مع بدء موسم الإجازات الصيفية، تأتي إرشادات الهيئة العامة للطرق في السعودية كبوصلة لتقليل الحوادث المرورية التي تشهد ارتفاعاً بنسبة 15% خلال هذه الأوقات من السنة، ويأتي ذلك في إطار جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز وعي المواطنين بالسلامة المرورية، مما يُسهم في تحسين جودة الحياة ورفع مستوى الأمان على الطرقات.
وفي هذا السياق، نتناول في مقالنا أبرز الإرشادات والمحظورات، مع تسليط الضوء على التكلفة الاقتصادية المرتبطة بالطرق في السعودية.
تعزيز سلامة الطرق في السعودية
تسعى الهيئة العامة للطرق إلى رفع مستوى السلامة على الطرق لا سيما السريعة منها، وتحسين جودة البنية التحتية، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030، بالتالي تتعدى هذه التوعية حدود الحملات الموسمية، فهي تصبّ في المصلحة العامة بمختلف الجوانب سواء من حيث حماية الأرواح أو تجنب الخسائر الاقتصادية والاجتماعية.
وقد نوّهت الهيئة إلى ضرورة الالتزام بإرشادات الطرق في السعودية قبل السفر مباشرةً خلال إجازة الصيف، حفاظاً على سلامة جميع مستخدمي الطرق، وانطلاقاً من التزامها بتطبيق معايير السلامة وتعزيز الوعي، بالإضافة إلى العمل على توفير بيئة سفر آمنة، وهو ما يأتي ضمن جهودها المتواصلة لتعزيز السلامة المرورية وتقليص نسبة الوفيات الناجمة عن الحوادث.
الإرشادات الواجب اتباعها
وإلى ذلك، وضعت “هيئة الطرق” قائمة بأبرز الإرشادات الواجب اتباعها من قبل أصحاب المركبات قبل الانطلاق، وهي كما يلي:
- التحقّق من سلامة الفرامل
- فحص مصابيح المركبة الأمامية والخلفية
- التأكد من حالة الإطارات وضغط الهواء أي إجراء فحص شامل لها
- التأكد من رخصة القيادة واكتمال الأوراق الخاصة بالمركبة
- النوم الكافي وأخذ قسط من الراحة قبل الانطلاق بالرحلة
- تحصين السيارة بأدوات الطوارئ اللازمة مع توفير إطار احتياطي
وهنا تجدر الإشارة إلى أن الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف، تزيد من احتمال تلف إطارات السيارات أو انفجارها إما لعدم صلاحيتها أو أن ضغط الهواء غير مناسب، وهذا الأمر شائع جداً لدى سائقي المركبات.
أخطاء شائعة
وفقاً لبيانات الهيئة العامة للطرق في المملكة العربية السعودية، يمكن تفادي أبرز 5 أخطاء شائعة قد تسبب مخاطر الوقوع في حوادث مرورية، نذكرها لكم مع نسبة تسببها بحوادث 2025 كما يلي:
- عدم ترك مسافة أمان بين السيارات، وقد شكل هذا الخطأ نسبة 29.2% من مسببات الحوادث خلال عام 2025.
- الانحراف المفاجئ والذي شكل نسبة 27.9% من الأخطاء الشائعة التي أدت إلى حوادث خلال 2025
- عدم الالتزام بأولوية المرور، بنسبة 10.3%
- التشتت أثناء القيادة أيضاً كان من أبرز مسببات الحوادث وشكل نسبة 5.6%
- كما ذكرتِ الهيئة ضرورة الانتباه لعدم الوقوع في المخالفات المرورية مثل القيادة عكس السير وتجاهل إشارة المرور
انخفاض الوفيات ومواجهة الحوادث
على الرغم من انخفاض نسبة وفيات الحوادث المرورية في المملكة العربية السعودية إلى أكثر من 60% في السنوات التسع الأخيرة، وفقاً للتقرير السنوي الصادر عن اللجنة الوزارية للسلامة العامة، إلا أن تحدي الحوادث المرورية لا يزال قائماً.
وهذا ما تسعى المملكة إلى معالجته، عبر عدة إجراءات إصلاحية أبرزها تحديث نظام المرور خلال عام 2025، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية وتوسيع شبكة الطرق فضلاً عن رفع مستوى الوعي بين المواطنين من خلال الحملات التثقيفية وغيرها.
خسائر بشرية واقتصادية
لا شكّ أن الخسائر البشرية الناجمة عن الحوادث المرورية هي أكثر الآثار إيلاماً، ولكن هذه الآثار لا تقتصر على ذلك فحسب، وإنما تشمل الخسائر الاقتصادية التي تضرّ بالاقتصاد المحلي أيضاً، بالإضافة إلى الضغط على القطاع الصحي، مما دفع المملكة إلى تبنّي توجهات من شأنها التخفيف من حدّة الخسائر المرورية.
فوفقاً لدراسات علمية معنية بحوادث الطرق في السعودية، بلغت التكلفة الاقتصادية للحوادث المرورية خلال 2022 نحو 137.6 مليار ريال سعودي، أي ما يقارب 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى الرغم من هذا الرقم اللافت للخسائر، إلا أن الجهود المتواصلة للمملكة العربية السعودية، جعلتها تنتقل من مرحلة احتساب الخسائر إلى مرحلة الوقاية والتوفير، فبحسب أحدث المعطيات الرسمية، حققت المملكة وفورات اقتصادية تراكمية بلغت نحو 83.6 مليار ريال سعودي، وهذا يعود إلى الخطوات الاستراتيجية والتدخلات الهادفة التي ساهمت في تقليص حجم وآثار حوادث المرور خلال الفترة الممتدة من 2016 وحتى 2025.
من هذا المنطلق لا يمكن التعامل مع إرشادات الهيئة العامة للطرق في السعودية على أنها مجرد لائحة توصيات ومحظورات، فهي تمثل بوصلةً توجهك لحماية نفسك والآخرين، وتقليص الخسائر الاقتصادية في الوقت ذاته.
اقرأ أيضاً: السعودية تنظم المركبات ذاتية القيادة .. من المسؤول عن المخالفات والحوادث؟

