تحظى السعودية بموقع جغرافي ومناخي يعزز استفادتها من مشروعات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، لذلك أنشأت الحكومة العديد من المشروعات لتنويع مصادر الطاقة المحلية، وجعلها طاقة متجددة ونظيفة، في السياق ذاته تعد الطاقة الشمسية في المملكة جزء أساسي من استراتيجية التنويع الاقتصادي وتنفيذ مستهدفات رؤية 2030. عبر زيادة إنتاج الطاقة المتجددة يزداد إنتاج الطاقة الشمسية، لتلبية جزء كبير من احتياجات البلاد من الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة.
الطاقة الشمسية تزاحم النفط في البلاد على توليد الكهرباء والاعتماد عليها كبديل عنه، فما حكاية السعودية في ذلك ولماذا؟
الطاقة الشمسية طفرة في السعودية في مواجهة سيطرة النفط
من المتوقع أن تساهم الطاقة الشمسية في تحقيق أهداف رؤية 2030 من خلال تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاستدامة البيئية، وخلق فرص اقتصادية جديدة، إذ تهدف السعودية لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة لديها، وتطمح إلى أن تغطي الطاقة الشمسية نسبة كبيرة من احتياجاتها من الكهرباء بحلول عام 2030.
أنشأت الحكومة السعودية العديد من المشروعات لتنويع مصادر الطاقة المحلية، وجعلها طاقة متجددة ونظيفة، ومنها، المشروع الأبرز والأكبر في البلاد مشروع “محطة سكاكا” للطاقة الشمسية الكهروضوئية، يقع المشروع بمنطقة الجوف شمال السعودية، تبلغ مساحته نحو 6 كلم2، اُفتتح في عام 2020، وتقدر إنتاجيته بنحو 300 ميجاوات، ومشروع “محطة الشعيبة” للطاقة الشمسية الكهروضوئية في جنوب محافظة جدة، حقق المشروع رقم قياسي عالمي كأقل تكلفة لشراء الكهرباء من الطاقة الشمسية، وتبلغ قدرة المحطة الإنتاجية نحو 600 ميجاوات، مشروع “محطة رابغ” للطاقة الشمسية الكهروضوئية وتصل القدرة الإنتاجية في المشروع إلى نحو 300 ميجاوات، ويقع على بعد 25 كلم من محافظة رابغ، إضافةً إلى مشاريع أخرى كمشروع محطة سدير للطاقة الشمسية الكهروضوئية وتبلغ قدرتها الإنتاجية نحو 1500 ميجاوات، ومشروع محطة جدة للطاقة الشمسية الكهروضوئية وتقدر سعته الإنتاجية بنحو 300 ميجاوات، وغيرها من المشاريع.
تشهد السعودية طفرة طاقة شمسية مع بقاء النفط كقوة استراتيجية، في حين تهدف المملكة إلى أن يكون حوالي 50% من توليد الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2030.
لفت تقرير أمريكي إلى أن السعودية تسعى للاستثمار الهادف في مجال الطاقة الشمسية، عبر إطلاق مشاريع عملاقة في هذا المجال بمليارات الدولارات، في الوقت الذي تتربع فيه المملكة على عرش سوق النفط العالمي وتستحوذ على مكانة ليست لأي دولة أخرى مجاراتها في العالم، وحسب التقرير الذي نشره موقع “أويل برايس” العالمي، تسعى البلاد لتزيد من قدرتها على توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من خلال صفقات بمليارات الدولارات، على الرغم من أنها أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم، لكنها تسير بخطى ثابتة نحو تطوير جميع أشكال الطاقة، وتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، واستبدال النفط في توليد الطاقة بمصادر الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي.
ويضيف التقرير: “لا يعني التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء محلياً أن أكبر مُصدّر للنفط الخام في العالم يتخلى عن أهدافه المتعلقة بطاقة إنتاج النفط، ففي الوقت الذي تستعد فيه السعودية لطرح 44 غيغاواط من مشاريع الطاقة المتجددة، فإنها ستحافظ على إمكاناتها في إنتاج النفط لضمان أمن الطاقة العالمي، وفقاً لما ذكره مسؤولون من المملكة في منتدى الاستثمار السنوي بالرياض في أكتوبر الماضي”.
اقرأ أيضاً: تعزيز قطاع الطاقة المتجددة باستثمارات تجاوزت 19.8 مليار ريال
حجم تشغيل مشاريع الطاقة الشمسية في العام 2024 في المملكة
تم تشغيل مشاريع طاقة شمسية بسعة إجمالية 3751 ميغاواط في السعودية خلال 2024، في ذات السياق بلغ إجمالي استثمارات مشروعات الطاقة المتجددة التي تم تشغيلها 19.84مليار ريال.
نتائج إحصاءات الطاقة المتجددة في البلاد أظهرت أن عدد المشاريع التي تم تشغيلها عام 2024، بلغ 5 مشاريع بسعة إجمالية 3751 ميغاواط منها، مع تشغيل 10 مشاريع تسعة منها للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية 6151 ميغاواط ومشروع واحد لطاقة الرياح بسعة 400 ميغاواط، في حين سجل إجمالي الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة التي تم تشغيلها حتى نهاية عام 2024، نحو 19.84مليار ريال تقريباً ،ونصيب مشروعات الطاقة الشمسية منها 18.26مليار ريال تقريباً، وبلغت استثمارات طاقة الرياح 1.57مليار ريال.
حسب نشرة إحصاءات الطاقة المتجددة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء السعودية، بلغ إجمالي عدد الوحدات السكنية التي يمكن تزويدها بالكهرباء من مشاريع الطاقة المتجددة نحو 1.14مليون وحدة، في السياق ذاته سجل “مشروع الشعيبة 1” أقل تكلفة لشراء الطاقة في المملكة عند 3.9 هللة لكل كيلوواط ساعة، مقارنةً بتكلفة شراء من مشاريع الطاقة المتجددة الأخرى والتي تراوحت ما بين 3.9 و 11.18 هللة للكيلواط ساعة.
اقرأ أيضاً: تحلية المياه المالحة باستخدام الطاقة الشمسية.. إنجاز فريد في السعودية
تمويل بنك التصدير والاستيراد الكوري مشروع الطاقة الشمسية في السعودية
في تصريح لافت لبنك التصدير والاستيراد الكوري قال أنه سيمول مشروع “الصداوي” للطاقة الشمسية في السعودية بقيمة 225 مليون دولار أي حوالي 843.75 مليون ريال، ويُعد هذا المشروع أكبر مشروع طاقة شمسية تفوز به شركة كورية في الخارج، كما أنه أول مشروع طاقة شمسية تفوز به في مناقصة تنافسية دولية بالمملكة.
من المقرر أن يبدأ التشغيل التجاري لمشروع “الصداوي” للطاقة الشمسية، في الربع الثاني من العام 2027، كما بلغت تكلفة إنتاج الكهرباء للمشروع 1.2926 سنت/كيلوواط ساعة، في السياق ذاته كانت الشركة السعودية لشراء الطاقة، قد وقّعت في نوفمبر الماضي اتفاقية شراء الطاقة لمشروع الصداوي للطاقة الشمسية، في المنطقة الشرقية، بسعة 2000 ميجاواط، مع تحالف يضم شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)، وشركة كوريا للطاقة الكهربائية (كيبكو)، وشركة “جي دي” لتطوير الطاقة.
يندرج هذا المشروع في بوتقة المرحلة الخامسة من البرنامج الوطني للطاقة المتجددة الهادف إلى زيادة إسهام مصادر الطاقة المتجددة وزيادة حصة الغاز في الوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء، وإزاحة الوقود الأحفوري السائل، ما سيشكل قرابة 50% من مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء بحلول عام 2030.
اقرأ أيضاً: بدعم من الأنشطة غير النفطية: الاقتصاد ينمو في الربع الأول من 2025
ختاماً، تتجه السعودية للاعتماد أكثر على الطاقة الشمسية لتحقق من خلالها فائض أكبر من النفط، مستغلةً مساحاتها ومناخها وموقعها في إقامة مشاريع الطاقة الشمسية وتجيير إنتاجها لخدمة وتنوع اقتصاد البلاد، في ظل مستهدفات رؤية 2030.

