تخلق الحالة التراثية التي تحيط بقرية الجنادرية المصاحبة لمهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، نوعاً من الاستثمار الاقتصادي غبر تشجيعه لحركة السياحة الداخلية والخارجية. فقد تجاوزت فكرة الزيارة الجامدة، لتتحول إلى تجربة متكاملة تجمع فيها الثقافة والترفيه، مع الفرص الاستثمارية للأسر ورواد الأعمال على حد سواء.
قلب الفعاليات في قرية الجندرية
تمتد قرية الجنادرية على مساحة 15 ألف متر مربع، وتضم أكثر من 60 بوثاً (كشكاً) متنوعاً، مصممة لتلبية احتياجات الزوار كافة. تتوزع هذه البوثات بين مطاعم ومقاهي تقدم أطباقاً محلية وعالمية، ومتاجر تعرض منتجات تراثية وحديثة تناسب جميع الأذواق. وتستقبل القرية يومياً أكثر من 1500 زائر، ما جعلها منصة تسويقية مثالية للأسر ورواد الأعمال، كما يشير عدد من المشاركين أنهم وجدوا فيها فرصة لتوسيع مشاريعهم وتعزيز علاماتهم التجارية أمام جمهور متنوع.
ويتيح المهرجان للزوار تجربة ثقافية وترفيهية فريدة تشمل عروضاً فنية وثقافية مستمرة، وعروض السامري لإحياء الفنون الشعبية السعودية، بالإضافة إلى تجربة ركوب الهجن، مما يمنح الزائر فرصة عملية للتعرف على هذا الإرث الوطني العريق. كما أشار الزائرون إلى أن القرية توفر تجربة عائلية تجمع بين المتعة والتعليم، وتتيح للأجيال الجديدة الاقتراب من ثقافة رياضة الهجن بطريقة تفاعلية.
بينما يلعب الاتحاد السعودي للهجن دوراً كبيراً في الإشراف على تنظيم الفعاليات وإدارتها، عبر تحويل رياضة الهجن من تقليد تراثي إلى منصة سياحية واقتصادية عالمية. والجدير بالذكر أن هذه المبادرة تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في مجالي الثقافة والترفيه، وتهدف إلى تعزيز الهوية الثقافية السعودية وتوفير فرص اقتصادية للأسر المنتجة ورواد الأعمال.
وكان قد انطلق مهرجان الهجن برعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز ويستمر لمدة عشرة أيام في ميدان الجنادرية التاريخي، ويشمل خمس فئات معتمدة من الهجن، بالإضافة إلى سباق الهجانة للراكب البشري للرجال والسيدات، وأشواط “المزاين”. وقد ساهمت البنية التحتية المتطورة للمدينة، والخدمات المتنوعة، والتغطية الإعلامية الواسعة، في تحويل المهرجان إلى ملتقى ثقافي وسياحي عالمي يجذب زوارًا من أكثر من 16 دولة، عدا عن مواطنين من مختلف مناطق المملكة.
كما يستغل المهرجان الأصالة التاريخية الموجودة في ميدان الجنادرية ” أقدم ميادين الهجن في الرياض” لتعزيز تجربة الزوار، وتعرفيهم بأصالة التراث السعودي، عبر تقديم القهوة العربية، وعرض الصناعات والحرف اليدوية، وتعليم فنون الطهي التقليدي
ومع هذا الإقبال الكبير على قرية الجنادرية ومهرجان الهجن، زادت الحركة الاقتصادية في تلك المنطقة. إذ سجلت الفنادق والوحدات السكنية في الرياض نسب إشغال قياسية، مع تدفق آلاف الزوار من داخل المملكة وخارجها. وقد ساهم هذا التدفق في تعزيز العوائد المالية لقطاع الإيواء والخدمات، وجعل من العاصمة وجهة رائدة لإدارة أضخم المهرجانات الرياضية والثقافية بكفاءة عالية.
باختصار، تمثل قرية الجنادرية والمهرجان المصاحب لها رؤية المملكة المتكاملة في دمج التراث بالحداثة من ناحية، والجمع بين الثقافة والترفيه من جهة أخرى، لتكون هذه المنطقة شاهدة حية على أهمية التخطيط الجيد للفعاليات التي تناسب العائلات، والناس بمختلف أذواقهم واتجاهاتهم.
اقرأ أيضاً: الأجواء الدافئة والجمال الأخّاذ .. تعرّف على درّة تاج السياحة الشتوية السعودية

