تواصل السينما السعودية نجاحاتها يوماً بعد يوماً مدفوعة برؤية طموحة وبإبداعات محلية مميزة، ومؤخراً، تصدّر الفيلم السعودي الجديد “الزرفة” شباك تذاكر السينما في المملكة بإيرادات وصلت إلى 9.3 مليون ريال خلال الأسبوع الثاني من يوليو الجاري، وتم بيع أكثر من 200 ألف تذكرة.
وبلغ إجمالي إيرادات شباك التذاكر في نفس الفترة 31.2 مليون ريال، عبر بيع أكثر من 627 ألف تذكرة لـ42 فيلماً، تصدّرها “الزرفة”، يليه الفيلم الأمريكي “F1 The Movie” بإيرادات 7.2 مليون ريال من 120 ألف تذكرة، ثم “Superman” بـ3.7 مليون ريال من 60 ألف تذكرة، و”Jurassic World Rebirth” بإيرادات 3.3 مليون ريال و65 ألف تذكرة.
فيلم الزرفة
بدءاً من 3 يوليو، شهدت صالات “فوكس سينما” بواجهة روشن في العاصمة الرياض عرضاً افتتاحياً مميزاً لفيلم “الزرفة: الهروب من جحيم هنهونيا”، بحضور مجموعة من نجوم العمل، وعدد من الإعلاميين والمبدعين والشخصيات الاجتماعية.
ويأتي هذا العمل بدعم من صندوق Big Time Fund، في إنتاج مشترك يعكس مدى نضج صناعة السينما المحلية وتطورها، ويعدّ ثمرة التعاون الثاني بين شركتي “أفلام الشميسي” و”تلفاز 11″، بعد النجاح الكبير الذي حققه فيلم “سطّار” والذي حطّم الأرقام القياسية في تاريخ السينما السعودية.
طاقم عمل الفيلم ضمّ مجموعة مميزة من الفنانين السعوديين، منهم محمد شايف، حامد الشراري، أحمد الكعبي، إبراهيم الخير الله -الذي كتب السيناريو والحوار إلى جانب محمد القرعاوي-، خالد عبد العزيز، فهد المطيري، أضوى بدر، عبدالله الربيعة، وزياد العمري. أما المخرج فهو عبدالله ماجد.
ومن أبرز المفاجآت في الفيلم ظهور خاص للنجم العالمي Robert Knepper الذي اشتهر بدوره في مسلسل “Prison Break”.
اقرأ أيضاً: فيصل بالطيور: رائد السينما السعودية يدخل فصلاً جديداً مع «البحر الأحمر»
قصة الفيلم
ثلاثة شبّان ربطتهم ألعاب الفيديو بعلاقة صداقة ووصل بهم الطريق ليعملوا معاً في مطعم تابع لمجموعة “الهنهوني القابضة”، هذه هي بداية الفيلم وتبدو عادية، لكن بعد ذلك، تتحول حياتهم رأساً على عقب حين يُطلب منهم سرقة قطعة فنية نادرة من متحف يملكه رجل الأعمال عبد اللطيف الهنهوني.
لكن الأمور تأخذ منحى غير متوقع، إذ يتم القبض عليهم وتسجنهم السلطات في سجن الجفرة، فيبدأ الثلاثي في تنفيذ خطة كوميدية مليئة بالمغامرات للهروب من السجن.
تجري الحبكة الرئيسية للفيلم بالكامل داخل أسوار السجن، حيث يواجه الأصدقاء حمد (أحمد الكعبي)، سند (حامد الشراري)، ومعن (محمد شايف) سلسلة من المواقف العبثية مع شخصيات ساخرة، أبرزها “أبو ربيعة”، وهو رجل مفتول العضلات يتحول من مصدر تهديد إلى صديق مقرّب عبر مواقف فكاهية متتالية.
الممثل خالد العبد العزيز يمثل دور مدير سجن الجفرة المستبد “أبو حامد”، الذي يجمع بين السلطة والتلاعب النفسي، بأسلوب مزاجي يستغل جاسوساً ينقل له ما يحدث بين السجناء.
أما إبراهيم الخير الله، فيلعب دور التاجر البرجوازي المحتال عبد اللطيف الهنهوني، المعروف بلقب “الحوت” بسبب فساده في سوق الأسهم، والذي يحاول استعادة أمجاد أجداده عبر صناعة فيلم يعوّل فيه على المال لجذب نجم عالمي مثل روبرت نبر، معتقداً أن المال هو مفتاح صناعة الفن.
ظهور النجم الأميركي روبرت نبر كان مفاجأة للجمهور، ويمثل فيلم “الزرفة” أولى مشاركاته السينمائية في السعودية والعالم العربي، وقد تفاعل الجمهور بشكل كبير مع ظهوره في البرومو الدعائي، كما عبّر نبر في رسائل مصورة عن سعادته الكبيرة بهذه التجربة، مؤكداً حماسه للمشاركة وحضوره الشخصي في فعاليات العرض في الرياض وجدة.
اقرأ أيضاً: استوديوهات جاكس للأفلام: بوابة الرياض لعالم السينما العالمي
تطور السينما السعودية في رؤية 2030
خلال فترة قصيرة لا تتجاوز الست سنوات، انتقلت المملكة العربية السعودية من دار عرض سينمائية إلى أكثر من 640 دار عرض، مزودة بأكثر من 650 شاشة سينمائية، ويتوقع أن يصل العدد إلى 700 شاشة مع نهاية 2025، كل ذلك جاء بفضل استثمارات ضخمة ورؤية إستراتيجية متكاملة تندرج ضمن جهود المملكة لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، في إطار رؤية السعودية 2030.
لم يكن أحد يتوقع أن قرار إعادة افتتاح دور العرض السينمائية في السعودية عام 2018 سيُحدث هذا التحول الجذري بفترة قصيرة ولكنه حدث… فمنذ انطلاق رؤية السعودية 2030، شهد قطاع الثقافة والترفيه وعلى رأسه السينما، نمواً هائلاً، فهذه الرؤية الطموحة تستهدف رفع مساهمة قطاع الترفيه إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، مع خلق أكثر من 100 ألف وظيفة بحلول 2030، وقد تجسد هذا الهدف على أرض الواقع من خلال تدفق الاستثمارات الضخمة التي أسهمت في بناء بيئة فنية واقتصادية مزدهرة لصناعة السينما.
وتسعى السعودية من خلال وزارة الثقافة وبرامجها ومبادراتها إلى تمكين المواهب السعودية وفتح آفاق التعاون الدولي لتطوير البنية التحتية وتعزيز قطاع العرض والتوزيع، وقد أسهمت الهيئات المتخصصة مثل هيئة الأفلام، الهيئة العامة للترفيه، والصندوق الثقافي، إلى جانب استوديوهات الإنتاج الحديثة، في توفير بيئة مثالية لتطوير هذه الصناعة المهمة.
ووفقاً لتقارير هوليوود، يعد السوق السعودي من بين أفضل خمسة أسواق عالمية من حيث افتتاحيات أفلام هوليوودية كبرى، فقد بلغت الإيرادات السينمائية في 2023 حوالي 3.7 مليار ريال سعودي، وتم بيع أكثر من 61 مليون تذكرة منذ إعادة افتتاح دور السينما في 2018 وحتى مارس 2024.
وخلال الفترة ذاتها، تم عرض 1971 فيلماً، منها 45 فيلماً سعودياً كما حققت الأفلام المعروضة في الربع الأول من 2025 زيادة في الإيرادات بنسبة 4% مقارنة بالفترة نفسها في العام السابق، ما يزيد من مكانة المملكة باعتبارها سوقاً سينمائياً ناشئاً ومتنامياً.
إلى جانب السوق المحلية، كان هناك حضوراً سعودياً مهماً في أكبر المهرجانات السينمائية الدولية، إذ شاركت السعودية بأفلام مثل “نورة”، إضافة إلى إنتاجات مشتركة مع دول عربية أخرى مثل فيلم “وداعاً جوليا” (سعودي-مصري-سوداني) في مهرجان كان، وفيلم “عائشة” في مهرجان فينيسيا،و أفلام “أحلام عابرة” و”ضي” التي افتتحت مهرجانات القاهرة والبحر الأحمر، وهذا يدل على زيادة تأثير المملكة في المشهد السينمائي الإقليمي والعالمي.
ختاماً، فيلم “الزرفة” هو مجرد جانب صغير من التطور الكبير الذي تشهده السينما السعودية، ويثبت أن الصناعة المحلية قادرة على تقديم أفلام مميزة تجذب الجمهور وتحقق نجاحات هائلة… ورغم كل هذه الإنجازات، فالحلم السعودي أكبر من ذلك، ومع رؤية السعودية 2030، من المتوقع أن تصبح صناعة السينما أحد أعمدة النجاح الاقتصادي والثقافي المستدام في المملكة.
اقرأ أيضاً: «سيكو سيكو» يقتحم السينما السعودية.. مغامرة غير متوقعة ستشهدها دور العرض!

