه من انقطاع الطمث والحالات الجسدية والبيولوجية المتعاقبة كالحمل والإرضاع، لذلك لا بد من اعتماد عادات صحية من شأنها الحد من التأثير السلبي المُحتمل، منها النوم الكافي وتناول الفيتامينات الهامة وتخفيض الكربوهيدرات وغيرها.
اقرأ أيضاً: “تخزين النوم”: هل يمكن ادخار ساعات إضافية لتعويض الفاقد اللاحق؟

