لا شكَّ أن الاستثمار العقاري في المملكة العربية السعودية، يُعد من أكثر خيارات الاستثمار الآمنة، فهو يحمي قيمة الأموال من التآكل بفعل التضخم الاقتصادي، حتى أنه يُعد وسيلةً فعالة للمحافظة على رؤوس الأموال والاستفادة من نمو السوق.
وتنبع الجاذبية المتزايدة للسوق العقارية السعودية من الأداء القوي الذي تواصل تحقيقه، بما يعزز مكانتها وحضورها في محافل الاستثمارات الدولية، وهذا ما تترجمه مُخرجات المعرض السعودي البريطاني للعقارات في لندن خلال اليوم الأول، الذي سجل مبيعات وحجوزات بعشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية.
المعرض السعودي البريطاني للعقارات
شهد المعرض السعودي البريطاني للعقارات، انطلاقةً مميزةً بنسخته الثانية، حيث حقق مبيعات وحجوزات عقارية تخطت 65.7 مليون جنيه إسترليني خلال اليوم الأول فقط، ليفوق بذلك الرقم الإجمالي لما حققه في موسمه السابق بأكمله.

هذا الرقم كفيلٌ بأن يكون دليلاً اقتصادياً قوياً على تزايد توجه المستثمرين نحو السوق العقارية السعودية، لا سيما بعد الإجراءات التنظيمية الأخيرة والمشاريع الكبرى، خاصةً تلك المتعلقة بتوسيع نطاق تملك الأجانب للعقارات.
ويُقام المعرض الذي افتُتِح بتاريخ 2 أغسطس 2026 في فندق ذا تشانسري روزوود بميدان جروفنور وسط لندن، ويستمر يومي الاثنين 3 والثلاثاء 4 أغسطس من الساعة 12 ظهراً وحتى 8 مساءً، والدخول مجاني بعد التسجيل عبر الرابط: lu.ma/288kulm1.
كما شهد اليوم الأول للمعرض إقبالاً كبيراً، حيث استقبل ما يزيد عن 900 زائر، بينهم رؤساءٌ تنفيذيون ودبلوماسيون سعوديون إلى جانب ممثلي مكاتب عائلية، وسط طوابير عند التسجيل وفي أجنحة العوالي وعلو العقارية.
حضورٌ رفيع المستوى شهده قصّ الشريط الافتتاحي، حيث حضر كلٌّ من الملحق التجاري السعودي لدى المملكة المتحدة عبدالرحمن أبوغنية، إلى جانب الرئيس التنفيذي لبوابة الاستثمار العالمية محمد السويدان، ليقوم بعد ذلك الملحق التجاري بجولة داخل أجنحة المعرض، التقى خلالها المطورين المشاركين.
مشروع أحد فيستا يتألق
حقق مشروع أحد فيستا في المدينة المنورة حضوراً لافتاً ضمن المعرض، حيث استحوذ وحده على حجوزات ومبيعات بقيمة 17.8 مليون جنيه إسترليني، من إجمالي اليوم الأول.
ويتميز هذا المشروع بتعدد الاستخدامات، ويقوم على مساحة تبلغ 17,624 متراً مربعاً، ويحتوي على أبراج سكنية بنحو 340 شقة، بالإضافة إلى برج فندقي يضم 240 غرفة، علاوة على ذلك، توجد فيه مساحات تجارية ومكتبية تتخطى 9 آلاف متر مربع.

ويستفيد مشروع أحد فيستا في تعزيز جاذبيته المتزايدة، من موقعه الاستراتيجي، فهو قريب من المسجد النبوي الشريف وجبل أحد ومحطة قطار الحرمين السريع.
كذلك، سجل المعرض عمليات شراء جماعي ملحوظة لعدد من المشاريع العقارية المشاركة، وهذا إن دلّ على شيء فهو مؤشر على تزايد توجه بوصلة المستثمرين الدوليين نحو الفرص العقارية السعودية.
توقيع أربع مذكرات تفاهم
إلى جانب المبيعات، تفرعت فعاليات اليوم الأول من المعرض إلى عدة خطوات مدروسة، منها تعزيز التعاون بين الشركات العقارية والاستثمارية عبر توقيع أربع مذكرات تفاهم، شملت ما يلي:
- تعاون ثلاثي بين بوابة الاستثمار العالمية وكيرتن للضيافة وفروندز.
- اتفاقية بين وايتهول ليندينج وسيلكت بروبرتي.
- مذكرة تفاهم بين وايتهول ليندينج وشركة سما العقارية.
- تأسيس صندوق أحد فيستا الاستثماري عبر شراكة بين بوابة الاستثمار العالمية وعلو العقارية وKEC وهامة كابيتال لدعم المشروع.

وفي إشارةٍ إلى قوة الطلب بين السوقين البريطاني والسعودي، أكد الدكتور محمد السويدان قائلاً: «خمسة وستون مليون جنيه في يوم واحد تخبرك بكل شيء عن عمق الطلب بين السوقين. تشرفنا باستقبال الملحق التجاري السعودي لافتتاح المعرض، وتأسيس صندوق أحد فيستا يجسد رسالة هذه المنصة: تحويل اللقاءات إلى مؤسسات. أمامنا يومان، وهذه مجرد البداية».
نمو في صفقات العقارات
يتزايد اهتمام المستثمرين بالعقارات في المملكة العربية السعودية خلال السنوات القليلة الماضية، لما توفره من خيارات متعددة تؤتي عوائد مرتفعة في كثير من الأحيان، حيث سجّلت السوق العقارية السعودية إجمالي صفقات وصل إلى 112 مليار ريال، أي نحو 29.9 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2026، ليحقق بذلك ارتفاعاً قُدّر بنسبة 6.8% مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2025.
كما حققت قيمة الصفقات العقارية نمواً ملحوظاً خلال شهر يونيو 2026، حيث سجلت نحو 23.7 مليار ريال، محققةً ارتفاعاً بنسبة 8%، مقارنة بالشهر ذاته من عام 2025، الذي بلغت فيه قيمة الصفقات نحو 22 مليار ريال.
إذاً، تُقدّم السوق العقارية السعودية أداءً قوياً ومستمراً لمختلف الأصول العقارية، نتيجةً لتزايد الطلب المحلي ونشاط حركة التداولات العقارية، بالإضافة إلى استمرار نمو عقود الإيجار السكنية والتجارية، بالإضافة إلى المبادرات الهادفة لتعزيز دور القطاع العقاري في مجال التنمية الاقتصادية ضمن المملكة العربية السعودية.
وهكذا، تُعتبر أرقام المعرض السعودي البريطاني للعقارات خلال يومه الأول، شهادةً قويةً على تصاعد مستوى ثقة المستثمرين بالسوق العقارية السعودية، ولا شكّ أن ما يشهده القطاع العقاري من استمرار نمو الصفقات وارتفاع الطلب على مختلف الأصول، يعزز مكانته كمحرك للتنمية الاقتصادية، وقد تحمل الأيام القادمة للمعرض أرقاماً أخرى تتحدث عن مدى اتساع اهتمام المستثمرين بالفرص في المملكة.
اقرأ أيضاً: معرض IIG العقاري: أكبر معرض عقاري سعودي يُقام في المملكة المتحدة

