أكدت وكالة “فيتش” للتصنيفات الائتمانية تصنيف السعودية عند درجة “+A” مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرةً إلى قوة المركز المالي الداخلي والخارجي للمملكة، رغم التحديات المستمرة المتمثلة في الاعتماد على النفط وتقلبات الأسواق العالمية.
وأوضحت الوكالة في تقرير صادر من مقرها في لندن أن رصيد الأصول الخارجية العامة وانخفاض مستوى الدين السيادي يدعمان بشكل قوي التصنيف الائتماني للمملكة، وتوقعت “فيتش” أن يبلغ صافي الأصول الأجنبية السيادية نحو 35.3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، ما يعكس متانة مالية مستمرة على المدى المتوسط.
وأشارت فيتش إلى أن تثبيت التصنيف يعكس ثقة المجتمع الدولي في استقرار المالية العامة للسعودية، رغم التحديات المتعلقة بتقلبات أسعار النفط ووتيرة تنفيذ المشروعات الضخمة، واعتبرت الوكالة أن الحفاظ على مستوى منخفض من الدين العام، إلى جانب احتياطيات مالية كبيرة، يعزز قدرة المملكة على مواصلة الإصلاحات وتنمية الإيرادات غير النفطية، بما يدعم تحولها نحو اقتصاد أكثر استدامة.
توقعات مالية: عجز محدود ونمو مستمر
وتوقعت فيتش أن يسجل الحساب الجاري للمملكة عجزاً بنسبة 2.9% من الناتج المحلي في عام 2025، نتيجة تراجع أسعار النفط إلى متوسط 70 دولاراً للبرميل، واستمرار الواردات المرتبطة بالمشاريع الحكومية، ورغم هذا العجز، أشارت “فيتش” إلى أن الفوائض في الحساب المالي ستُسهم في تعويض جزء من هذا النقص.
كما رجّحت أن يصل العجز المالي إلى 4% من الناتج المحلي في 2025، ثم يرتفع إلى 4.1% في 2026، قبل أن يتراجع مجدداً إلى 3.6% بحلول 2027، مدعوماً بتحسن الإيرادات غير النفطية وزيادة إنتاج النفط.
الدين العام تحت السيطرة رغم الارتفاع التدريجي
وفيما توقعت وكالة فيتش ارتفاع نسبة الدين العام إلى 35.1% من الناتج المحلي بحلول عام 2027، أكدت أن هذا المستوى يبقى أقل بكثير من متوسط 57.3% المسجل في الدول ذات التصنيف المماثل، وأشادت “فيتش” بسياسات الحكومة في تعديل الإنفاق الرأسمالي بما يتماشى مع أهداف ضبط المالية العامة، إلى جانب إدخال إصلاحات ضريبية غير نفطية.
استمرار الإصلاحات الاقتصادية ضمن “رؤية 2030”
وسلط التقرير الضوء على التقدم المحرز في تنفيذ برنامج “رؤية السعودية 2030″، حيث أظهرت بيانات محدثة لناتج 2024 نمواً بنسبة 14%، مدفوعاً بتوسع القطاع الخاص غير النفطي بنسبة 28%، ليشكل 56% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأكدت فيتش أن الإصلاحات المؤسسية والاقتصادية، مثل السماح بتملك الأجانب للأراضي وتفعيل قانون الاستثمار الجديد، تساهم في ترسيخ مسار التنويع الاقتصادي، لكنها حذرت من أن مدى صمود القطاع غير النفطي في حال تراجع الإنفاق الحكومي لم يُختبر بعد بشكل كافٍ.
التحديات الجيوسياسية مستمرة.. ولكن دون تأثير كبير حتى الآن
على صعيد المخاطر الجيوسياسية، أشار التقرير إلى أن التوترات الإقليمية، بما في ذلك النزاع بين إيران وإسرائيل، لم تؤثر حتى الآن على النشاط الاقتصادي في المملكة، إلا أن فيتش نبهت إلى أن صادرات النفط السعودية تظل معرضة لخطر أي اضطرابات محتملة في مضيق هرمز.
قطاع مصرفي قوي رغم التوسع الائتماني
وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي، أشارت فيتش إلى استمرار قوته واستقراره، حيث بلغ معدل كفاية رأس المال 19.3% بنهاية الربع الأول من 2025، وبلغت نسبة القروض المتعثرة 1.2%، وهي الأدنى منذ عام 2016، ومع ذلك، حذرت الوكالة من أن التوسع السريع في الإقراض مقارنة بنمو الودائع يدفع البنوك نحو مزيد من الاقتراض الخارجي.
اقرأ أيضاً: السوق المالية السعودية والخليجية…تحسن ملحوظ ومؤشر أعلى

