فن السامري السعودي أحد الكنوز الثقافية المميزة التي تعكس جوهر التراث الشعبي في المملكة. هذا الفن العريق يجمع بين الإيقاعات الموسيقية الحية، والرقصات التعبيرية، والأهازيج التي تحكي قصص الأجداد وتعبر عن روح المجتمع السعودي وتقاليده العميقة. يعتبر فن السامري رمزاً للفخر الوطني السعودي وروح الوحدة، حيث يجتمع الناس حوله في المناسبات والأفراح ليشعروا بالترابط والفرح الجماعي، محافظاً بذلك على التراث الثقافي الذي يربط بين أجيال المملكة.
“السامري”.. فن تراثي نابض بالإيقاع والتعبير الاجتماعي
“السامري” هو فن شعبي عريق في السعودية يجمع بين الإيقاع الحماسي والصوت العذب، مما يجعله وسيلة تعبيرية تحمل معاني الفخر والفرح والتواصل الاجتماعي. ينتمي هذا الفن إلى الأدب الشعبي الذي نشأ وتطور في منطقة نجد، تحديداً في محافظات مثل عنيزة، حائل، سدير، ووادي الدواسر، حيث طورت كل محافظة نمطها الخاص في الحركات والإيقاعات.
يتميز السامري بالغناء العاطفي، الذي تعبر أبطاله عن مشاعر متعددة كالغزل، والمديح، والرثاء، متأثراً بلهجات المجتمعات المحلية، واختلفت ألحانه من منطقة إلى أخرى. ويرتبط أداؤه بالمناسبات الاجتماعية المهمة مثل الأعياد، حفلات الزواج، والاحتفالات الوطنية.
مصطلح “السامري” مشتق من الفعل “سمر”، الذي يعني السهر والمسامرة تحت ضوء القمر، ويعد الشعر المستخدم في هذا الفن من أغنى أشكال الشعر من حيث الأنغام والمواضيع. يجتمع المتسامرون في الليالي ضمن حلقات ليغنوا أشهر موضوعاته المتنوعة التي تشمل الغزل، والشكوى من الهجر، والحنين إلى الأحباب.
تتنوع رقصة السامري بين الطابع البدوي والحضري، مع ظهور أنماط خاصة لأهل البحر وأخرى لأهل البر. وتشتهر محافظة وادي الدواسر بلون سامري خاص بها يسمى “سامري الدواسر”، والذي يعد من الفنون الشعبية المنتشرة في المنطقة. تؤدى رقصة السامري في المناسبات الخاصة والعامة وكذلك في الأعياد والاحتفالات الوطنية، معززة روح الفرح والتواصل الاجتماعي.
اقرأ أيضاً: “العرضة” السعودية تراث يزدان في ذكرى التأسيس

تطور فن السامري السعودي.. وأبرز ما قدمه مؤخراً
تطورت الأدوات المستخدمة في هذا الفن من استخدام الطبول ذات الوجهين، إلى إضافة الطبول الإطارية، كما اختلف أعداد المشاركين في كل صف، حيث كان يتكون من ثمانية إلى عشرة أشخاص. بدورها تغيرت الحركات مقارنةً بالماضي، خصوصاً فيما يتعلق بالصعود بالركب، على اختلاف أنواع السامري، وأسماؤه، وألحانه بحسب المنطقة الجغرافية، ويختلف أداؤه بين البطيء والسريع.
خلال احتفالات عيد الفطر مؤخراً في مارس الجاري، استقطبت عروض فن السامري التي نظمتها أمانة منطقة حائل في شمال السعودية، الآلاف من الأهالي والزوار، في مشهد يعكس الارتباط العميق للمجتمع بالموروث الشعبي الأصيل.
قدمت عدة فرق شعبية عروضاً فنية متميزة جسدت روح فن السامري من خلال إيقاعاته المعروفة وأهازيجه التراثية، وسط تفاعل واضح من الحضور الذين شاركوا في الأداء ورددوا الألحان الشعبية، في أجواء مفعمة بالفرح والسرور. كما أضافت الأزياء التقليدية التي ارتدتها الفرق لمسة تراثية زادت من جاذبية وجمال العروض.
تندرج هذه الفعالية ضمن جهود أمانات المناطق في السعودية لإحياء الفنون الشعبية والتعريف بها للجيل الجديد، بالإضافة إلى تعزيز التجربة السياحية للزوار خلال موسم العيد عبر تقديم محتوى ثقافي وترفيهي يعكس هوية المنطقة بكل تميزها.
علاقة فن السامري بالهوية السعودية
فن السامري من أغنى التجليات الثقافية والتراثية في السعودية، فهو لا يقتصر على كونه مجرد تعبير فني، بل يحمل في جوهره أبعاداً ثقافية واجتماعية عميقة تعكس الهوية الوطنية السعودية بكل تفاصيلها وأصالتها. هو متأصل ومشبع بروح المجتمع السعودي، ومتجذر في الموروث الشعبي ويحاكي تاريخ الأجداد وحياتهم.
يجمع فن السامري بين الغناء، والرقص، والشعر الحي الذي يعبر عن مشاعر الناس وأفراحهم وأحزانهم. من خلال إيقاعاته الحماسية وألحانه المتنوعة، يروي السامري قصصاً عن الحياة البدوية ويقدمها بصور متنوعة من خلال الأشعار والغناء والرقصات المستوحاة من حياة البادية، والتكاتف الاجتماعي، والعادات والتقاليد التي تميز المجتمع السعودي.
السامري، فن يربط بين الأجيال في المملكة وهذا ملاحظ من مشاركة الصغار، فهذا الفن يعزز الشعور بالانتماء والاعتزاز بالموروث الشعبي المحلي، وهو تجسيد لتنوع المناطق السعودية من خلال اختلاف أنماطه وألحانه التي تميز كل منطقة عن الأخرى.

